كشفت المستشارة الاستراتيجية السابقة لرئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، روت بار، التي أقام معها علاقة غرامية خلال عملها إلى جانبه، تفاصيل عن شخصيته وطريقة تفكيره وتعاطيه مع الإعلام والسياسة، قائلة إنه يشعر بالتفوق على الآخرين ولا يستطيع بناء علاقات عميقة قائمة على الثقة والتبادلية.
وقالت بار، في مقابلة مع صحيفة “معاريف”، إن نتنياهو ينظر إلى الآخرين “أقزامًا” و”موظفين”، بما في ذلك المسؤولون العسكريون والصحفيون والمنافسون السياسيون والناخبون، مضيفة: “لم ألتقِ قط بشخص لديه مثل هذا الإحساس بالتفوق”.
وتعود معرفة بار بنتنياهو إلى أكثر من ثلاثة عقود، إذ عملت مستشارة استراتيجية إلى جانبه خلال حملته لرئاسة حزب الليكود. وفي 14 يناير/كانون الثاني 1993، ظهر نتنياهو في بث مباشر على القناة الأولى واعترف بإقامة علاقة غرامية خارج إطار الزواج مع بار.
وخلف تلك القضية الشخصية، أجرت بار أبحاثًا وثقت من خلالها الصعود السياسي لنتنياهو، ودرست، من بين أمور أخرى، مؤشرات السلطوية والكاريزماتية لدى مرشحي الليكود الشباب.
وبحسب أبحاثها، ارتفع مؤشر السلطوية لدى نتنياهو من 22.9 نقطة في أكتوبر/تشرين الأول 1989 إلى 42.9 في مايو/أيار 1991، بينما ارتفع مؤشر الكاريزماتية لديه من 32.4 إلى 51.6 خلال نفس الفترة.
“آلة السم”
وربطت بار بين ما وصفته بملامح شخصية نتنياهو وبين ما سماه “آلة السم”، معتبرة أن الفكرة التي طرحها منذ أكثر من 30 عامًا بشأن استخدام الهجوم اللفظي ضد الخصوم تطورت إلى منظومة تستهدف المنافسين السياسيين وتسعى إلى التأثير على صورتهم أمام الجمهور.
وقالت: “أنا أبحث عن شخص لديه قدرة لفظية عالية ليصيغ هجومًا لفظيًا مدمرًا ضد منافسي”، مشيرة إلى أن هذه الفكرة التي طرحها نتنياهو حينها تقف، من وجهة نظرها، وراء ما تسميه اليوم “آلة السم”.
وأضافت أن هذه الآلة تستهدف شخصًا معينًا وتعمل على “سحقه”، معتبرة أن الأمر يبدو غريزيًا لكنه يقوم على أسس علمية تتعلق بالتأثير على مشاعر الجمهور وصورته عن المستهدف.
وعن الأشخاص الذين يشملهم شعور نتنياهو بالتفوق، قالت بار: “الجميع. حتى رجال الجيش ورؤساء الأركان، وبالطبع الصحفيين ورجال الإعلام، وكل المنافسين السياسيين والزملاء، وأيضًا الناخبين، بما في ذلك ناخبيه”.
وأضافت: “تفوقه هو أيضًا على رئيس الولايات المتحدة. هو فوق الجميع”.
ورأت بار أن هذا الشعور يمنحه، وفق تصور نتنياهو، قدرة على التأثير على الآخرين والسيطرة عليهم، قائلة إنها عملت مع سياسيين وعلامات تجارية وكتّاب وأساتذة جامعات وبنوك، لكنها “لم تلتقِ قط بشخص لديه مثل هذا الإحساس بالتفوق”.
السيطرة على الإعلام
وقالت بار إن نتنياهو أدرك في وقت مبكر أهمية الإعلام وقدرته على التأثير في الجمهور، معتبرة أن هذا الفهم كان أحد أبرز أسباب نجاحه السياسي.
وأضافت: “هو عرف كيف يعمل الإعلام أفضل بكثير من الآخرين”، مشيرة إلى أنه أدرك “الأهمية الكبيرة للبروز في الإعلام” وأنه كان أول من فهم أهمية الهيمنة الإعلامية، وفق قولها.
واستذكرت بار واقعة كشفت لها حجم تعلق نتنياهو بالظهور الإعلامي، موضحة أنه كان في إحدى جلسات العمل بمزاج سيئ، قبل أن يلمح صورة له في إحدى الصحف، فتغير مزاجه فجأة وظهر عليه الفرح.
وقالت إن هذا التفاعل يرتبط بشعوره بالحاجة إلى أن يكون فوق الآخرين، معتبرة أن نتنياهو فهم تأثير الإعلام على الجمهور بشكل حدسي، حتى وإن لم يكن يدرك الآليات النفسية الكامنة وراء ذلك.
وأضافت: “عندما تسيطر على ما يُعرض للناس، فأنت تسيطر على الناس”.
وأشارت إلى أن خسارته في انتخابات عام 1999 دفعته، بحسب ما تتذكر، إلى القول إنه سيعود ومعه “إعلام خاص بي”، معتبرة أن ذلك شكل دافعًا لسياساته اللاحقة تجاه الإعلام والصحافة.
“الكلمات هي المخدر الأقوى”
وترى بار أن نتنياهو يعتمد بدرجة كبيرة على الخطاب والكاريزما والقدرة على التأثير في الجمهور، قائلة: “لا يهم ما تُفعل، يهم ما يُقال”.
وأضافت أن نتنياهو فهم أن الكلمات تؤثر على العقل، وأن القصة التي تُروى للجمهور من خلالها هي الأداة الأقوى للتأثير.
وحين سُئلت عما إذا كان نتنياهو يمثل “مروج المخدرات الخاص بنا”، أجابت: “نعم. تمامًا”، موضحة أن تجربتها في العمل معه دفعتها إلى دراسة تأثير الفضاء العام على الإنسان، وهو ما تناولته في كتابها “عقل تحت التأثير”.
قضية الشريط
وتطرقت بار إلى ظهور نتنياهو المفاجئ في نشرة “مبات” التلفزيونية، في أعقاب أزمة العلاقة الغرامية، واعتبرت ظهوره حينها قرارًا “متهورًا، نابعًا من ذعر”.
وقالت إنها تلقت تنبيهًا من أحد رجاله بأن نتنياهو يتجه إلى التلفزيون، مضيفة أن نتنياهو كان يعتقد بوجود شريط بحوزة ديفيد ليفي أو أشخاص مقربين منه، وأنه قد يُستخدم لابتزازه.
وأوضحت أن نتنياهو تصرف، بحسب تقديرها، بدافع الهستيريا، معتقدًا أن استباق الأزمة والخروج إلى الإعلام هو السبيل الوحيد لمنع استخدامها ضده.
وأضافت أن الشريط لم يكن موجودًا في النهاية، لكن الواقعة تكشف من وجهة نظرها طريقة تعامل نتنياهو مع الضغط، إذ “يبادر بتحرك استباقي، متسرع أحيانًا، لكي يعود ويملي السيطرة على القصة”.
“في العلاقات هو ببساطة عاجز”
وفي حديثها عن علاقات نتنياهو الشخصية والمهنية، قالت بار إنه “ببساطة عاجز” عن بناء علاقات عميقة وحقيقية قائمة على الثقة والتبادلية.
وأضافت: “كل علاقاته هي أدوات عمل، وظيفية تمامًا. هو لا يرى الآخر ككيان له مشاعر واحتياجات، بل كشيء أو وسيلة لتحقيق أهدافه”.
وتابعت: “بمجرد أن يتوقف أحدهم عن كونه ذا فائدة، يتم التخلص منه أو يتحول إلى عدو. لا يوجد لديه ولاء متبادل”.
وخلصت إلى أن شعور نتنياهو بالتفوق يجعله، بحسب تقييمها، غير قادر على إقامة علاقات متكافئة مع الآخرين.
