أكد وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن النظام الدفاعي لبلاده يستند في جوهره إلى الاعتماد على الذات وبناء القدرات العسكرية المستقلة، مشيرا إلى أن الدوحة دأبت على ترسيخ هذا النهج بصورة مستمرة لضمان امتلاك جيش وطني قادر على حماية أراضيه، وهو ما برهنت القوات المسلحة على كفاءته الميدانية خلال الحرب الراهنة.
وجاء حديث آل ثاني خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، حيث المذيعة تساءلت عن الجدوى من استمرار الاعتماد على الحماية العسكرية الأمريكية في ظل تعرض قطر للهجوم رغم استضافتها للقواعد، وتقديمها أموالا ضخمة إلى جانب طائرة خصصت للرئيس الأمريكي، لافتة إلى أن السعودية رغم استثماراتها الهائلة في أمريكا لم تتمكن من الحصول على مساعدة الرئيس دونالد ترامب عند تعرضها لتهديدات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن.
موقف الدوحة من الشراكة الدفاعية الأمريكية
أوضح وزير الخارجية القطري ردا على هذه التساؤلات، أن التوجه نحو تعزيز القدرات الذاتية لا يقلل إطلاقا من أهمية التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، مؤكدا: “هذا لا يعني أن شراكتنا مع أمريكا غير قيمة بالنسبة لنا، بل هي من أهم شراكاتنا الدفاعية، إن لم تكن أهمها على الإطلاق”، ومشيرا إلى أن المرحلة الحالية تمثل ظرفا استثنائيا يخضع للدراسة المعمقة لبحث سبل التطوير وإمكانية بناء صيغة تعاون أقوى تضمن توطيد العلاقات مستقبلا.
تحذيرات مسقط وحدود الشراكة الدفاعية الأمريكية
وفي مارس الماضي، حذّر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من أن الهدف الفعلي من العمليات العسكرية ضد إيران يتجاوز استهداف طهران ذاتها، ليشمل تنفيذ مخطط واسع لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط بما يخدم مسار التطبيع مع تل أبيب، معتبرا أن الحرب تمثل حلقة في مسار يسعى صراحة لمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتقويض أي جهة تقدم الدعم لحقوق الفلسطينيين.
وكشف البوسعيدي آنذاك في تصريحات لصحيفة “عمان”، بعد توسطه في ثلاث جولات تفاوضية بين أمريكا وإيران سبقت الضربة الجوية المشتركة بين أمريكا وتل أبيب على طهران، عن تصاعد النقاش الشعبي والسياسي حول مدى فاعلية الترتيبات الأمنية المتبعة، داعيا دول الخليج إلى مراجعة شاملة للعقيدة الدفاعية المشتركة.
وأشار وزير الخارجية العماني، إلى أن أطرافا إقليمية متعددة تعي وجود مخطط كلي يستهدف المنطقة، إلا أنها تواصل المراهنة على أن استمرار التحالف والشراكة الوثيقة مع أمريكا قد يقود واشنطن إلى مراجعة سياساتها وتعديل قراراتها بما يعزز الاستقرار الإقليمي.
