يفيد كبار المسؤولين في إيران وحزب الله أن ضباط الحرس الثوري الإيراني متواجدون في معقل حزب الله على سلسلة جبال علي طاهر في جنوب لبنان.
رغم إعلان إسرائيل أنها قد استحوذت بالكامل على المنطقة، سواء فوق الأرض أو تحتها، إلا أنها تنفي بشدة وجود ضباط إيرانيين هناك.
في لبنان، يُزعم أن التكتم أو الإنكار حول وجود ضباط إيرانيين في المجمع يعود إلى سبب واحد: نتنياهو يسعى لاستغلال الكشف عن هذه القصة قبيل الانتخابات لجني المكافآت السياسية، وبالتالي التأثير على انتخابات 2026.
خلف “القصة” توجد فجوة كبيرة بين تصريحات إيران وحزب الله والتقارير الرسمية في إسرائيل ووسائل الإعلام العالمية، حيث تُعتبر مزاعم “إخفاء ورقة الانتخابات” تكهنات سياسية أو حرب نفسية.
في الأيام الأخيرة (بداية سبتمبر 2026)، أصبحت قضية مجمع الأنفاق الاستراتيجية في سلسلة جبال علي الطاهر بلبنان في دائرة الضوء، مع إعلان الجيش الإسرائيلي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن الانتهاء من تنظيف الهضبة وتحقيق السيطرة العملياتية الكاملة.
استجابة وسائل الإعلام العالمية والواقع على الأرض تتكون من ثلاثة جوانب رئيسية:
1. هل هناك عناصر من الحرس الثوري في الأنفاق فعلاً؟
- النسخة الإيرانية: وفق تقارير من وكالات أنباء دولية مثل رويترز ونيويورك تايمز، إيران نفسها أكدت (بل وأرسلت رسائل وتحذيرات إلى الولايات المتحدة عبر عمان) أن أكثر من عشرة من ضباط الحرس الثوري، بما في ذلك ضابطان كبيران من فيلق القدس، محاصرون في الأنفاق برفقة إرهابيي حزب الله. وطهران حذرت من أن أي هجوم شامل من إسرائيل على المجمع سيؤدي إلى رد إيراني هائل.
- النسخة الإسرائيلية: نفت مصادر أمنية وعسكرية في إسرائيل بشدة هذه التقارير. وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت عن مصادر عسكرية توضح أن “رغم أن الأنفاق أُنشئت بتمويل وتخطيط إيراني على مدار عقود، إلا أنه لم يُعثر على أي مستشارين إيرانيين أو أفراد من الحرس الثوري منذ بدء الحصار والتطهير”. وبعد ما قال الجيش الإسرائيلي، تم تطهير المجمع بالكامل وتصفية إرهابيي حزب الله الموجودين هناك أو هروبهم.
2. لماذا يتم الحفاظ على مستوى منخفض من الاهتمام؟
يُفصح المعلقون الأجانب وخبراء الأمن (مثل معهد ISW) عن سلوك الدول بطريقة مهنية تختلف عن النظريات السياسية:
- الضبط المتبادل أمام الولايات المتحدة: ذكرت وسائل الإعلام العالمية أن الضغوط الأمريكية والقنوات السرية تهدف لمنع حدوث صدام إقليمي. اختارت إسرائيل منذ فترة طويلة نهج الحصار الصبور (الخنق “اللوجستي”) بدلاً من الهجوم المباشر على الأنفاق، لتجنب رد طهران وإشعال حرب إقليمية شاملة مرة أخرى.
- تكتيكات حزب الله وإيران: الهدف من التهديدات والبيانات الإيرانية عن وجود عناصر الحرس الثوري هو إنشاء رادع ومنع إسرائيل من تدمير “وحدة بدر” (المقر الاستراتيجي لحزب الله شمال الليطاني).
3. العلاقة بالانتخابات في إسرائيل
التقرير السابق، الذي يفيد بأن نتنياهو “يحتفظ بالورقة” لتحقيق نصر استراتيجي قبل أيام من الانتخابات، ليس سرًا. بالفعل، تم الإعلان عن ذلك من قبل أعضاء البرلمان من حزب الله في وسائل الإعلام العربية (مثل قناة الجديد اللبنانية)، متهمين نتنياهو بـ “تضخيم أهمية سلسلة جبال علي الطهر لأغراضه السياسية الداخلية قبل الانتخابات الإسرائيلية.
في خلاصة: العالم لا ينظر إلى ذلك كـ “إخفاء إسرائيلي عارض”، بل كدynamics حروب نفسية ودبلوماسية. إيران تضخم من وجود عناصرها لتأمين رادع، وإسرائيل تنكر وجودهم للحفاظ على حرية العمل العملياتية دون الانجرار إلى حرب مباشرة مع طهران، ويشير المعلقون (وكذلك العدو) إلى أن توقيت الإعلانات عن تطهير التلال يتزامن مع الحملة الانتخابية المثيرة في إسرائيل.
