ذكرت وسائل الإعلام الرسمية السورية، يوم السبت (12 أيلول/سبتمبر 2026)، أن سبعة سجناء لقوا حتفهم وأُصيب العشرات بحروق وحالات اختناق جراء حريق نشب خلال اضطرابات في سجن بمدينة عين العرب، المعروفة كردياً باسم كوباني، بمحافظة حلب الشمالية.
أفاد التلفزيون السوري الرسمي بأن السجناء أشعلوا النار في السجن خلال ما تم وصفه بـ”استعصاء”، قبل أن تمتد النيران إلى عدد من المهاجع. ولم يكن من الممكن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الحادث أو من الأرقام المعلنة.
روايتان حول أسباب الاضطرابات
وفقاً للإعلام الرسمي السوري، جاءت الاضطرابات داخل السجن عقب أحداث توتر وعنف شهدتها كوباني يوم الجمعة، خلال الاحتجاجات التي أعقبت مقتل المقاتل الكردي السابق سامي شيخموس حسو، المعروف باسم “سيبان”.
من جهة أخرى، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، بأن حالة من التوتر سادت بين السجناء بعد انتشار قوات أمنية خارج السجن وتداول شائعات حول نية السلطات نقل عدد منهم إلى مكان آخر.
وقد وُجدت جثة سامي شيخموس حسو مصابة بعدة طلقات نارية بالقرب من قرية الحلو في محافظة الحسكة، بعد ورود أنباء عن اختطافه. وقد أثار مقتله احتجاجات في عدة مناطق بشمال سوريا وشمال شرقها.
وشهدت عين العرب/كوباني يوم الجمعة مواجهات واعتداءات على مركبات تابعة لقوات الأمن وعلى مبنى مديرية الأمن الداخلي، بحسب رواية التلفزيون الرسمي الذي وصف المشاركين بأنهم “خارجون عن القانون”.
وأدان محافظ الحسكة نور الدين أحمد مقتل حسو، واصفاً إياه بأنه “جريمة نكراء” تتعارض مع القيم الإنسانية والأخلاقية. كما أعلن سيبان حمو، القيادي العسكري الكردي والمعاون لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، عن توقيف عدد من المشتبه في ضلوعهم في الجريمة.
ولم تصدر السلطات حتى الآن تفاصيل حول دوافع القتل أو هوية جميع المتورطين، كما لم يتضح مدى ارتباط الحادث بأعمال العنف التي تلتها.
توتر رغم اتفاق الدمج
تأتي الأحداث في عين العرب/كوباني بعد أسابيع من إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تحت قيادة قوى كردية وتحظى بدعم أمريكي، في إطار عملية دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشمال شرق سوريا ضمن الدولة السورية.
وكانت دمشق والقوى الكردية قد توصلتا في كانون الثاني/يناير إلى اتفاق ينص على الدمج التدريجي للمؤسسات التي كانت تديرها الإدارة الذاتية الكردية ضمن مؤسسات الدولة. وفي آب/أغسطس، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عن إنجاز عملية الدمج وحل القوات، قبل أن يعينه الرئيس السوري أحمد الشرع مستشاراً للرئاسة.
رمزية خاصة للأكراد
تحظى مدينة عين العرب/كوباني، الواقعة بالقرب من الحدود التركية، بمكانة رمزية عالية لدى الأكراد. فقد شهدت المدينة عامي 2014 و2015 معارك ضارية بين وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وانتهت تلك المواجهات بطرد التنظيم من المدينة، وهو انتصار شكل نقطة تحول في الصراع، ومهد للاحق تقدم القوات الكردية المدعومة من التحالف الدولي في مناطق أخرى بشمال وشرق سوريا.
إلا أن الحريق داخل السجن والاحتجاجات التي سبقته تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المدينة، على الرغم من التحولات السياسية والعسكرية التي شهدها شمال شرق سوريا في الأشهر الماضية.
