نجحت عملية منسقة قامت بها أجهزة الشرطة في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا في استهداف شبكة يُشتبه في صلتها بـ “كامورا”، واحدة من أشهر عائلات المافيا الإيطالية على مستوى العالم. أسفرت العملية عن إصدار ستة أوامر اعتقال وتفتيش 14 موقعاً سكنياً وتجاريًا، وضبط مخدرات وأموال يُشتبه في أنها مزيفة، بالإضافة إلى أسلحة ووسائل إلكترونية، وفقاً لما أفاد به المكتب الإقليمي لشرطة الجريمة في بادن-فورتمبيرغ.
سوري في برن.. خيوط المخدرات تقود إلى قلب “كامورا”
بحسب ما ذكرته صحيفة دير شبيغل الألمانية، أدت التحقيقات في سويسرا إلى التعرف على رجل سوري يقيم في العاصمة السويسرية برن، حيث تم توقيفه والعثور على مجموعة من المواقع المرتبطة به. ووفقاً لنتائج التحقيقات التي ذكرتها الصحيفة، يُعتقد أن المخدرات التي حصل عليها أفراد الشبكة كانت تأتي من هذا الرجل، مما يجعله عنصراً رئيسياً في مسار تهريب المخدرات في هذه القضية. تشير المعلومات إلى أن دوره لم يكن معزولاً عن بقية المشتبه بهم، بل يرتبط، وفقاً لفرضية المحققين، بتوريد المخدرات إلى الشبكة. ومع ذلك، تبقى هذه المعلومات ضمن إطار الشبهات والتحقيقات، ولا تعد إدانة قضائية نهائية ضده. وقد تم توقيف المشتبه به السوري في برن خلال العملية الدولية التي رافقتها أيضاً دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.
وقد نالت العملية دعمًا وتنسيقًا أوروبياً، حيث أعلنت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون “يوروبول” أنها قدمت الدعم للعملية التي استهدفت شبكة إجرامية مرتبطة بمنظمة “الكامورا” الإيطالية. شملت العملية جميع أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأربعة، كجزء من تعاون عابر للحدود لملاحقة الأنشطة المشبوهة المتعلقة بالمخدرات والأموال المزيفة والجريمة المنظمة.
من شتوتغارت إلى نابولي.. المافيا في قبضة أوروبا
في ألمانيا، كانت التحقيقات تتركز بشكل خاص على شتوتغارت ومقاطعة ريمس-مور، حيث نفذت الشرطة مداهمات على مواقع سكنية وتجارية واعتقلت عدداً من المشتبه بهم. وذكرت السلطات أن مطعمين في شتوتغارت يُعتقد أنهما كانا مخصصين لتجارة المخدرات والأموال المزيفة. من بين المعتقلين كان هناك مديران للمطعمين، وهما إيطاليان يبلغان من العمر 49 و44 عاماً، بالإضافة إلى إيطالي يبلغ من العمر 42 عاماً والذي أُلقي القبض عليه قرب أوفنبرغ، ومشتبه به آخر أُلقي القبض عليه في إسبانيا على جزيرة غران كناريا.
وأشار المكتب الإقليمي لشرطة الجريمة في بادن-فورتمبيرغ إلى أن خمسة من الموقوفين قيد الحبس الاحتياطي، بينما أُطلق سراح المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه في إسبانيا بشروط تقييدية. ووفقاً لدير شبيغل، فإن خيط المشتبه به السوري في برن يتصل بمسار المخدرات، بينما تتركز خيوط أخرى للتحقيق في ألمانيا على تداول الأموال المزيفة والأنشطة المرتبطة بالمطاعم.
تعود جذور القضية إلى توقيف إيطالي يبلغ من العمر 47 عاماً في بادن-فورتمبيرغ في عام 2021، وكان مطلوبًا من قبل السلطات الإيطالية. وتظهر التحقيقات أنه بعد إطلاق سراحه، استمر في التواصل مع أشخاص متصلين بالشبكة، ونقل كميات من المخدرات والأموال المزيفة من نابولي إلى ألمانيا.
وفقاً للتحقيقات، يُشتبه في أنه كان له صلة بتنظيم مسلح على نمط المافيا، وشارك في تداول الأموال المزيفة وغسيل الأموال والاتجار بالمخدرات. وبعد تسليمه إلى إيطاليا وإطلاق سراحه في عام 2022، تقول السلطات الألمانية إنه استمر في التواصل مع أشخاص يُشتبه في تورطهم في الشبكة، قبل أن تتوجه التحقيقات نحو عمليات نقل المخدرات والأموال المزيفة من نابولي إلى ألمانيا، حسبما أفاد موقع “بريس بورطال” نقلاً عن الشرطة الألمانية.
تقوم نيابة شتوتغارت بإدارة التحقيق، بينما تتولى يوروبول تنسيق العملية الدولية. وتستمر التحقيقات حول ما يُنسب للمشتبه بهم. تشمل خريطة الجريمة المنظمة الإيطالية التي تتابعها السلطات عدة جماعات، منها “ندرانغيتا” في كالابريا، و”كوزا نوسترا” و”ستيدا” في صقلية، و”الكامورا” في نابولي، و”ساكرا كورونا أونيتا” في بوليا.
