
غزة –: أدى انهيار عمارة “السعادة” في مدينة غزة إلى إعادة فتح ملف المباني المتضررة التي أصبحت ملاذاً اضطرارياً لآلاف الفلسطينيين، الذين فقدوا منازلهم بسبب الدمار الذي خلفته الحرب على القطاع، مما دفعهم إلى استخدام ما تبقى من مبانٍ تعرضت للقصف كأماكن للاختباء، في وقت تتزايد فيه الأنقاض وتغيب إمكانيات الترميم والإنقاذ.
انهارت العمارة في منطقة الصناعة جنوب غرب مدينة غزة، بعد أن تعرضت لأضرار خلال الحرب، ما أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيًا وإصابة 45 آخرين، وفقاً لأحدث حصيلة أعلنها الدفاع المدني، وسط استمرار الطواقم في البحث بين الأنقاض تحسبًا لوجود مفقودين.
وأوضح محمد المغير، مدير الدعم الإنساني في الدفاع المدني الفلسطيني بغزة، أن المبنى تعرض للقصف في بداية الحرب، مما أدى إلى تدمير الطوابق الثلاثة الأولى، في حين تبقى خمسة طوابق و”روف” فوق الأجزاء المستهدفة، مما أضعف بنيته الإنشائية بشكل كبير.
وأشار المغير إلى أن الطوابق المتبقية باتت قائمة فوق أجزاء مدمرة من المبنى، دون أعمدة أو قواعد تلبي متطلبات التصميم الإنشائي، كما أن القصف المستمر أثر سلبًا على استقرار التربة، مما زاد من هشاشة المنشأة مع مرور الوقت.
بعد انتشال جثامين الضحايا، واصلت فرق الدفاع المدني وشركاؤها جهود إزالة الأنقاض وتأمين المنطقة، بينما ينتظر الناجون الحصول على مأوى جديد بعد فقدانهم للمكان الذي لجؤوا إليه هربًا من القصف والتهجير المتكرر.
تعكس هذه الحادثة واقعًا أوسع في القطاع؛ إذ اضطرت عائلات إلى السكن في مبانٍ متضررة بعدما ضاقت بها خيارات النزوح، وأصبحت المساحات المتاحة للخيام والمراكز المؤقتة عاجزة عن استيعاب الأعداد الكبيرة.
تظهر بيانات الدمار حجم الضغط الذي يواجهه سكان القطاع؛ فقد تجاوزت نسبة المباني المتضررة أو المدمرة 80%، بينما وصلت النسبة في مدينة غزة إلى 92%، وطالت الأضرار أكثر من 200 ألف منشأة ومبنى، وفق المعطيات الصادرة عن تقرير فرح الزمان شوقي.
توزعت الأضرار بين مبانٍ دُمرت بالكامل وأخرى أصيبت بدرجات متفاوتة، ويعيش عشرات الآلاف داخل منشآت متضررة. فيما وجد آخرون أنفسهم في خيام، وسط اكتظاظ شديد ناتج عن تقلص المساحة المتاحة للسكن والحركة داخل القطاع.
وحذرت وزارة الأشغال من وجود نحو 3 آلاف مبنى معرض للانهيار، بينما يشير الدفاع المدني إلى أكثر من 700 مبنى مهدد في مدينة غزة وحدها، مما يجعل الخيام والمناطق السكنية المحيطة بها عرضة للخطر.
يزداد القلق مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يحذر المغير من وجود أكثر من 3 آلاف كتلة خرسانية معلقة في مبانٍ متضررة، يمكن أن تتأثر بالأمطار وزيادة الأحمال، مما قد يؤدي إلى سقوطها على السكان أو الخيام المحيطة بها.
يواجه الدفاع المدني صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه المنشآت، بسبب نقص الآليات الثقيلة ومستلزمات التشغيل. ويطالب المغير بإدخال معدات إزالة الأنقاض والزيوت والبطاريات وقطع الغيار، حتى تتمكن فرق الاستجابة من الوصول إلى المواقع الخطرة.
ومن بين الأبنية التي يُشير إليها المغير برج بنك فلسطين وبرج الصوراني، الذي يزيد ارتفاعه على 15 طابقًا، ويُحذر من أن أجزاء منه لا تزال معلقة في حالة إنشائية خطيرة، مما قد يؤدي إلى كارثة إذا انهار.
ومع بقاء عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مساكن متضررة وتراكم نحو 60 مليون طن من الركام، تصبح معالجة الخطر الإنشائي أمرًا عاجلاً لحماية السكان. فكل مبنى متصدع يحمل احتمال حدوث انهيار جديد، وكل تأخير في إزالة الأنقاض يترك الناجين أمام خطر إضافي.
