قضى معظمنا سنوات طفولته مفتوناً بالقصص الساحرة التي قدّمتها أفلام ديزني الكرتونية. ولم تقتصر جاذبيتها على الحكايات فحسب، بل امتدّت إلى المشاهد الخيالية التي جعلتنا نتوق إلى عيش حياة تشبه تلك التي نشاهدها على الشاشات.
يتمتّع صنّاع أفلام ديزني بقدرة مميزة على جذب المشاهدين وإبقائهم مفتونين بالأعمال التي يقدّمونها، والأجمل أنّه ليس كل ما نشاهده في هذه الأفلام الكرتونية محصوراً بين صفحات الكتب الخيالية.
لقد أتاحت لنا مدن ديزني الترفيهية فرصة خوض تجربة آسرة في هذا العالم الساحر. لكنّنا لا نتحدّث هنا عن هذا النوع من الوجهات؛ فبينما تستند ممالك ديزني أساساً إلى الخيال والحكايات الخرافية، يمكن العثور في العالم الحقيقي على أماكن استُلهمت منها مشاهد ظهرت في أفلامها.
ما أجمل أن تزوري مكاناً سحركِ خلال طفولتكِ وأنتِ تشاهدينه على الشاشة. وفي مناسبة اليوم العالمي للرسوم المتحركة، الذي يصادف 28 أكتوبر، نرافقك بجولة في المواقع الطبيعية التي استوحت منها أفلام ديزني مشاهدها.
قرطاجنة في كولومبيا

يُعدّ فيلم «إنكانتو» أحدث أفلام ديزني الكرتونية، وقد صدر في نوفمبر 2021، مستوحياً أحداثه من ثقافة أميركا اللاتينية. وتتميّز قصته بطابع غير تقليدي يختلف عمّا اعتادت ديزني تقديمه، كما تسلّط الضوء على تراث أميركا الجنوبية، ولا سيّما كولومبيا.
وعلى عكس العديد من أفلام ديزني الكرتونية، لا تدور أحداث «إنكانتو» في بلد خيالي مستوحى من دولة حقيقية، بل في مدينة قرطاجنة الكولومبية، التي تجسّد جانباً من الجمال الخفي لهذا البلد. وتنتمي شخصيات الفيلم إلى كولومبيا، وتعكس التنوع الثقافي والجمالي الذي تتميّز به هذه المنطقة من أميركا الجنوبية.
تظهر خلال أحداث الفيلم أشجار النخيل الشمعية، التي تُعدّ الشجرة الوطنية لكولومبيا، إلى جانب مزارع البن التي تمثّل أحد أشهر قطاعاتها الاقتصادية. كما يضمّ الفيلم حيوانات موطنها الأصلي المنطقة، من بينها النمور الأميركية (الجاغوار)، وطائر الطوقان، والتابير. كذلك، تعكس الهندسة المعمارية في الفيلم الطراز الكولومبي التقليدي، وهو ما يتجلّى بوضوح في التصميم الخارجي لمنزل «كاسيتا» السحري.
أما زيارة قرطاجنة، فهي تجربة آسرة لا تُنسى؛ إذ تشتهر المدينة التاريخية المسوّرة بمناخها الكاريبي الذي يستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم. ويمكنكِ الاستمتاع بالشواطئ القريبة ذات الإطلالات الخلابة، فيما تكشف لكِ جولة في هذه المدينة عن سحر العالم القديم وأصالته.
يمكنك قراءة أيضاً: بين القمم والضباب.. دليلك لاكتشاف أجمل 5 قرى جبلية في الخريف
ساحل أمالفي في إيطاليا

يصعب ألّا نُشيد بالإبداع والخيال اللذيْن تزخر بهما أحدث أفلام ديزني. ومن بينها فيلم «لوكا»، الذي صدر عام 2021. تبدو قصة «لوكا» مستوحاة من إيطاليا، وهو ما يتجلّى في بلدة ريفييرا الإيطالية التي تظهر في الفيلم. ولا يقتصر الأمر على المشاهد المستوحاة من إيطاليا، إذ تتحدّث الشخصيات باللغة الإيطالية من حين إلى آخر. ومن العبارات الإيطالية التي قد تبقى عالقة في ذهنكِ عبارة «Silenzio Bruno»، التي يستخدمها ألبرتو لإسكات صوته الداخلي.
إذا كنتِ ترغبين في زيارة البلدة التي قضى فيها لوكا أوقاته، فإنّ منطقة ساحل أمالفي هي الوجهة المثالية. فقد استقطبت هذه المنطقة الخلابة الزوار منذ زمن بعيد، بفضل طبيعتها الآسرة. وتحيط بالبلدات الساحلية فيها جبال شاهقة ترسم مشاهد طبيعية أخّاذة، فيما ترتفع المنحدرات الصخرية بشموخ فوق مياه البحر الزرقاء العميقة.
يمتدّ ساحل أمالفي على مساحة واسعة، ويضمّ العديد من المنتجعات والبلدات التي تستحق الزيارة، لتشكّل وجهات مثالية لقضاء العطلات، حيث يلتقي الجمال بالتاريخ في مكان واحد.
تاهيتي في بولينيزيا

من اللافت أنّ أفلام ديزني الحديثة باتت تولي اهتماماً متزايداً بالشخصيات النسائية التي تتصدّر الأحداث، ولا سيّما البطلات من خلفيات عرقية وثقافية متنوعة، في تحوّل عن الصورة التقليدية للأميرات التي نشأنا عليها. ويُعدّ فيلم «موانا» من أبرز هذه الأعمال، إذ يقدّم ثقافة آسرة لا يعرف كثيرون عنها سوى القليل.
تدور أحداث الفيلم على جزيرة خلابة، حيث يعتمد السكان المحليون على جوز الهند في غذائهم، ويستمتعون بإطلالات بحرية تخطف الأنفاس. وقد استلهم صنّاع الفيلم مشاهدهم من جزر أوقيانوسيا الساحرة، فيما شكّلت تاهيتي مصدر إلهام حقيقي للمناظر الطبيعية الخلابة التي تظهر فيه.
إذا كنتِ تبحثين عن وجهة مثالية لقضاء عطلة هادئة، فلا تتردّدي في استكشاف جزر بولينيزيا، ولا سيّما تاهيتي، التي تُعدّ أكبر جزر أرخبيل المجتمع في جنوب المحيط الهادئ الأوسط. وتزخر الجزيرة بمناظر طبيعية مذهلة عكستها مشاهد الفيلم بدقة، من بينها الشواطئ ذات الرمال السوداء، والشلالات الآسرة، والبحيرات الاستوائية التي تدعوكِ إلى الاسترخاء وسط الطبيعة.
يمكنك قراءة أيضاً: عشّاق صراع العروش على موعد مع كينغز لاندينغ الحقيقية في كرواتيا
مون سان ميشيل في فرنسا

ليس مستغرباً أن تكون فرنسا مصدر إلهام للعديد من أفلام ديزني؛ فهي تزخر بمناظر طبيعية شاسعة، وتحتضن روائع معمارية تاريخية تعود إلى قرون مضت. وقد استلهم صنّاع فيلم «رابونزل» أحد معالمها الشهيرة لتصميم القلعة التي عاش فيها والدا البطلة، وهو دير مون سان ميشيل.
يقع مون سان ميشيل في نورماندي الفرنسية، فوق جزيرة صغيرة تحيط بها المياه عند ارتفاع المدّ، ويُعدّ ديراً تاريخياً عريقاً أُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وقد تحوّل إلى وجهة سياحية شهيرة تستقطب أعداداً متزايدة من الزوار كل عام.
وتتنوّع الأنشطة التي يمكنكِ الاستمتاع بها في المنطقة؛ إذ يمكنكِ الانضمام إلى جولة مطوّلة لاستكشاف الدير ومحيطه والتعرّف إلى تاريخه المثير للاهتمام، كما تُعدّ جولات الدراجات الهوائية حول خليج مون سان ميشيل فرصة رائعة للاستمتاع بالهواء النقي والمناظر الطبيعية الخلابة. وتنتشر بالقرب منه مطاعم يمكنكِ التوقّف فيها لتناول وجبة شهية بعد يوم حافل بالاستكشاف.
قصر شامبور في فرنسا

تدور أحداث حكاية «الجميلة والوحش» في فرنسا، وهو ما يمكن استنتاجه حتى من اسم البطلة بيل، الذي يعني «الجميلة» باللغة الفرنسية. أمّا القصر الذي عاش فيه الوحش، فقد استُلهم تصميمه من قصر شامبور، أحد أشهر القصور التاريخية في العالم.
يقع قصر شامبور في إقليم لوار-إي-شير الفرنسي، ويتميّز بطرازه المعماري المستوحى من عصر النهضة الفرنسية، كما يُعدّ من أبرز المعالم التاريخية في البلاد. وتمنح زيارته فرصة للتعرّف إلى روائع العمارة التي ازدهرت خلال تلك الحقبة.
أمّا الواجهات الخارجية للقصر، فتخطف الأنظار بتفاصيلها المعمارية المذهلة، لكنّ متعة الزيارة لا تقتصر عليها؛ إذ يمكن للزوار الدخول إلى القصر واستكشاف أروقته وقاعاته التاريخية، من خلال جولات منظّمة تتيح لهم التعرّف إلى المعروضات والآثار المحفوظة بين جدرانه، كما يمكنهم التجوّل بمفردهم وفق مسار الزيارة المتاح، والاستمتاع بتفاصيل المبنى الذي يجسّد روعة العمارة التاريخية.
قلعة نويشفانشتاين في ألمانيا

تُعدّ القلاع من العناصر الأساسية التي تتكرّر في معظم أفلام ديزني، ولا سيّما الحكايات الكلاسيكية التي تدور أحداثها في أجواء ملكية. هل تتذكّرين القلعة الملكية التي ظهرت في فيلم «الأميرة النائمة»؟ لقد استُلهم تصميمها من قلعة نويشفانشتاين الشهيرة، الواقعة في ولاية بافاريا الألمانية.
تُعدّ قلعة نويشفانشتاين من أبرز المعالم التاريخية في بافاريا، وتشتهر بتصميمها الذي يبدو وكأنّه خرج من إحدى الحكايات الخيالية. كما تحيط بها مناظر طبيعية خلابة، من بينها بحيرة تضفي على المشهد سحراً خاصاً، فيما تتيح المسارات المخصّصة للمشي للزوار الوصول إلى القلعة والاستمتاع بالإطلالات البانورامية على الجبال والغابات المحيطة بها.
ويمكنكِ تخصيص يوم كامل لزيارة القلعة واستكشاف أرجائها. لكن يُنصح بحجز جولة إرشادية مسبقاً، إذ لا يُسمح عادةً بالقيام بجولات داخلية مستقلة. ولا تستغرق الجولة وقتاً طويلاً، لكنّها تمنحكِ تجربة مميزة لاستكشاف أحد أكثر المعالم سحراً في ألمانيا.
تاج محل في الهند

يُعدّ «علاء الدين» من أبرز أفلام ديزني الكرتونية وأكثرها رسوخاً في ذاكرة الجمهور. لطالما أحاط الغموض بأصول حكاية علاء الدين، إذ تتضمّن أحداث الفيلم إشارات متباينة إلى خلفيتها الثقافية، فالأغنية الافتتاحية «الليالي العربية» توحي بأصول عربية للقصة، بينما يرى آخرون أنّها تستلهم عناصر من الثقافة الهندية أو التركية، ولا سيّما في الأزياء والتفاصيل البصرية المتقاربة بين هذه الثقافات.
أمّا قصر السلطان الفخم الذي يظهر في الفيلم، فيحاكي إلى حدّ كبير معلماً هندياً شهيراً هو تاج محل، الذي استُلهم منه تصميم القصر، وفقاً لما تذكره بعض المصادر عن العمل.
إذا كنتِ ترغبين في مشاهدة هذا العلم المعماري المهيب على أرض الواقع، فقد حان الوقت للتخطيط لرحلة إلى مدينة أغرا الهندية، حيث يقع تاج محل. وقد تذكّركِ تسمية المدينة باسم «أغرا» باسم «أغرابا»، المدينة الخيالية التي تدور فيها أحداث الفيلم.
