
ترجمة خاصة –
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تفاصيل مخطط أعدّه بروفيسور في الرياضيات بجامعة بار إيلان، لتنفيذ هجمات متزامنة بهدف قتل مئات الفلسطينيين في قرى وبلدات داخل أراضي الـ48، ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم، بالتوازي مع محاولة تجنيد عناصر متمردة من الجيش الإسرائيلي لتوفير غطاء عسكري للعملية.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فإن البروفيسور، وهو في الستينيات من عمره ومن سكان بيتح تكفا، أعدّ خطة حملت اسم “عيّط”، تقوم على تجنيد 71 منفذاً يهودياً إلى جانبه، وتقسيمهم إلى 12 خلية لتنفيذ هجمات متزامنة ومفاجئة.
وبحسب لائحة الاتهام التي استند إليها التقرير، حدد المتهم المدن المختلطة والبلدات والقرى الفلسطينية والبدوية أهدافاً رئيسية للخطة، إلى جانب مناطق في الالشرقية والضفة الغربية.
وكانت الخلايا، وفق المخطط، ستستخدم أسلحة مختلفة، بينها البنادق والمسدسات والفؤوس والمطارق، وتعمل على السيطرة على مداخل ومخارج البلدات والطرق والمستشفيات ومناطق الاحتكاك.
وتشير “يديعوت أحرونوت” إلى أن الخطة تضمنت تعليمات بتنفيذ عمليات قتل جماعي، بما يشمل النساء والأطفال، إضافة إلى توثيق الهجمات ونشرها على شبكات التواصل الاجتماعي أثناء تنفيذها، بهدف بث الرعب ودفع السكان إلى الفرار.
ولم يتوقف المخطط عند مجموعات مسلحة من المدنيين، إذ سعى المتهم، وفق لائحة الاتهام، إلى تجنيد عناصر متمردة داخل الجيش الإسرائيلي لتوفير دعم للخلايا، بما يشمل قصف التجمعات السكانية العربية باستخدام الطائرات المقاتلة والمدفعية والمدرعات.
وبحسب الخطة، كان من شأن هذه الهجمات أن تؤدي إلى فرار الفلسطينيين من مناطقهم، وصولاً إلى دفعهم خارج حدود إسرائيل باتجاه الأردن ولبنان وقطاع غزة.
وتقول الصحيفة إن المتهم اتخذ خطوات عملية للتحضير لتنفيذ المخطط، بينها إعداد وثائق تفصيلية وإجراء جولات استطلاعية في مناطق حددها كأهداف، ومن بينها بلدة طوبا زنغرية، حيث درس طرق الوصول إليها وكيفية تنفيذ الهجوم.
كما حاول على مدى نحو عام ونصف تجنيد أشخاص للمشاركة في الخطة، واستخدم خلال لقاءاته وسائل لإخفاء هويته، بينها قناع وقبعة ونظارات شمسية، إلى جانب أسماء مستعارة مثل “منحيم” و”منحيم ليفني”.
محاولة تجنيد فيغلين
ووفق التقرير، حاول البروفيسور الوصول إلى موشيه فيغلين، رئيس قائمة “زهوت”، بهدف تجنيده للمخطط والاستعانة به للوصول إلى ناشطين آخرين.
وحضر فعاليتين لفيغلين وحاول ترتيب لقاء معه وتسليمه ملخصاً عن الخطة، إلا أن محاولاته لم تلق استجابة.
وبعد فشل محاولاته، لجأ إلى تهديد فيغلين وابتزازه، إذ كتب رسالة هدد فيها بإلحاق ضرر سياسي وجماهيري به إذا لم يتعاون معه ويساعد في الترويج للمخطط.
ووصل المتهم إلى منزل فيغلين وسلم الرسالة إلى جارته، ثم وصل إلى فعالية انتخابية لحزب “زهوت” في سوق محانيه يهودا، حيث سلّم مدير عام الحزب نسخاً من الرسالة، إلى جانب رسالة أخرى تضمنت تهديداً مشابهاً.
وقال حزب “زهوت” إنه توجه إلى الشرطة الإسرائيلية فور تلقي رسائل التهديد والابتزاز وقدم شكوى رسمية.
اعتقال البروفيسور
وبحسب “يديعوت أحرونوت”، بدأت القضية بعد معلومات وصلت إلى جهاز الشاباك بشأن المخطط، قبل إحالتها إلى الشرطة الإسرائيلية للتحقيق.
واعتُقل البروفيسور في 17 سبتمبر/أيلول، فيما طلبت النيابة إبقاءه رهن الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القضائية.
وخلال جلسة في المحكمة المركزية باللد، طالب محاموه بالإفراج عنه إلى الحبس المنزلي، وقال المتهم إنه لا يشكل خطراً على أحد، وإن حياته “انقلبت رأساً على عقب”، مضيفاً أن لديه امتحانات في الجامعة يتعين عليه تصحيحها.
كما طالب الدفاع بتمديد أمر حظر نشر اسمه، مدعياً أن نشر هويته قد يلحق ضرراً بإسرائيل على المستوى الدولي، إضافة إلى الأضرار التي قد تصيب أفراد عائلته في أستراليا.
ومددت المحكمة أمر حظر النشر حتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
من جهتها، أدانت جامعة بار إيلان الأفعال المنسوبة إلى المحاضر، وقالت إن ما ورد في لائحة الاتهام يتعارض مع قيم الجامعة، وأعلنت إيقافه عن العمل حتى انتهاء الإجراءات القانونية.
وبحسب ما أوردته “يديعوت أحرونوت”، تكشف تفاصيل القضية عن مخطط واسع لم يقتصر على التحريض أو الأفكار، بل شمل تحديد أهداف، وإجراء استطلاعات ميدانية، ومحاولات تجنيد، والسعي إلى إشراك عناصر من الجيش الإسرائيلي في هجمات كان من المفترض أن تستهدف بلدات وقرى فلسطينية بصورة متزامنة.
