أدلى إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق والذي شغل المنصب بين عامي 2006 و2009، بتفاصيل جديدة حول استهداف البرنامج النووي السوري.
وبيّن أولمرت، في مقال طويل بصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن إسرائيل لم تمتلك أي معلومات استخباراتية حول الأنشطة السرية التي كانت تقوم بها سوريا في موقع دير الزور، والذي اعتُقد أنه مجرد حظيرة دجاج أو مزرعة مهجورة.
وأضاف أولمرت، أنه كانت هناك ضابطة متدربة في الموساد، أصبحت لاحقًا إحدى الشخصيات البارزة في الجهاز، ألحت على وجود تحركات مشبوهة بين عدة شخصيات، من بينهم إبراهيم عثمان، الذي كان مسؤولاً عن ملف الطاقة النووية في سوريا حينها، واللواء محمد سليمان، الذي اغتالته وحدة إسرائيلية خاصة في طرطوس في أغسطس 2008.
وأشار أولمرت إلى أن الولايات المتحدة أيضًا لم تمتلك معلومات استخباراتية بشأن هذا الأمر.
برنامج سوريا النووي
وذكر أن رئيس الموساد آنذاك، مئير داغان، سخر من فكرة أن تمتلك سوريا برنامجًا نوويًا، حيث قال داغان عن سوريا قبل اكتشاف البرنامج: “سوريا؟ إنها دولة لديها دبابات قديمة! مستحيل… نحن نعلم كل شيء يحدث هناك”، قبل أن يقتنع لاحقًا بضرورة تخصيص موارد لعمليات استخباراتية لإجراء تحقيق شامل، قبل الحصول على وثائق وأدلة صلبة حول البرنامج.
وأوضح أولمرت أن الموقع كان مهجورًا، وتمت مراقبته خلال زيارات قام بها أشخاص من كوريا الشمالية وآخرون.
وأضاف أولمرت أن الضابطة كانت على وشك الفصل من عملها في الموساد، ولكن معلوماتها أثبتت صحتها وأن مراقبتها للتحركات كانت دقيقة وذات معنى.
وأشار إلى أنه حتى مارس 2007، لم يتلقَ، بصفته رئيسًا للوزراء، أي إشارة تحذيرية واضحة تدل على وجود أساس للاشتباه بأن سوريا كانت تبني مفاعلًا نوويًا أو تسعى للحصول على قدرة نووية.
استهداف المسؤولين السوريين
في نهاية ذلك الشهر، طلب منه مئير داغان، بصفته رئيس الموساد، ونائبه تامير باردو، الموافقة على عملية تهدف إلى جمع أدلة جادة. وكانت الخطة تتضمن تنفيذ عملية خارجية تستهدف إبراهيم عثمان أثناء زيارته لأحد البلدان الأوروبية.
ونُفذت العملية بنجاح، حيث تم الحصول على قرص صلب كان بحوزته، في مغامرة استخباراتية محفوفة بالمخاطر كادت أن تكشف عن هوية الفريق الذي نفذ العملية، والتي قادها باردو بنفسه. وتم إخراج القرص الصلب من حوزة عثمان أثناء تناوله العشاء خارج الفندق.
في مقاله الطويل الذي تناول عملية القصف للموقع النووي السوري قيد الإنشاء، أشار أولمرت إلى استهتار بعض المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بالمعلومات التي رصدتها الضابطة من الوحدة 8200 بشأن نشاطات حركة حماس، وأيضًا بتحذيراتها قبل هجوم 7 أكتوبر من احتمال وقوع اعتداء، معتبرين أن ما ذكرته مجرد أوهام.
وقال أولمرت: “لولا إصرار “عنات” (الضابطة التي اكتشفت الخطوات الأولى للبرنامج النووي السوري)، وتصميمها، والطريق الصعب الذي سارته في ظل إصرارها على وجود خطر، لربما استيقظنا يومًا على واقع تكون فيه سوريا دولة نووية”.
