مع الزيادة السريعة في استخدام كاميرات المراقبة المزودة بالذكاء الاصطناعي، أصبح التعرف التلقائي على الأفراد والمركبات جزءًا من الحياة اليومية في العديد من المدن والأماكن العامة.
وفي سياق هذا الواقع، قدم الباحث الأمني الأمريكي بيل سويرينغن مشروعًا جديدًا يُعنى بتقليل قدرة هذه الأنظمة على تتبع الأشخاص من خلال أنماط بصرية مصممة تحديدًا لإرباك خوارزميات التعرف.
31 مليون اختبار للوصول إلى النمط المناسب
وفقًا لصحيفة فوكوس الألمانية، أطلق سويرينغن مشروع “noRecognition” انطلاقًا من إيمانه بأن الخصوصية حق أساسي يجب حمايته.
ولتحقيق هذا الهدف، قام بإجراء حوالي 31 مليون اختبار على مدار عام كامل لتطوير أنماط يصعب على أنظمة الذكاء الاصطناعي فهمها بشكل صحيح.
وكشف موقع شيب الألماني أن عملية التطوير اعتمدت على اختبار مجموعة كبيرة من التصاميم وتعديلها باستمرار، حتى الوصول إلى أنماط تحقق أعلى مستويات من إرباك خوارزميات التعرف المختلفة.
كيف تعمل الملابس المضادة للمراقبة؟
هذه الملابس لا تمنع الكاميرات من التصوير، كما أنها لا تجعل مرتديها غير مرئيين للعين البشرية. إلا أن الأنماط المطبوعة عليها تستهدف البرمجيات المسؤولة عن تحليل الصور.
ووفقًا لصحيفة فوكوس الألمانية، فإن هذه الأنماط قد تدفع أنظمة التعرف إلى الفشل في تصنيف الشخص أو المركبة الموجودة أمامها، مما يقلل من قدرة الأنظمة الآلية على الكشف عن الهدف أو إصدار التنبيهات المتعلقة به.
يؤكد سويرينغن أن تصاميمه تمكنت من تعطيل أحد عشر نظامًا معترفًا به للتعرف الآلي، بما في ذلك أنظمة Flock الخاصة بقراءة لوحات المركبات، وكاميرات Axon المثبتة على أجسام عناصر الشرطة، بالإضافة إلى نظام Clearview AI للتعرف على الوجوه.
من مؤتمر “ديف كون” إلى الأسواق
شهد مؤتمر “ديف كون” في لاس فيغاس أول عرض عملي موسع لهذه التقنية، حيث تم تغليف سيارة بأحد الأنماط المطورة وتم قيادتها أمام نظام مراقبة يعتمد على الذكاء الاصطناعي. ووفقًا للمطور، لم ينجح النظام في التعرف على السيارة على الرغم من أن الكاميرا استمرت في تسجيلها.
وأشار موقع شيب الألماني إلى أن التجربة كشفت أيضًا عن بعض التحديات التقنية، حيث ظلت العجلات واحدة من العناصر التي لم ينجح التمويه في إخفائها تمامًا عن أنظمة التحليل.
أداة واعدة وإن بحدود
بدأ سويرينغن بالفعل في بيع التصاميم على قمصان وسترات بغطاء رأس عبر حملة تمويل جماعي، ويخطط مستقبلًا لتطوير أغلفة مخصصة للمركبات.
ومع ذلك، فإن فعالية هذه التقنية ليست مضمونة دائماً، إذ أن نجاحها يعتمد على أنظمة معينة تم اختبارها مسبقًا.
فمع تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي أو استخدام خوارزميات جديدة، قد تنخفض قدرتها على التضليل. ومع ذلك، يسلط هذا المشروع الضوء على المحاولات المتزايدة لإيجاد توازن بين التطور التكنولوجي وحق الأفراد في الحفاظ على خصوصيتهم.
تحرير: وفاق بنكيران
