جين – يدخل القيادي في حركة “حماس” الشيخ جمال أبو الهيجا (68 عامًا) عامه الثاني في العزل الانفرادي داخل سجن “مجدو”، منذ أن بدأت إدارة سجون الاحتلال عزله في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025، في وقت تتفاقم فيه ظروف احتجازه وتتراجع حالته الصحية.
وبحسب مكتب إعلام الأسرى، تُبقي إدارة السجون أبو الهيجا في العزل عبر قرارات تمديد متكررة كل شهرين، رغم الطلبات المقدمة لإنهاء عزله، فيما يُتوقع أن تنظر محكمة الاحتلال قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر الجاري في قرار تمديد عزله مرة أخرى.
ويواجه الأسير المعزول ظروفًا معيشية وصحية صعبة؛ إذ لديه بتر في يده اليسرى، ويعاني نقصًا شديدًا في الحديد، إلى جانب استمرار إصابته بمرض الجرب (السكابيوس) الذي انتشر بين الأسرى، رغم تلقيه العلاج.
ولا تتوقف معاناته عند الجانب الطبي، إذ يملك غيارين فقط من الملابس المهترئة، فيما تُفرض عليه قيود على مدة وجوده في الفورة، لتصبح أقل من الساعة اليومية المقررة، وفق مكتب إعلام الأسرى.
وفي العزل، تتكرر عمليات اقتحام الغرف والتفتيش، وترافقها، بحسب المكتب، إهانات واستفزازات، فيما تعرض أسرى في الغرف المجاورة خلال الفترة الأخيرة للضرب.
ويرى مكتب إعلام الأسرى أن استمرار عزل أبو الهيجا في ظل هذه الظروف يفاقم المخاطر التي تحيط به، محملًا الاحتلال المسؤولية عن سلامته وحياته، وعن أوضاع الأسرى الموجودين في أقسام العزل.
حياة بدأت من مخيم جنين
خلف هذه السنوات الطويلة داخل السجون، يقف تاريخ حياة بدأ في مخيم جنين للاجئين، حيث ولد أبو الهيجا عام 1959 لعائلة تعود أصولها إلى قرية عين حوض قضاء حيفا.
وتلقى تعليمه في مجال التربية الإسلامية، وعمل مدرسًا في اليمن والسعودية لنحو 11 عامًا، كما أقام في الكويت لفترة، قبل أن يعود إلى مخيم جنين عام 1990. وحصل لاحقًا على شهادتي بكالوريوس في اللغة العربية والتاريخ.
ومع اندلاع الانتفاضة الثانية، أصبح أبو الهيجا من أبرز المطلوبين لقوات الاحتلال في الضفة الغربية، وارتبط اسمه بمخيم جنين الذي شهد في عام 2002 واحدة من أعنف المواجهات خلال تلك المرحلة.
وفي آذار/مارس من العام نفسه، تعرض لمحاولة اغتيال وأصيب خلالها، وبقي مطاردًا حتى اعتقاله في 26 آب/أغسطس 2002.
ومنذ اعتقاله، بدأت مرحلة جديدة من حياته داخل السجون؛ إذ صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد تسع مرات، إضافة إلى 20 عامًا، وأمضى لاحقًا قرابة عشر سنوات في العزل الانفرادي.
ولم ينتهِ عزله إلا بعد إضراب الأسرى عام 2012، قبل أن يعود الاحتلال إلى عزله مجددًا في السنوات الأخيرة.
الاعتقال لم يطل حياته وحده
امتدت آثار اعتقال أبو الهيجا إلى عائلته، التي تعرض أفراد منها للاعتقال والتضييق على مدار سنوات.
وفي عام 2014، استشهد نجله حمزة أبو الهيجا خلال اشتباك مسلح في مخيم جنين، بينما تعرضت زوجته وأبناؤه عبد السلام وعماد وعاصم وبنان للاعتقال في فترات مختلفة.
كما تعرض منزل العائلة للاقتحام والتفتيش والتخريب والقصف والهدم، في وقت ظل فيه أبو الهيجا خلف القضبان.
واليوم، وبعد أكثر من 24 عامًا على اعتقاله، يعود العزل ليكون عنوانًا جديدًا في مسيرته داخل السجون، مع استمرار تمديد احتجازه الانفرادي رغم وضعه الصحي والظروف التي يعيشها داخل “مجدو”.
