أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها رصدت نشاطاً إنشائياً في موقع “جبل الفأس” الإيراني، وهو موقع مُحصن يُشتبه في استخدامه لأغراض نووية، حسبما أفادت وكالة بلومبيرغ.
ولم تقم الوكالة التابعة للأمم المتحدة بإجراء تفتيش داخلي في مجمع الأنفاق تحت الأرض، وفقاً للمدير العام للوكالة، رافائيل ماريانو غروسي، الذي صرح في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ يوم الخميس أن الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية تُظهر تحركات جديدة في الموقع الواقع جنوب محطة طهران الرئيسية لتخصيب اليورانيوم.
وأضاف غروسي: “هناك بعض الدلائل على وجود نشاطات حول هذا الموقع. ليس لدينا معلومات موثوقة حول الأنشطة المحتملة هناك”.
وكشفت تحليل لصور الأقمار الصناعية نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن تسارع كبير في أعمال البناء في موقع محصن داخل “جبل الفأس” قرب نطنز، حيث تشتبه أجهزة الاستخبارات الغربية في أن طهران تقوم بإنشاء منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم، لكن الخبراء قالوا إنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو نفي هذه الادعاءات، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وذكر الخبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن “هذه الصور تكشف عن نشاطات كبيرة على الطرق في “جبل الفأس” خلال العام 2026 تفوق ما سُجل في أي وقت سابق منذ إنشاء الموقع”.
وأضافوا أن “هناك زيادة ملحوظة في النشاطات الإنشائية خلال 2026، تشمل تعزيز مداخل الأنفاق والتعبيد لشبكة الطرق الداخلية، وتعزيز المنطقة المحيطة بالمداخل، وتنظيف مخلفات الحفر”.
وعلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء أثناء تجمع انتخابي للحزب الجمهوري قائلاً: “لاحظنا نشاطاً محدوداً في موقع “بيك آكس” (جبل الفأس). أنصح إيران بعدم التهور لأننا سنكون مضطرين للرد بقوة”.
وفي يوليو/ تموز الماضي، قال ترامب: “سنضرب هذا الموقع قريباً وبقوة هائلة”، على الرغم من أنه لم يحقق هذا التهديد بعد.
كانت الوكالة قد طلبت من طهران معلومات حول موقع “جبل الفأس” والسماح لها بالدخول، لكن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أفاد في تقريره أن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، بحسب وكالة فرانس برس.
ما هو موقع “جبل الفأس”؟
يقع “جبل الفأس” على بعد 220 كيلومتراً جنوب طهران، ويبعد كيلومترين فقط من مجمع نطنز النووي، ويحتوي على منشأة لا تزال قيد الإنشاء ولم يتم استهدافها حتى الآن، وفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي.
وأشار المعهد إلى أن بناء المنشأة في “جبل الفأس” بدأ في عام 2020 بعد ما زعمت السلطات الإيرانية أنه انفجار ناجم عن عمل تخريب في منشأة نطنز، وفقاً لوكالة رويترز.
وفي سبتمبر/ أيلول من ذلك العام، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في ذلك الوقت علي أكبر صالحي أن إيران بدأت ببناء “قاعة أكثر حداثة وحجماً في قلب الجبل قرب نطنز” لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
وذكر رافائيل غروسي، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مارس/ آذار الماضي أن إيران قد أعلنت سابقاً عن نيتها القيام بأنشطة نووية في جبل الفأس، مشيراً إلى أن ذلك كان جزءاً من خططهم لوضع منشآتهم الأكثر حساسية تحت الأرض.
ووفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي الذي حلل صور الأقمار الصناعية، فإن المنشأة تحتوي على مدخلين يفترض أن يؤديا إلى منشأة واحدة يقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل، بالإضافة إلى تدابير أمنية مادية مثل محيط أمني واسع وتعزيزات كبيرة لمداخل الأنفاق.
وأشار تقرير المعهد إلى أن المدخلين الشرقيين للنفق قد تم ردمهما جزئياً منذ الحروب الأخيرة في إيران لتعطيل وصول المركبات، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
هل يمكن استهداف الموقع؟
أفاد سام لير، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، لوكالة رويترز أن تعزيز قوة المداخل سيزيد من صعوبة استهدافها بذخائر متخصصة مثل القنابل الخارقة للتحصينات.
واعتبر الخبراء أن منشأة “جبل الفأس” تقع على عمق كبير يجعلها خارج نطاق أقوى القنابل في ترسانة الولايات المتحدة، لكن معهد العلوم والأمن الدولي ذكر أن الموقع “قد يكون أكثر عرضة للهجوم أو التخريب من قبل القوات البرية”.
وأضاف المعهد: “مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها من خلال الأسلحة المتخصصة التي تخترق أعماق الأرض عبر الضربات الجوية”.
إحالة إيران إلى مجلس الأمن لأول مرة منذ عشرين عاماً
تأتي تصريحات غروسي بعد تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصالح إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي بشأن “عدم امتثالها” لالتزاماتها النووية.
صوت 23 عضواً لصالح القرار، بينما امتنع ثمانية أعضاء عن التصويت، وعارضته ثلاث دول هي روسيا والصين والنيجر، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وتمثل هذه المرة الأولى منذ عشرين عاماً التي يُحال فيها إيران إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثالها، وتعد الخطوة رمزية إلى حد كبير، حيث تتمتع روسيا والصين، حليفتا إيران، بحق النقض ضد أي عقوبات قد تُفرض عليها.
من جانبها، أدانت إيران القرار، حيث صرح ممثل طهران لدى الوكالة الدولية التابع للأمم المتحدة رضا نجفي في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني بأن “هذا القرار صدر تحت ضغط سياسي من الولايات المتحدة وحلفائها، ونعتبره غير معتمد ولن يحقق أي نتائج”.
تحرير: ع.ش
