تعود ساره بورتون Sarah Burton في مجموعة جيفنشي Givenchy لربيع وصيف 2027 إلى جوهر التصميم: القصة الدقيقة، النسب المدروسة، والخطوط الواضحة. وبدلاً من التخلي عن بنية الملابس، كما فعلت بعض المجموعات التي اتجهت نحو الأقمشة المنسدلة والقصات الرخوة، اختارت بورتون بناء خزانة تتمتع بوضوح بصري وقوة هادئة.
تنطلق المصممة من سؤال أساسي: كيف يمكن العثور على التوازن في هذا العالم؟ وتأتي الإجابة من خلال مجموعة تعتمد على البساطة الدقيقة، حيث تتحول الملابس إلى أدوات تمنح المرأة حضوراً قوياً، من دون أن تفرض عليها صورة واحدة للأناقة.
القوة تبدأ من القَصة

تظهر القوة في مجموعة جيفنشي Givenchy أولاً من خلال التصاميم ذات الأكتاف البارزة، والمعاطف ذات البنية الواضحة، والبدلات التي تستعيد حضورها بوصفها رمزاً للأناقة العملية. لكن ساره بورتون Sarah Burton لا تكتفي بإعادة تقديم الخياطة الكلاسيكية، بل تفككها وتعيد تركيبها؛ فقد أعادت تصميم سترة البدلة التقليدية التي ظهرت في الموسم السابق، قبل أن تفتح جانبيها وتدفع الأجزاء الأمامية إلى الأمام، فيما تحولت الأكمام في بعض التصاميم إلى عناصر منفصلة أُعيد تثبيتها بطريقة تبدو وكأنها تحيط بالجسم وتحميه. وهكذا تصبح الخياطة في يد بورتون أكثر مرونة، من دون أن تفقد دقتها أو قوتها.
قد يهمك أيضاً: النجمات يتألقن بمجوهرات مستوحاة من إرث الإغريق في عروض فيلم THE ODYSSEY الخاصة
أرشيف جيفنشي بعيون معاصرة

تعود المصممة إلى البدايات الأولى لدار جيفنشي Givenchy، مستلهمة مزيجاً من الخياطة السوداء الحادة ونقوش الحيوانات التي ميزت بعض مجموعات Hubert de Givenchy، لكن استعادة الماضي لا تأتي بصيغة أرشيفية مباشرة؛ فبورتون تبحث عن كيفية ترجمة تلك الروح إلى لغة معاصرة، تستحضر المرأة الواثقة ذات الحضور اللافت، من دون الاعتماد على مفهوم الجمال التقليدي. ومن هذا المنطلق، تستبدل التنانير الضيقة وغير العملية التي ميزت بعض إطلالات جيفنشي Givenchy القديمة بتصاميم من التريكو التقني تحافظ على الخط الحاد نفسه، ولكن بمرونة أكبر وراحة تتناسب مع المرأة المعاصرة.
يحتل الجلد موقعاً أساسياً في المجموعة، حيث يظهر في فساتين ذات فتحات يمكن تعديلها عند منطقة الرقبة، إلى جانب بناطيل جلدية وقطع تجمع بين القوة والعملية. وتأتي التنانير ذات الخطوط المتموجة والفتحات الجانبية مع حزام واحد يلتف حول الجسم، ويظهر فوق قميص أبيض حاد أو توب يشبه حمالة الصدر، في توازن بين التغطية والانكشاف. كما تقدم المجموعة سترات Peplum من الساتان بدرجات جوهرية غنية، يتم تنسيقها مع الجينز والأحذية ذات الكعب، لتخفيف طابعها الرسمي وإدخالها إلى إطلالات أكثر عفوية. وفي بعض الإطلالات، تتجاور القمصان الواسعة المصنوعة من الساتان أو الجلد مع تنانير مفتوحة الجانبين، لتمنح الملابس حركة أكثر حرية.
الألوان تضيف بعداً جديداً للقوة

على الرغم من حضور الأسود والخياطة الحادة؛ لا تتخلى المجموعة عن الألوان. تظهر سترات الساتان بدرجات مستوحاة من الأحجار الكريمة، إلى جانب مزيج لافت من الأسود والأصفر الليموني في بعض الإطلالات الجلدية. هذه الألوان لا تأتي للزينة فقط، بل تمنح التصاميم الصارمة جرعة من الحيوية، وتكسر أحادية الخياطة الداكنة التي ارتبطت تاريخياً بصورة المرأة القوية.
حقائب جديدة بروح أكثر حيوية

تشهد المجموعة أيضاً أول حضور لافت منذ انضمام Marco De Vincenzo إلى الدار لتولي تصميم قسم المنتجات الجلدية، حيث ظهرت مجموعة من الحقائب الجديدة بألوان وتصاميم متنوعة. ومن أبرزها حقيبة The Cut، وهي حقيبة Hobo مزودة بسحاب وبطانة داخلية بلون متباين؛ لتضيف إلى الإطلالة عنصراً عملياً لكنه يحمل حضوراً بصرياً واضحاً.
كل امرأة بأسلوبها الخاص

لا تتعامل ساره بورتون Sarah Burton مع المجموعة باعتبارها خزانة موحدة تناسب الجميع، بل تنطلق من فكرة أن لكل امرأة شخصيتها ولحظاتها المختلفة؛ لذلك حرصت على تنسيق كل إطلالة بما يتناسب مع شخصية العارضة، لتبدو الملابس وكأنها جزء من هُوِيَّتها، لا مجرد أزياء موضوعة عليها؛ فالمعطف بنقشة Prince of Wales يأخذ طابعاً مختلفاً عند ارتدائه بإطلالة معينة، فيما يتحول الفستان الجلدي الأسود والأصفر الليموني إلى صورة أكثر جرأة عند تنسيقه مع الحذاء والحقيبة المتطابقين. وترتكز هذه الفكرة على منح المرأة مساحة للتعبير عن نفسها من خلال الموضة، بدلاً من فرض مفهوم واحد للأناقة عليها.
خبرة ساره بورتون Sarah Burton الطويلة في تصميم إطلالات الشخصيات الشهيرة، ومن بينها فستان زفاف كيت ميدلتون Kate Middleton، تنعكس أيضاً في قدرتها على تحقيق تأثير قوي من دون إفراط. ومن أبرز الأمثلة على ذلك فستان من الشيفون باللون الأزرق المستوحى من ايف كلين Yves Klein، يتدلى من إطار ذهبي ملتف حول الجسم، في تصميم يبدو للوهلة الأولى بسيطاً، قبل أن تكشف تفاصيله عن دقة تنفيذ استثنائية. وهذه الفكرة تختصر جانباً مهماً من رؤية بورتون: الأناقة لا تحتاج دائماً إلى كثرة التفاصيل حتى تكون مؤثرة.
قوة هادئة لامرأة معاصرة

تختتم مجموعة جيفنشي Givenchy لربيع وصيف 2027 صورتها للمرأة من خلال مظهر متماسك يجمع الشعر المسحوب إلى الخلف مع النظارات ذات الطابع المستقبلي، إلى جانب الخياطة الدقيقة والجلد والألوان المركزة. إنها امرأة لا تحتاج إلى المبالغة كي تفرض حضورها؛ فالقوة هنا تأتي من القَصة، ومن التوازن بين الصرامة والمرونة، ومن القدرة على ارتداء الملابس بطريقة تعكس الشخصية بدلاً من أن تطغى عليها. وبهذه المقاربة، تقدم ساره بورتون Sarah Burton مجموعة تستعيد قوة Givenchy التاريخية، لكنها تمنحها لغة أكثر عملية ومرونة، حيث يصبح التوازن نفسه شكلاً من أشكال القوة.
تابعي أيضاً: أفضل مرطبات البشرة الحساسة لفصل الصيف.. ترطيب عميق وراحة تدوم طوال اليوم

