بدأت السلطات القضائية في البرتغال تحريات موسعة حول مدى مشروعية الإذن الممنوح للقوات الأمريكية باستغلال المنشآت العسكرية الجوية في جزر الأزور خلال العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران، وسط تصاعد الخلافات الحزبية والاعتراضات على دور لشبونة في تسهيل مهام واشنطن.
وأكد المدعون العامون في البرتغال يوم السبت، فتح تحقيق رسمي في مدى شرعية ترخيص حكومة يمين الوسط لأمريكا باستخدام قاعدة لاجيس الجوية خلال الصراع.
وأوضحت النيابة العامة في بيان لها أن “التحقيق قد تم فتحه بناء على شكوى قدمها أعضاء من حزب الكتلة اليسارية”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
تحرك المعارضة ضد استخدام قاعدة لاجيس
جاءت الخطوة القضائية تفاعلا مع ضغوط حزب الكتلة اليسارية المعارض، الذي تقدم بطلب رسمي إلى الادعاء العام في أبريل داعيا إلى التحقيق في استغلال القاعدة الجوية، معتبرا أن تمرير العمليات يرقى إلى “انتهاك صارخ للقانون الدولي”.
وعلى خلاف الموقف الذي اتخذته إسبانيا المجاورة، سمحت البرتغال بمرور العديد من الرحلات العسكرية الأمريكية عبر قاعدة لاجيس، ما أثار حفيظة أحزاب المعارضة اليسارية وفجر نقاشا سياسيا حول حدود مساهمة البلاد في العمليات العسكرية الموجهة ضد أهداف إيرانية.
موقف الحكومة من استخدام قاعدة لاجيس
في المقابل، أكد وزير الخارجية باولو رانجيل أن بلاده لم تكن طرفا منخرطا في حرب إيران، مشددا على أن الإجراءات الإدارية المتبعة تتوافق تماما مع أحكام القانون الدولي والتزامات لشبونة.
وأوضح رانجيل أن منح الترخيص لم يتقرر إلا عقب تلقي ضمانات وتأكيدات واضحة من واشنطن بأن أي عملية تنطلق عبر الأجواء ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة بصورة حصرية على الأهداف العسكرية.
الأبعاد القانونية لاستخدام قاعدة لاجيس
يستند تحرك القضاء إلى خضوع المدعين العامين في البرتغال لمبدأ الشرعية، الذي يلزمهم بالتحقيق في أي مخالفات مزعومة عند توافر أسباب كافية، بخلاف بعض الأنظمة القضائية الأخرى التي تمنح سلطات الادعاء صلاحيات تقديرية أوسع في حفظ الدعاوى أو المضي فيها.
وتنظم معاهدة ثنائية طويلة الأمد شروط استخدام القاعدة؛ إذ تتيح لأمريكا النزول فيها دون إذن مسبق خلال فترات السلم، بينما تشترط نيل موافقة السلطات البرتغالية الصريحة بمجرد اندلاع أعمال عدائية مسلحة.
أهمية عسكرية تحيط باستخدام قاعدة لاجيس
تمثل قاعدة لاجيس، الواقعة في أرخبيل جزر الأزور الأطلسية، مركز عبور استراتيجيا للقوات الأمريكية بموجب معاهدة دفاعية ثنائية تعود لعام 1951.
وتستضيف المنشأة الجناح الجوي 65 التابع للقوات الجوية الأمريكية، ما يمنحها موقعا حيويا لدعم العمليات اللوجستية والجوية للجيش الأمريكي، وتوفير الإسناد لمهام حلف شمال الأطلسي “الناتو” والقوات الحليفة.
