
نابلس- تحولت قرية أوصرين جنوب نابلس إلى ساحة لاعتداءات نفذها مستوطنون بحق المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، وأسفرت عن إصابات ورضوض وحالات اختناق، إلى جانب تخريب منازل ومركبات، في ظل حماية قوات الاحتلال.
وقالت مصادر محلية إن المنطقة الغربية من أوصرين شهدت هجومًا من مجموعات من المستوطنين، قدمت من البؤر الرعوية المسلحة المحيطة، واستهدفت المزارعين أثناء انشغالهم بقطف ثمار الزيتون.
وأسفر الاعتداء عن إصابة عدد من المواطنين بجروح ورضوض متفاوتة، إلى جانب تسجيل حالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال بكثافة لتفريق الأهالي الذين حاولوا الدفاع عن أنفسهم وأراضيهم.
ومن بين الإصابات، تعرض مواطن يبلغ من العمر 50 عامًا للضرب المبرح، ما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ولم تقتصر الاعتداءات على المواطنين، إذ طالت الممتلكات الخاصة أيضًا، حيث هاجم المستوطنون المنازل القريبة من أراضي المزارعين ورشقوها بالحجارة، ما أدى إلى تحطيم نوافذ وأبواب، وسط حالة من الخوف بين الأهالي، لا سيما النساء والأطفال.
كما استهدف المستوطنون عددًا من المركبات الفلسطينية المتوقفة في المنطقة، ما أدى إلى تكسير زجاجها وإلحاق أضرار بها.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق ما يصفه فلسطينيون بـ”حرب الزيتون” في الضفة الغربية، مع تصاعد هجمات المستوطنين بالتزامن مع موسم القطاف، واستهداف المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب سرقة المحاصيل وتخريب الممتلكات.
وتتخذ هذه الاعتداءات أبعادًا تتجاوز موسم الزيتون نفسه، إذ تؤثر على مصدر دخل آلاف العائلات التي تعتمد على المحصول، كما تضع المزارعين أمام مخاطر متزايدة عند وصولهم إلى أراضيهم، وتحد من قدرتهم على استغلالها والحفاظ عليها.
ويخشى الأهالي أن يسهم تكرار الاعتداءات وفرض القيود على الوصول إلى الأراضي في خلق واقع يدفع المزارعين تدريجيًا إلى ترك حقولهم، بما يفتح المجال أمام مزيد من التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي.
ويعكس ما تشهده أوصرين، إلى جانب قرى أخرى في الضفة الغربية، حجم المخاطر التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم الزيتون، في وقت تتزايد فيه الاعتداءات على الأراضي والممتلكات.
ويطالب الفلسطينيون المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل لحماية المزارعين وأراضيهم، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف اعتداءات المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن حق الفلسطينيين في الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار زيتونهم بأمان.
