طلب خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة سبتة، من الاتحاد الأوروبي زيادة الدعم للتعامل مع أزمة الهجرة المستمرة، مشدداً على أهمية تعزيز الوجود الأوروبي الدائم في هذه البقعة الإسبانية الواقعة شمال أفريقيا. واقترح فيفاس ضرورة وجود مؤسسات أوروبية، مثل وكالة الحدود “فرونتكس” أو وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
كما دعا إلى توفير مساعدات مالية لدعم البنية التحتية اللازمة لتأمين الحدود مع المغرب، بالإضافة إلى تخصيص أموال للتعامل مع حالة الطوارئ الإنسانية. وأكد على ضرورة مساعدة سبتة في رعاية القاصرين غير المصحوبين بذويهم، نظراً للضغوط التي تسببت بها الزيادة الكبيرة في أعداد المهاجرين.
تحقيق قضائي رسمي
بالتزامن مع تلك المطالب، بدأت السلطات القضائية الإسبانية تحقيقاً رسمياً حول دخول أكثر من 70 ألف شخص إلى سبتة في يومي 30 و31 يوليو/ تموز. وأفادت القاضية ماريا تاردون في بيان صادر عن المحكمة الوطنية في مدريد بأن الأحداث قد تشير إلى وجود مخالفات قانونية، منها جرائم تمس بسلامة الدولة الإسبانية.
استند التحقيق إلى تقرير للشرطة الإسبانية أفاد بأن دخول هذا العدد الكبير لم يكن موضحاً كحادثة عفوية، بل يشير إلى وجود أدلة على “عملية توجيه وتسهيل” انطلاقاً من الأراضي المغربية. ووفقاً للقرار القضائي، زعم أن بعض عناصر قوات الأمن المغربية لم يكتفوا بالسماح لمهاجرين بالدخول، بل قدموا توجيهات حول كيفية عبور الحدود إلى سبتة.
اتهامات مرتبطة بـ”الحرب متعددة الوسائل”
اعتبرت القاضية أن استخدام تدفقات المهاجرين يمكن أن يعتبر أحد أساليب “الحرب متعددة الوسائل”، مشيرة إلى أن هذه التدفقات أدت إلى انهيار استجابة نظام مراقبة الحدود الإسباني، منتهكة السيادة الإقليمية لإسبانيا.
ومن جانبها، تؤكد الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز أنه لا توجد أدلة واضحة حتى الآن تدل على أن المغرب قد شجع التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، وهي منطقة تطالب بها المملكة المغربية.
ولم تصدر السلطات المغربية بياناً رسمياً على تقرير الشرطة، بينما اعتبرت الصحف المغربية التقرير مائلًا ويفتقر للأدلة.
عشرات القتلى خلال محاولة الوصول إلى سبتة
لم تقتصر تداعيات موجة الهجرة على الجوانب الأمنية والسياسية، حيث أبدت السلطات القضائية مخاوف من وجود انتهاكات لحقوق الأجانب قد ترقى إلى “القتل غير العمد”.
وقد لقِيَ ما لا يقل عن 83 شخصًا حتفهم أثناء محاولتهم السباحة للوصول إلى سبتة، بينما عاد معظم المهاجرين الذين دخلوا بأعداد كبيرة إلى المغرب بعد ساعات من التدفق، مع بقاء بضعة آلاف داخل الجيب الإسباني.
لا يزال الوضع متوترًا في سبتة، حيث شارك السكان في احتجاجات مطالبين بطرد المهاجرين.
استطلاع يحمل المغرب المسؤولية
تزامنت الأحداث مع استطلاع للرأي أظهر أن نحو تسعة من كل عشرة إسبان يحمّلون المغرب مسؤولية عمليات العبور الجماعية للمهاجرين إلى سبتة في أواخر يوليو/ تموز.
ورأى معظم الإسبان أن طريقة تعامل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مع الأزمة كانت “سيئة” أو “سيئة جدًا”.
شمل الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “40 دي.بي” لصالح صحيفة “إل باييس” وإذاعة “سير” حوالي ألفي شخص، وأظهر تراجعًا في تأييد الحزب الحاكم في الوقت الذي ارتفعت فيه نسب التأييد للمحافظين وحزب “فوكس” اليميني المتطرف المناهض للهجرة.
تتوافق هذه النتائج مع استطلاعات أخرى أجريت بعد موجات التدفق الحدودية، التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى وزيادة الضغوط السياسية والشعبية على الحكومة الإسبانية.
تحرير: ع.ج.م
