
في رام الله، لم يعد السؤال المهم: هل ستُؤجل انتخابات المجلس التشريعي؟ بل كيف سيتم الإعلان عن قرار التأجيل، ومن سيتحمل تبعات هذا القرار أمام الفلسطينيين والعالم؟
وفقًا للمعطيات المتداولة، يبدو أن القرار السياسي قد اُتخذ بالفعل داخل المقاطعة، ويجري الآن البحث عن مبررات وطرف يتولى دوراً رئيسياً في إخراجه. تدرك الرئاسة أن إعلان القرار من جانب واحد سيعيد فتح ملف شرعيتها، وسيثير استياء معظم الفصائل، بالإضافة إلى التحذيرات الأوروبية التي سبق أن أكدت على عدم قبول تأجيل جديد دون وجود ظروف قاهرة.
هنا تأتي محاولة إدخال لجنة الانتخابات المركزية إلى الصورة.
تضغط بعض الجهات في اللجنة المركزية لحركة فتح باتجاه أن تُعهد إلى لجنة الانتخابات، برئاسة رامي الحمد الله، مهمة عرض الصعوبات الفنية والسياسية التي تحول دون إجراء الاقتراع في موعده. ليست الغاية أن تعلن اللجنة التأجيل بصورة صريحة، بل أن تقدم مجموعة من العقبات تجعل التأجيل يبدو نتيجة فنية، وليس قرارًا سياسيًا.
لكن الحمد الله يرفض، حتى الآن، أن تتحمل اللجنة هذه المسؤولية. فهو لا يريد أن تصبح المؤسسة المكلفة بتنظيم الانتخابات غطاءً لتعطيلها، ولا أن تُسجل باسمه شهادة تقول إن الوصول إلى الصندوق بات مستحيلًا.
في المقابل، لم تنتظر الرئاسة حسم هذه المسألة، وبدأت فعليًا في تجهيز البديل.
يجري العمل على إعادة تشكيل المجلس الوطني من خلال اختيارات ضمن تجمعات محدودة من الجاليات الفلسطينية في الخارج. وفقًا للمعطيات ذاتها، تُجرى هذه الترتيبات تحت إشراف ياسر عباس، نجل الرئيس. والفرق بين الانتخابات و«الاختيارات» ليس لغويًا؛ ففي الأولى يختار الناس ممثليهم، بينما في الثانية تُنتخب الأسماء ضمن دوائر يمكن التحكم فيها وتوجيه نتائجها.
بهذه الطريقة، يصبح المجلس الوطني الجديد مظلة جاهزة لاحتواء أزمة الشرعية التي سينجم عنها تأجيل الانتخابات. فإذا تعذر تجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع، فإن إعادة إنتاجها ستكون من خلال المجلس الوطني وفق الاحتياجات السياسية للمقاطعة في رام الله.
