كشف الوزير الفلسطيني السابق والباحث في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سفيان أبو زايدة، عن مشاركته في اتصالات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس استمرت، كما ذكر، حوالي عام ونصف قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأشار إلى أنه خلال تلك الفترة قام بنقل رسالة من يحيى السنوار، الذي كان يتولى قيادة حماس في قطاع غزة، المعروف بلقبَي «العيون السود» و«عيون الفحم»، إلى الجانب الإسرائيلي.
قال أبو زايدة، في مقطع مصور نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، إنه سيكشف خلال الأيام القادمة المزيد من التفاصيل حول طبيعة هذه الاتصالات والأطراف المشاركة فيها، موضحًا أنها تناولت، وفق روايته، إمكانية الوصول إلى صفقة تتعلق بالإسرائيليين المحتجزين لدى حماس والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وبحسب أبو زايدة، فقد تمحورت الاقتراحات التي جرى نقاشها حول إمكانية الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، بالتوازي مع إجراءات لتخفيف القيود المفروضة على قطاع غزة وتحسين الظروف المعيشية والإنسانية فيها.
كما أضاف أن الاتصالات تناولت ملفات مدنية وإنسانية أخرى، مثل السماح بدخول عمال من قطاع غزة إلى إسرائيل، ومعالجة أزمات الكهرباء والمياه، وتحسين ظروف الحياة في القطاع. وقال إن هذه الملفات كانت متصلة، في إطار الاتصالات التي شارك فيها، بقضية الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس وجثامين الجنود الإسرائيليين المتواجدة في قطاع غزة.
في المقطع المنشور، لم يكشف أبو زايدة عن مضمون الرسالة التي قال إن السنوار طلب منه نقلها إلى الجانب الإسرائيلي، كما لم يحدد هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين تسلموها أو التاريخ الدقيق لنقلها، مكتفيًا بالإشارة إلى أنه سيقدم مزيدًا من التفاصيل خلال ظهور إعلامي قادم.
تأتي تصريحات أبو زايدة في وقت عاد فيه النقاش حول قنوات الاتصال غير المباشرة التي كانت موجودة بين إسرائيل وحماس قبل 7 أكتوبر، وما إذا كانت تلك الاتصالات قد تضمنت رسائل أو إشارات تشير إلى نوايا الحركة قبل الهجوم.
كانت تقارير إعلامية إسرائيلية قد تحدثت سابقًا عن وصول رسالة من السنوار إلى الجانب الإسرائيلي قبل 7 أكتوبر، وزعمت أن المسؤولين الإسرائيليين فهموا في ذلك الوقت أن الرسالة مرتبطة بملف الأسرى والمفقودين، ولم تعتبر كتحذير واضح من هجوم وشيك. ولم تكشف تلك التقارير عن هوية الوسيط الذي نقل الرسالة.
كما تحدث الناشط الإسرائيلي غيرشون باسكين، الذي شارك على مر السنوات في قنوات اتصال غير مباشرة مع حماس بخصوص ملف الأسرى، عن اتصالات سابقة مع الحركة ومقترحات لتبادل الأسرى. تظل رواية باسكين مستقلة عن رواية أبو زايدة، ولا تتوافر حاليًا معلومات مستقلة تؤكد أن المسارين كانا جزءًا من قناة اتصال واحدة.
سبق أن تحدث أبو زايدة في مقابلة مع قناة «الغد» عن وجود اتصالات إسرائيلية غير معلنة مع حماس قبل الحرب، في سياق مناقشة المعلومات والرسائل التي وصلت إلى الجانب الإسرائيلي قبل هجوم 7 أكتوبر.
ويكتسب الإعلان الأخير أهمية من قول أبو زايدة إنه كان جزءًا شخصيًا من قناة الاتصال، وأن السنوار كلفه بنقل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي. ومع ذلك، لم يُكشف بعد عن مضمون الرسالة، وهوية متلقيها، والتوقيت الدقيق لنقلها، فضلًا عن طبيعة الاتصالات ونتائجها.
من المتوقع أن يقدم أبو زايدة مزيدًا من التفاصيل خلال ظهوره الإعلامي القادم، مما قد يساعد في توضيح طبيعة هذه القناة والأطراف المعنية، ومدى تقدم الاتصالات بشأن صفقة الأسرى قبل نشوب الحرب.
