ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران قد استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية في منشآت تحت الأرض، مستفيدة من مكونات كانت قد خزنتها قبل اندلاع الحرب.
ووفقًا للصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين مطلعين، فإن الجمهورية الإسلامية بدأت في استئناف الإنتاج على الرغم من الأضرار الكبيرة التي تضررت بها صناعة الصواريخ جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
تشير الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات قد رصدت نشاطًا في عدة منشآت، بما في ذلك مجمع خوجير العسكري جنوب شرقي إيران، الذي يتم فيه تجميع صواريخ تعمل بالوقود السائل والصلب. كما أن طهران تعمل على إنشاء مواقع تجميع جديدة تحت الأرض لتقليل احتمالات استهدافها في المستقبل.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الإنتاج أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب، حيث تضررت مصانع ومنشآت صناعية حيوية، في حين يعيق الحصار البحري الأمريكي قدرة إيران على استيراد المكونات والمواد الضرورية لصناعة الصواريخ.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن طهران قد بدأت في استئناف الإنتاج بمعدل منخفض بعد التوصل إلى اتفاق أولي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتصف يونيو بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وبدء المفاوضات لإنهاء الحرب. وقد ساعدت المخزونات الإيرانية من الرؤوس الحربية والهياكل الصاروخية وأنظمة التوجيه والمكونات الأخرى في استئناف التجميع دون الحاجة إلى إعادة تشغيل شبكة التصنيع بالكامل.
وأشار جيم لامسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية، إلى أن حجم الإنتاج يعتمد على كمية المكونات المتبقية وعدد المنشآت تحت الأرض القادرة على العمل، مضيفًا أن إيران قد تكون قادرة على تجميع مئات، وربما آلاف، الصواريخ.
وعلى الرغم من استنزاف جزء كبير من مخزونها من الصواريخ المكتملة خلال الحرب، يعتقد محللون أن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية، وقد استمرت في استخدامها ضد المواقع العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأظهرت صور أقمار صناعية، راجعتها الصحيفة، أن إيران تسرع في إصلاح الطرق ومواقع الإنتاج ومداخل قواعد الصواريخ تحت الأرض التي تضررت في الضربات السابقة. كما تشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن الأسلحة المخزنة في أعماق الأنفاق قد نجت بشكل كبير من الضربات.
وفي السياق ذاته، تواجه إيران تحديات كبيرة تعيق عودتها إلى مستويات الإنتاج السابقة، وذلك بسبب الأضرار في منشآت تصنيع الوقود السائل والخلاطات الصناعية اللازمة لإنتاج الوقود الصلب.
وتنوه الصحيفة إلى أن استئناف الإنتاج يسلط الضوء على صعوبة القضاء بشكل كامل على البرنامج الصاروخي الإيراني، رغم أن واشنطن وتل أبيب اعتبرت أن إضعافه كان من أبرز إنجازات الحرب. وقد قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في أبريل إن البرنامج “دُمّر فعليًا”، وأن طهران لم تعد قادرة على تعويض الصواريخ التي أطلقتها.
ومن المحتمل أن يساعد استئناف الإنتاج إيران في مواصلة حرب استنزاف طويلة، في وقت تمر فيه مخزونات الصواريخ الإيرانية وصواريخ الاعتراض الأمريكية والخليجية باستنزاف مستمر.
