تظهر أستيري Asteri في مشهد الجمال السعودي النابض بالحياة، وهي علامة تجسد الهوية المحلية برؤية عالمية، وقد أسستها سارة الراشد مستفيدة من خلفيتها في العمارة والتصميم لتقديم مفهوم جمال يتناسب مع احتياجات المرأة العربية وظروف المناخ السائد في المنطقة.
في هذا الحوار مع «سيدتي»، تفتح سارة الراشد النقاش حول انتقالها من عالم العمارة والتصميم إلى مجال الجمال، وتشرح مفهوم Sisters Under the Stars، بالإضافة إلى فلسفة Desert-Proof Beauty، وA-Beauty الذي يقدم منظورًا عربيًا في الحوار العالمي حول الجمال.
سارة الراشد

لقد حققتِ مسيرة مهنية متميزة في مجال العمارة والتصميم الداخلي في الخارج، قبل أن تعودي إلى السعودية لتؤسسي أستيري Asteri. ما الذي دفعكِ للانتقال من الهندسة المعمارية إلى عالم الجمال؟
لا أعتبر الهندسة المعمارية والجمال مجالات منفصلة. خلفيتي في التصميم علمتني أهمية التفكير في الإنسان، والنسب، والألوان، والمواد، وكيفية تصميم حلول تلبي الاحتياجات الحقيقية.
عندما عدت إلى السعودية، بدأت أتساءل عن السبب في كوننا من أكبر مستهلكي الجمال، بينما لا يتم تصميم العديد من المنتجات بناءً على منظورنا واحتياجاتنا. خلال فترة كوفيد، بدأت فكرة Asteri تتشكل بشكل فعلي، بهدف إنشاء علامة تنطلق من السعودية بهوية ورؤية مستقلة، وتطوير منتجات تتناسب مع ظروف حياتنا ومناخنا. السؤال الرئيسي كان: كيف يمكن للجمال أن يبدو إذا صُمم من قبلنا ومن أجلنا، ثم وصل إلى العالم؟
تجسد Asteri جزءًا من تجربتكِ الشخصية في المكياج والعناية الذاتية، وكذلك علاقة الأخوّة. كيف أثرت هذه التجارب الشخصية على تشكيل هوية العلامة وفلسفتها؟
Asteri تمثل لي علامة مرتبطة بشخصيتي. نشأت بين ثلاث شقيقات، وأصبح مفهوم الأختوة ودعم النساء وتحفيزهن جزءًا جوهريًا من هوية العلامة. لذلك جاءت عبارة Sisters Under the Stars؛ فكلمة Asteri تعني «نجمة»، وأحببت الفكرة التي تشير إلى أن لكل امرأة ضوءها الخاص، لكننا نتألق أكثر حين نكون معاً.
الفن والتصميم أيضًا جزء لا يتجزأ من لغة Asteri، بدءًا من الخط العربي والشعر، إلى سماء الليل والألوان المستلهمة من الجزيرة العربية والرموز البدوية. لكنني أردت من Asteri أن تتجاوز مجرد المكياج، ليصبح الجمال وسيلة للتعبير عن الذات، وطقس يمنح المرأة الثقة والشعور بالراحة مع نفسها.
تستمد Asteri إلهامها بشكل عميق من الجزيرة العربية، لكن طموحاتها تتجاوز الحدود. ماذا يعني لكِ بناء علامة جمال ولدت في السعودية، لكنها موجهة للنساء حول العالم؟
أؤمن بأن Asteri يجب أن تُعزز عالميًا بسبب هويتها السعودية، وليس على الرغم منها. الجزيرة العربية تزودنا بثراء ثقافي هائل، من الجمال والألوان والشعر والخط العربي إلى الصحراء وسماء الليل، ويمكن تقديم هذه العناصر برؤية عصرية.
في ذات الوقت، تعالج منتجاتنا احتياجات عالمية مثل الحرارة والرطوبة وتنوع ألوان البشرة، وتقديم مكياج عالي الأداء دون التنازل عن راحة البشرة. طموحي هو أن تكون Asteri متجذرة بعمق في السعودية، وفي الوقت نفسه تخاطب النساء حول العالم، وأن تحبها المرأة لجودة منتجاتها وهويتها قبل أن تدرك أنها علامة ولدت في السعودية.
نقترح عليك قراءة اللقاء الخاص مع الجوهرة السعدون
«علامتنا ولدت في السعودية وانتماؤها عالمي، ونشهد الإبداع السعودي في كل المجالات»
لطالما كانت المرأة السعودية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجمال والمكياج والتعبير عن الذات. كيف أثرت تجربتكِ في النشأة في السعودية على تطوير المنتجات وفهم احتياجات الجمال وتعريف امرأة Asteri؟
المرأة السعودية تعتبر مستهلكة عالية المعرفة في عالم الجمال. نحن نحب الجمال ونتوقع من المنتجات العمل بكفاءة. النشأة هنا تعني أيضًا فهم واقع لا يؤخذ بعين الاعتبار دائمًا في عمليات تطوير المنتجات العالمية. نعيش في درجات حرارة مرتفعة، ومع تكييف مستمر، وجفاف، ورطوبة تتنوع بحسب المكان، وأيام طويلة جدًا. لذا، يجب أن يتحمل المكياج كل ذلك مع الحفاظ على شعور مريح على البشرة.
وهذا هو جوهر فلسفتنا Desert-Proof. لم نرد أن تكون مجرد عبارة تسويقية، وقد أجرينا اختبارات حول الحرارة والرطوبة لتقييم التركيبات في ظروف قاسية. لا أحب تحديد امرأة Asteri ضمن إطار ضيق؛ فهي ليست مرتبطة بعمر معين أو نوع جمالي أو شخصية واحدة. ما يجمعهن مع Asteri هو الثقة والفضول والتميز. تستمتع المرأة بعالم الجمال، لكن الجمال لا يعرّفها. المكياج يُعد خادماً لها ولحياتها، وليس العكس.
الاستدامة والمسؤولية جزء لا يتجزأ من Asteri، بدءًا من العبوات المعاد تدويرها والقابلة لإعادة التعبئة وصولاً إلى التركيبات النباتية وشهادة B Corp. ما أهمية ترسيخ هذه القيم في العلامة منذ البداية؟
كان من الضروري بالنسبة إليّ دعم هذه القيم منذ البداية، لأن تأسيس الشركة من الصفر يمنحك الفرصة والمسؤولية لتحديد نوع المؤسسة التي تريدين بنائها. لذلك، حرصنا على اتخاذ قرارات واعية بشأن التركيبات والمواد والعبوات والموردين، وكنا حريصين على الحصول على شهادة B Corp لأنها دفعتنا إلى النظر إلى كل جوانب الشركة، وليس فقط إلى المنتج.
أؤمن أن الاستدامة مسار مستمر، خصوصًا في صناعة تعتمد على المنتجات، لذا لا أزعم أننا مثاليون. نحرص على مراجعة خياراتنا وتحسينها مع تقدم الشركة. بالنسبة لي، المسؤولية ليست مجرد حملة تسويقية، بل جزء أساسي من طريقة عمل Asteri.
هل تودين التعرف على الشيف روابي العتيبي؟
مع احتفال السعودية بيومها الوطني ومواصلة التغيير الاستثنائي في البلاد، ماذا تعني لكِ هذه المرحلة على المستوى الشخصي؟
من الصعب فصل رحلتي مع Asteri عما يحدث في السعودية. نحن نشهد حاليًا شعورًا استثنائيًا بالإمكانات. يظهر الإبداع السعودي في مجالات الموضة والفن والتصميم والسينما والضيافة والتكنولوجيا والجمال، والأهم من ذلك، هناك ثقة متزايدة بأن ما يتم إنتاجه هنا يمكن أن يكون له مكانة عالمية.
عند بدء Asteri، واجهتنا تحديات في تغيير المفاهيم بشأن شكل علامة جمال سعودية. لكن اليوم، هذا التصور يتغيّر بالفعل.
للجيل القادم من السعوديات، أقول: لا تشعري بأن عليك تقليد ما هو موجود لتكوني ناجحة.
ميزتنا تكمن في أن هناك الكثير من القصص والأفكار ووجهات النظر من هذا الجزء من العالم لم تُعبر عما يحدث على الساحة العالمية بعد. كوني فضولية بشأن موطنك، لكن لا تدعي ذلك يحد من المكان الذي يمكنكِ الوصول إليه. آمل أن يبني الجيل القادم شركات سعودية بامتياز، ذات طموح عالمي.
ما هي رؤيتكِ للفصل المقبل من Asteri، وما الذي تطمحين لتحقيقه في السنوات المقبلة؟
الفصل المقبل يتعلق بنقل ما أسسناه في السعودية إلى العالم، بعد أن بنينا هوية فريدة ومجتمعًا وفلسفة منتجات مستوحاة من ظروف الصحراء، ورؤية من الجزيرة العربية. طموحنا الآن هو أن تصبح Asteri علامة جمال عالمية، بشكل يتسم بالنمو الواعي الذي يحافظ على هويتها وما يميزها.
أريد للناس أن يكتشفوا منتجات Asteri ويتفاعلون معها بشغف، وأن يشعروا بارتباط عميق بالعلامة، فيما نواصل تطوير مفهوم جمال مستلهم من الصحراء واستكشاف ما يمكن أن يقدمه الابتكار من هذه المنطقة في عالم الجمال.
وفي النهاية، أحلم بأن تساهم Asteri في وضع الجمال العربي على الخريطة العالمية؛ علامة ولدت فقط في السعودية، لكنها تنتمي بالعالم.
تابع الموضوع على النسخة الرقمية من «سيدتي» عبر هذا الرابط.
