
فلسطين – تتسارع الإجراءات الإسرائيلية والمستوطنين لفرض حقائق جديدة على الأرض الفلسطينية، من خلال توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وشق الطرق وفرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين والوصول إلى أراضيهم، في مسار لم يعد يقتصر على المناطق المصنفة “ج”، بل يمتد بشكل متزايد إلى مناطق “أ” و”ب”، مما يهدد التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، وفق تقرير رسمي.
وأوضح التقرير أن منظمة “السلام الآن” وثقت إقامة 26 بؤرة استعمارية ومزرعة رعوية في المنطقة المصنفة “ب”، منها سبع بؤر جديدة رصدتها المنظمة بنهاية عام 2024، تلتها 19 بؤرة أخرى، معظمها تم تأسيسه خلال الأشهر الأخيرة.
وترافق إنشاء هذه البؤر مع شق طرق والاستيلاء على مصادر المياه وفرض قيود على حركة الفلسطينيين، مما مكّن أعدادًا محدودة من المستوطنين من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
وبحسب الخرائط التي أعدتها منظمة “كرم نافوت” بالتعاون مع “السلام الآن”، استولى المستوطنون بالقوة على أكثر من 100 ألف دونم في المنطقتين المصنفتين “أ” و”ب”، منها نحو 55 ألف دونم في المنطقة “ب”، و28,200 دونم في “المحمية الطبيعية المتفق عليها” في المنطقة ذاتها، بالإضافة إلى نحو 15,600 دونم في المنطقة “أ”.
وأشار التقرير إلى تصاعد استخدام السلطات الإسرائيلية للإجراءات والأوامر العسكرية داخل المنطقة المصنفة “أ”، مُشيراً إلى قرار ما يسمى “المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي”، الصادر في شباط/فبراير الماضي، بالسماح لما تُسمى “الإدارة المدنية” بالإنفاذ والرقابة في المنطقتين “أ” و”ب” في مجالات البيئة والمياه والآثار. وفي تموز/يوليو الماضي، وقع ما يسمى قائد المنطقة الوسطى في جيش إسرائيل آڤي بلوث 15 أمر استيلاء للسيطرة على نحو 200 دونم داخل المنطقة “أ”، بهدف شق طريق يربط بين مستعمرتي “عيمك دوتان”، المقامة قرب بلدة عرابة، و”نوعا”، شمال بلدة قباطية. وحسب التقرير، تشكّل هذه الخطوة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تُستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكري في المنطقة “أ” لخدمة الاحتياجات الاستعمارية، وليس للأغراض الأمنية المؤقتة، بينما تأتي هذه الإجراءات بعد قرار المجلس الوزاري الأمني إنشاء 104 مستعمرات جديدة، منها 19 مستعمرة في شمال الضفة الغربية، في خطوات تهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني وفرض حقائق جديدة على الأرض.
وفي نفس السياق، وافقت لجنة المالية في الكنيست في تموز/يوليو الماضي على تحويل 113 مليون شيكل إلى ما تُسمى “الإدارة المدنية” لتطوير المواقع الأثرية في الضفة الغربية، بما يشمل مواقع في المنطقتين “أ” و”ب”، فيما أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش تخصيص هذا المبلغ لتنفيذ مشاريع أثرية، منها موقع برك سليمان قرب بيت لحم. كما وسّعت السلطات الإسرائيلية صلاحياتها في المنطقة “ب”، بعد توليها إنفاذ القانون في أجزاء من “المحمية الطبيعية المتفق عليها” غرب بيت لحم، مما أدى إلى تعطيل مشاريع البناء والتنمية الفلسطينية وتنفيذ عمليات هدم، بالإضافة إلى مصادقة ما يُسمى “المجلس الوزاري الإسرائيلي” على نقل صلاحيات الترخيص والبناء والإدارة البلدية في أجزاء من مدينة الخليل إلى “الإدارة المدنية”، وإنشاء كيان بلدي استيطاني منفصل داخل المدينة.
وفي أبرز التطورات الاستيطانية، أقامت إسرائيل مستعمرة جديدة باسم “نوعا” جنوب مستعمرتي “غانيم” و”كاديم” جنوب شرق جنين، لتكون الثامنة التي يقيمها مجلس مستوطنات شمال الضفة خلال أقل من عام، ضمن خطة تستهدف إقامة 19 مستعمرة جديدة في شمال الضفة، بهدف تعزيز التوسع الاستيطاني وصولاً إلى مليون مستوطن.
وفي اليوم ذاته، خصص سموتريتش 370 دونمًا من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة لإنشاء مستعمرة “مشمار يهودا”، ضمن “غوش عتصيون”، بمخطط يضم 3,600 وحدة استيطانية، تمهيدًا لإقامة تجمع استيطاني كبير شرق ال.
وفي رام الله والبيرة، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر بالاستيلاء على أكثر من 52 دونمًا من أراضي بيتونيا والبيرة، لتوسيع موقع عسكري وشق “مسار أمني” حول مستعمرة “بساغوت”، فيما شرعت قوات الاحتلال في سلفيت بتجريف عشرات الدونمات غرب دير بلوط، بمحاذاة بؤرة استعمارية رعوية حديثة، ضمن مخططات تستهدف الأراضي الزراعية وتوسيع الحزام الاستيطاني.
وأكد التقرير أن إرهاب المستوطنين بات أداة رئيسية لفرض السيطرة وتهجير الفلسطينيين، حيث طال أكثر من 120 تجمعًا، معظمها للبدو والرعاة، منها 19 تجمعًا في المنطقة “ب”، وسط اعتداءات وحصار وتهديدات تدفع العائلات إلى مغادرة منازلها، كما حدث مع عائلة طوباسي في جالود التي استولى المستعمرون على منزلها وأقاموا فيه بؤرة استعمارية.
وفي تطور آخر، افتتحت السلطات الإسرائيلية مستعمرة “معاليه عروغوت” ضمن تجمع “غوش عتصيون” جنوب الضفة الغربية، بمشاركة وزراء ومسؤولين إسرائيليين، في خطوة تعكس تصاعد التوسع الاستيطاني وفرض السيطرة على الأراضي، وتهديد التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة.
