مع التقدّم في العمر، تبدأ الكتلة العضلية والقوة البدنية بالتراجع تدريجياً، ما قد يؤثر في القدرة على الحركة والتوازن وأداء الأنشطة اليومية. لكن يمكن إبطاء هذا التراجع من خلال اتباع عادات صحية بسيطة، تشمل ممارسة تمارين القوة بانتظام، والحرص على تناول كمية كافية من البروتين، إلى جانب النوم الجيد والحفاظ على النشاط البدني. فما أبرز العادات التي تساعدكِ في الحفاظ على قوة عضلاتكِ والتمتّع بحياة أكثر نشاطاً مع مرور السنوات؟
الى ماذا يؤدي نقص الكتلة العضلية؟

يُعد تراجع الكتلة العضلية جزءاً من عملية التقدّم في العمر، لكن هذا لا يعني أنكِ عاجزة عن إيقافه.
يُعرف فقدان العضلات المرتبط بالتقدمّ في العمر بإسم ساركوبينيا (sarcopenia)وهو جزء طبيعي من الشيخوخة. فبعد سن الثلاثين، يبدأ الإنسان في فقدان ما يتراوح بين 3% إلى 5% من كتلته العضلية كل عقد. ومع مرور الوقت، يفقد معظم الرجال حوالي 30% من كتلتهم العضلية على مدار حياتهم.
يؤدي نقص الكتلة العضلية إلى ضعف أكبر وتراجع في القدرة على الحركة، مما يزيد من احتمالية التعرض للسقوط والكسور. وقد كشف تقرير صادر عام 2015 عن “الجمعية الأمريكية لأبحاث العظام والمعادن” (American Society for Bone and Mineral Research) أن الأشخاص الذين يعانون من “ساركوبينيا” أكثر عرضة بـ 2.3 مرة للإصابة بكسور ناتجة عن حوادث سقوط بسيطة، مثل كسور الورك، أو الترقوة، أو الساق، أو الذراع، أو المعصم كما جاء في موقع Harvard Health.
الحركة والاستقلالية
يعاني ثلث البالغين الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين من مشكلات في الحركة، مما يضطر الكثير منهم إلى مغادرة منازلهم للحصول على الرعاية التي يحتاجونها. لكن لا يجب أن تكون الأمور على هذا النحو؛ فمن خلال تقرير “الحركة والاستقلالية” Mobility and Independence الصادر عن كلية الطب بجامعة هارفارد، سنتعرّف الى أفضل الطرق للبقاء نشيطة وقادرة على الحركة ،وهي مفاتيح الحفاظ على استقلاليتكِ مدى الحياة!
يوضح هذا التقرير الصحي المتخصّص كيف يمكن لبعض الحالات الصحية أن تسلبكِ قدرتكِ على الحركة، ويقدم لكِ استراتيجيات عملية لمواجهتها، مما يساعدكِ على البقاء قوية وبصحة جيدة. ستكتشفين كيف يمكنكِ الحفاظ على نشاطكِ رغم الإصابة بحالات مثل الفصال العظمي (خشونة المفاصل)، أو آلام المفاصل، أو آلام الظهر. كما ستجدين تمارين تساعدكِ على تقوية وبناء العضلات والعظام، وتحسين توازنكِ أيضاً.
من المفيد التعرّف الى تمارين الإطالة المنزلية لتخفيف آلام الظهر والرقبة تمنحكِ راحة فورية
ما هي أسباب فقدان الكتلة العضلية؟
مجرد فقدانكِ للكتلة العضلية لا يعني أنها فُقدت إلى الأبد. يقول الدكتور توماس دبليو ستورر، مدير مختبر فسيولوجيا التمارين والوظائف البدنية في مستشفى “بريغهام آند ويمنز” التابع لجامعة هارفارد: “يمكن للرجال الأكبر سناً استعادة الكتلة العضلية التي فقدوها نتيجة التقدم في العمر. يتطلب الأمر جهداً وتفانياً ووضع خطة محكمة، لكن الفرصة لا تضيع أبداً لإعادة بناء العضلات والحفاظ عليها”.
- عامل الهرمونات: أحد الأسباب المحتملة لـ “ساركوبينيا” (فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالعمر) هو الانخفاض الطبيعي في هرمون التستوستيرون، وهو الهرمون الذي يحفز عملية بناء البروتين ونمو العضلات. يمكن اعتبار التستوستيرون بمثابة الوقود الذي يغذي عملية بناء العضلات في جسمكِ. وقد أظهرت بعض الأبحاث أن تناول مكمّلات التستوستيرون يمكن أن يزيد من كتلة الجسم العضلية لدى الرجال الأكبر سناً، لكن قد يصاحب ذلك آثار جانبية. علاوة على ذلك، لم تعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) هذه المكمّلات خصيصاً لغرض زيادة الكتلة العضلية لدى الرجال. لذا، يرى الدكتور ستورر أن أفضل وسيلة لبناء الكتلة العضلية -بغض النظر عن عمرك- هي “تمارين المقاومة التدريجية” Progressive Resistance Training – PRT وتعتمد هذه التمارين على زيادة حجم التمرين تدريجياً -سواء من حيث الأوزان أو عدد التكرارات أو المجموعات التدريبية- بالتزامن مع تحسّن قوتكِ وقدرتكِ على التحمّل. هذا التحدي المستمر يعمل على بناء العضلات ويجنّبكِ الوصول إلى مرحلة “الثبات” التي يتوقف فيها الجسم عن تحقيق أي مكاسب إضافية.
- قوة البروتين: يلعب نظامكِ الغذائي دوراً مهماً في بناء الكتلة العضلية؛ إذ يُعدّ البروتين العنصر الغذائي الأهم للعضلات. يقوم الجسم بتفكيك البروتين إلى أحماض أمينية يستخدمها بدوره في بناء العضلات. ومع ذلك، غالباً ما يواجه الرجال الأكبر سناً ظاهرة تُعرف بـ “مقاومة البناء العضلي” anabolic resistance، وهي حالة تقلّل من قدرة الجسم على تفكيك البروتين والاستفادة منه في بناء الأنسجة العضلية.
استراتيجيات ذكية للوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه

تعتمد خسارة الوزن بنجاح إلى حدّ كبير على زيادة وعيكِ بسلوكياتكِ والبدء في تغييرها. وبدلاً من الاعتماد فقط على قوة الإرادة، تتطلب هذه العملية امتلاك مهارات محددة.
لذا، وكما هو الحال مع تمارين المقاومة (PRT)يحتاج كبار السن إلى كميات أكبر من البروتين. تشير دراسة حديثة إلى أن كبار السن الذين يمارسون تمارين المقاومة يحتاجون إلى تناول ما يتراوح بين 1 إلى 1.3 جرام من البروتين يومياً لكل كيلوجرام من وزن الجسم. على سبيل المثال، يحتاج رجل يزن 175 رطلاً (حوالي 80 كيلوجراماً) إلى ما بين 79 و103 جرامات من البروتين يومياً. ومن الأفضل توزيع كمية البروتين بالتساوي على الوجبات اليومية؛ لتعظيم عملية بناء البروتين في العضلات. تُعد هذه الكمية مرتفعة مقارنة بمتوسط ما يتناوله الشخص في نظامه الغذائي المعتاد، لكن هناك طرقاً عديدة للحصول على البروتين الإضافي الذي تحتاجه. تُعتبر المصادر الحيوانية (مثل اللحوم والبيض والحليب) هي الأفضل؛ لأنها توفر نسباً متوازنة من جميع الأحماض الأمينية الأساسية. ومع ذلك، يُنصح بتجنّب اللحوم الحمراء واللحوم المصنعّة؛ لاحتوائها على مستويات عالية من الدهون المشبعة والمواد المضافة. وبدلاً من ذلك، اختاري بدائل أكثر صحية، مثل:
- 3.5 أونصة (حوالي 100 جرام) من الدجاج قليل الدسم أو سمك السلمون (توفر 31 جراماً و24 جراماً من البروتين على التوالي).
- 6 أونصات (حوالي 170 جراماً) من الزبادي اليوناني السادة (توفر 17 جراماً من البروتين).
- كوب واحد من الحليب منزوع الدسم (يوفر 9 جرامات من البروتين).
- كوب واحد من الفاصوليا المطبوخة (توفر حوالي 18 جراماً من البروتين).
- كما يمكن لمساحيق البروتين (البروتين البودرة) أن توفر حوالي 30 جراماً من البروتين لكل مكيال، ويمكن إضافتها إلى وجبات متنوّعة مثل دقيق الشوفان، العصائرالمخفوقة (الشيك) والزبادي. على الرغم من أن المصادر الغذائية هي الخيار الأفضل، إلا أن المكمّلات البروتينية قد تكون مفيدة إذا كنتِ تجدين صعوبة في الحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية والبروتين من نظامكِ الغذائي المعتاد. كما ينصح، من أجل تعزيز نمو العضلات وتحسين التعافي، بتناول عصير أو وجبة تحتوي على نسبة كربوهيدرات إلى بروتين تبلغ حوالي 3:1 أو 4:1، وذلك في غضون 30 دقيقة بعد التمرين. فعلى سبيل المثال، يُعد تناول 8 أونصات (حوالي 240 مل) من حليب الشوكولاتة خياراً جيداً، إذ يحتوي على نحو 22 غراماً من الكربوهيدرات و8 غرامات من البروتين.
ما رأيكِ باكتشاف تمارين HIIT منزلية لحرق السعرات الحرارية في وقت قياسي.. لياقة عالية في دقائق معدودة.
القدرة العضلية.. لا تقتصر المسألة على القوة وحدها
بناء العضلات لا يتعلق بالقوة فحسب، بل يتطلب أيضاً ما يُعرف بـ “القدرة العضلية” وهي مدى سرعة وكفاءة حركتكِ التي ترتبط بأنشطة الحياة اليومية والأداء البدني بشكل أكبر من القوة العضلية المجردة. وتُعدّ الساقان وسيلة ممتازة لتحسين القدرة العضلية الإجمالية، نظراً لدورهما المحوري في الحركة والتنقل. إن أداء حركات سريعة ضد مقاومة -كوزن الجسم نفسه- يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لتطوير هذه القدرة. على سبيل المثال، عند النهوض من وضع الجلوس، حاولي القيام بذلك بسرعة. وعند صعود الدرج، استندي إلى الدرابزين وادفعي جسمكِ للأعلى من على الدرجة بأقصى سرعة ممكنة. ليس من الضروري القيام بذلك في كل خطوة؛ ابدئي بخطوة إلى ثلاث خطوات، فهذا يُعلّم عضلاتكِ كيفية توظيف القوة بطريقة أكثر فاعلية.
اتباع برنامج تدريب المقاومة التدريجي (PRT)
الرجال الأكبر سناً، الراغبين في زيادة كتلتهم العضلية، يحتاجون إلى برنامج تدريب مقاومة تدريجي (PRT) مُنظّم ومفصّل. لذلك يجب تصميم البرنامج بما يتناسب مع احتياجات الفرد، بحيث يهدف إلى تحقيق التقدم والتحسّن. كما ينبغي أن يركز على عناصر محددة مثل التمارين، حجم الثقل (الحِمل)، عدد التكرارات وفترات الراحة، بحيث يمثل تحدياً للجسم دون أن يشكل عبئاً مفرطاً عليه. استشيري طبيبكِ قبل البدء بأي روتين لتمارين القوة. ثم استعيني بمدرب شخصي مؤهل للمساعدة في وضع برنامج تدريبي مفصّل، والإشراف على حصصكِ الأولى لضمان أداء التمارين بأمان وبطريقة صحيحة. ومع تقدمكِ في المستوى، ستتمكنين لاحقاً من أداء هذه التمارين بمفردكِ.
قد يتضمّن البرنامج التدريبي النموذجي ما يلي:
- من 8 إلى 10 تمارين تستهدف جميع المجموعات العضلية الرئيسية.
- مجموعات تدريبية تتكوّن كل منها من 12 إلى 15 تكراراً، مع بذل جهد يُقدّر بـ 5 إلى 7 على مقياس مكوّن من 10 درجات.
- جلستان أو ثلاث جلسات تدريبية في الأسبوع. وبمجرد ترسيخ روتينكِ التدريبي، تتوفر عدة طرق لتحقيق المزيد من التقدم؛ وأبسطها هو إضافة مجموعة ثانية، ثم مجموعة ثالثة، لكل تمرين. وثمة طريقة أخرى تتمثل في تقليل عدد التكرارات في المجموعة الواحدة، مع زيادة الوزن أو المقاومة إلى حدٍ يتيح لك إكمال ثماني تكرارات على الأقل، وبما لا يتجاوز 12 تكراراً. ومع تحسّن مستواكِ، يمكنكِ زيادة الوزن تدريجياً -عن طريق التجربة والخطأ- بحيث تظلين دائماً ضمن نطاق يتراوح بين ثماني تكرارات و12 تكراراً.
ينصح بمتابعة نصائح طبية ورياضية لمنع ترهّل الجسم ودعم تماسكه أثناء خسارة الوزن.
* ملاحظة من “سيدتي”: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.
