
تتصاعد المخاوف داخل المنظومة العسكرية في دولة الاحتلال من نقص الذخائر والمعدات والتقنيات المتقدمة، بعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة على قطاع غزة، وسط تحذيرات من اتساع الفجوات في الجاهزية القتالية وتأثيرها في قدرة جيش الاحتلال على التعامل مع التهديدات، ولا سيما في مواجهة إيران.
وبحسب تقرير نشره موقع «واللا» العبري، أبدى ضباط في سلاح الجو ارتياحهم للتقدم في صفقة شراء مروحيات أباتشي من الولايات المتحدة، بعد سلسلة من التأجيلات، لكنهم حذروا من استمرار تعثر صفقات تسليح أخرى بسبب الإجراءات البيروقراطية الحكومية، رغم أهميتها في تعزيز القدرات العسكرية.
ونقل الموقع عن ضابط مطلع على صفقات التوريد قوله إن تقليص الإنفاق الحكومي وحده لن يحل المشكلات، مشددًا على ضرورة تسريع الإجراءات وتنفيذ الموازنة الأمنية التي أقرتها الحكومة، في ظل ظهور أضرار باتت تنعكس على الفجوات العملياتية، ولا تقتصر على سلاح الجو.
تأخر صفقات الطائرات والمروحيات
ومن بين الصفقات التي وصفها التقرير بالحيوية، شراء طائرتين إضافيتين للتزود بالوقود جوًا، السابعة والثامنة، من طراز «KC-46 بيغاسوس» الذي تنتجه شركة بوينغ الأميركية، لتحديث الأسطول الحالي واستبدال طائرات «رام» القديمة. ومن شأن الطائرات الجديدة توسيع مدى عمل الطائرات المقاتلة، عبر تزويد أكثر من طائرة بالوقود في الجو، إلى جانب أنظمة اتصالات وحماية متقدمة.
وأشار التقرير إلى أن طائرات التزود بالوقود الأميركية أدت دورًا خلال الحرب على إيران، ما عزز الحاجة إلى امتلاك دولة الاحتلال طائراتها الخاصة لتنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى مستقبلًا. وحذر ضباط في سلاح الجو من أن تأخر توقيع الصفقة خلال الأشهر المقبلة قد يؤجل تسلّم الطائرات، المقرر أن يبدأ اعتبارًا من عام 2030، لسنوات إضافية.
كما تشمل الصفقات المتعثرة شراء مروحيات جديدة من طراز «فرا» لتحل محل مروحيات «يسعور» القديمة، بما يوسع قدرة جيش الاحتلال على نقل القوات والمعدات العسكرية، ويعزز نطاق العمليات التي يمكنه تنفيذها.
نقص الذخائر وقطع الغيار والتقنيات
ولا تقتصر المخاوف على سلاح الجو؛ إذ حذر مسؤولون في الصناعات العسكرية من نقص الذخائر والصواريخ، مؤكدين الحاجة إلى إبرام صفقات تتيح توسيع خطوط الإنتاج داخل دولة الاحتلال وتسريع عمليات التصنيع.
ونقل «واللا» عن مصادر عسكرية رفيعة تحذيرات من نقص الذخائر المتقدمة لدى سلاحي الجو والبحرية، في ظل الاستعداد لعمليات متعددة الجبهات، إلى جانب عدم استكمال الكميات المطلوبة للقوات البرية من ذخائر الدبابات والمدفعية والصواريخ.
وفي السياق ذاته، تعمل قيادة القوات البرية على تسريع شراء وسائل النقل والمركبات، بما يشمل سيارات الجيب والشاحنات والمركبات القتالية المدرعة، ومنها دبابات وناقلات جنود من طرازي «إيتان» و«نمير».
وقال مسؤول رفيع في القوات البرية إن المنظومة تعرضت لاستنزاف كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، وإن الاحتياجات لا تقتصر على المعدات والآليات، بل تشمل قطع الغيار أيضًا، في ظل ضرورة توفيرها بأسرع وقت ممكن.
ولفت التقرير إلى فجوة أخرى تتعلق بنقص التقنيات اللازمة للواء البيانات الجديد في شعبة الاستخبارات العسكرية، بما في ذلك أدوات صيانة الأنظمة القديمة، فضلًا عن احتياجات مديرية الاتصالات والحواسيب من التقنيات والبنية التحتية الضرورية للتحول الرقمي.
وأضاف أن تنفيذ المشاريع، بما فيها تلك المرتبطة بتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، يتطلب موازنات أكبر سبق أن أقرتها هيئة الأركان العامة قبل أكثر من عام.
وتعكس هذه التحذيرات، وفق التقرير، اتساع التحديات التي تواجه منظومة التسلح في دولة الاحتلال، بين نقص الذخائر والمعدات وتأخر الصفقات والحاجة إلى تحديث البنية التقنية، بما يضع تسريع التوريد والإنتاج والصيانة في صلب مساعي معالجة الفجوات في الجاهزية العسكرية.
