بلغ المنتخب السعودي نهائي كأس الخليج «خليجي 27» من طريق ربما لم يكن الأكثر صخباً هجومياً، لكنه كان الأكثر صلابة؛ أربعة منافسين حاولوا الوصول إلى شباكه، ومرّت 390 دقيقة من كرة القدم، ولا تزال خانة الأهداف المستقبلة أمام «الأخضر» تحمل الرقم «صفر».
من الكويت إلى عُمان، ثم العراق وقطر، تغيرت المباريات وظروفها، وتغير حتى حارس المرمى السعودي، لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً: الشباك لم تهتز.
بدأ المنتخب السعودي البطولة أمام الكويت بانتصار 1-0، في مباراة شهدت مشاركة نواف العقيدي أساسياً قبل أن يغادر مصاباً في الدقيقة 78، ليحل محمد العويس مكانه ويحافظ على النتيجة حتى النهاية.
وفي الجولة الثانية، أصبحت المسؤولية كاملة في يد العويس، لكن المنظومة الدفاعية السعودية واصلت نجاحها. خرج «الأخضر» بانتصار 3-0 أمام عُمان، ثم كرر المشهد أمام العراق بفوز 2-0، ليكمل دور المجموعات بالعلامة الكاملة: ثلاثة انتصارات، ستة أهداف، وتسع نقاط، مقابل صفر أهداف في مرماه.
لكن الاختبار الحقيقي لهذه الصلابة لم يأتِ في دور المجموعات. أمام قطر في نصف النهائي، وللمرة الأولى في البطولة، لم يجد الهجوم السعودي طريقه إلى الشباك. امتدت المواجهة من 90 دقيقة إلى شوطين إضافيين، وتحولت إلى أطول مباراة يخوضها المنتخب في النسخة الحالية.
وفي الوقت الذي غاب فيه الهدف السعودي، بقي الرقم الدفاعي صامداً. 90 دقيقة أصبحت 120، و120 دقيقة أوصلت إجمالي صمود الشباك السعودية في البطولة إلى 390 دقيقة كاملة دون استقبال هدف من اللعب.
وعندما انتقلت المباراة إلى ركلات الترجيح، ظهر محمد العويس ليكمل ما بدأته المنظومة السعودية منذ الجولة الأولى، وأسهم بتصدياته في تفوق «الأخضر» 3-2 وعبوره إلى المباراة النهائية. ولا تُحتسب أهداف ركلات الترجيح ضمن النتيجة الرسمية أو سجل الأهداف المستقبلة في المباراة.
وهكذا وصل المنتخب السعودي إلى النهائي وقد سجل ستة أهداف في مبارياته الأربع، فيما لم يدخل مرماه أي هدف حتى الآن.
واللافت أن الرحلة بدأت بحارسين مختلفين. العقيدي حافظ على نظافة الشباك طوال وجوده أمام الكويت، قبل أن تجبره الإصابة على مغادرة البطولة، ثم تسلم العويس المهمة وأكمل السلسلة أمام عُمان والعراق وقطر.
لم يكن الأمر متعلقاً بالحارس وحده، بقدر ما يعكس عملاً دفاعياً لمنظومة كاملة حافظت على توازنها أمام أربعة منافسين مختلفين.
وتزداد قيمة الرقم عند العودة إلى النسخ الثلاث التي توج فيها المنتخب السعودي بكأس الخليج.
في أول ألقابه عام 1994، استقبلت السعودية أربعة أهداف في خمس مباريات، رغم إنهائها البطولة دون خسارة. وفي نسخة 2002 التي توج بها «الأخضر» في الرياض، استقبل ثلاثة أهداف خلال خمس مباريات. أما في آخر ألقابه، «خليجي 16» عام 2003، فقد دخل مرماه هدف واحد فقط خلال مبارياته الست، وحافظ على شباكه أمام الإمارات وقطر والبحرين واليمن، لكنه تعادل 1-1 مع الكويت.
أما في جدة 2026، فقد وصل إلى المباراة الأخيرة ولا تزال شباكه تنتظر أول هدف.
وهو ما يمنح النهائي بعداً آخر؛ فالسعودية لا تدخل المباراة بحثاً عن اللقب الخليجي الرابع فقط، بل تدخلها وهي تحمل معها سلسلة دفاعية استمرت طوال البطولة حتى الآن.
390 دقيقة عبرها «الأخضر» إلى النهائي دون أن يسمح لأي منافس بالاحتفال أمام مرماه. والآن تبقت 90 دقيقة على الأقل بين السعودية والكأس؛ وإذا بقي الرقم «صفر» كما هو، فقد ينهي الأخضر البطولة بالطريقة التي أوصلته إلى النهائي: لقب يبدأ من شباك لم تهتز.
