
واشنطن – أفادت الكاتبة والصحافية الإسرائيلية سمدار بيري أن الحكومة الإسرائيلية تسعى للاستفادة مما وصفته بـ”الأزمة السعودية”، في ظل الضغوط التي تواجهها الرياض بسبب التصعيد مع جماعة الحوثيين. واعتبرت بيري أن الولايات المتحدة تمنح إسرائيل الفرصة للتحرك، على أمل أن يسهم التعاون العسكري في توسيع الروابط مع السعودية، وربما دفعها نحو الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع.
وفي مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” في 17 سبتمبر/أيلول 2026، تطرقت بيري إلى الاجتماع الذي عقده قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، في ألمانيا بمشاركة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ونظرائه من السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر. ووفقًا لتقارير إسرائيلية، تم مناقشة الحرب على إيران والتوترات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون الأمني.
وأشارت بيري إلى أن أبرز اللقاءات كانت، في تقديرها، بين زامير ورئيس هيئة الأركان العامة السعودي فؤاد بن حامد الرويلي، موضحة أن هذا الاجتماع تم بعيدا عن الأضواء ولم تُنشر تفاصيل كثيرة حوله.
وأضافت أن العلاقات الرسمية بين إسرائيل من جهة والسعودية والكويت وقطر من جهة أخرى لا تزال غير قائمة، “لكن هناك تواصل غير معلن” كما صرحت، مشيرة إلى أن اجتماع ألمانيا أتاح المجال لإجراء مشاورات مباشرة بين القادة العسكريين والأمنيين من دول مختلفة.
السعودية تبحث عن دعم لمواجهة الحوثيين
وربطت بيري بين الإجراءات العسكرية والدبلوماسية والضغوط التي تواجهها السعودية في صراعها مع الحوثيين. وذكرت أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأمريكي دعمًا عسكريًا، بينما رفضت واشنطن الانخراط المباشر في مواجهتهم، مع استعدادها لتقديم دعم استخباري وتحديد الأهداف، وفقًا لما ذكرته التقارير.
كما أشارت إلى زيارة بن سلمان إلى القاهرة حيث طلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إرسال قوات عسكرية إلى اليمن لمساندة القتال ضد الحوثيين وذلك مقابل دعم اقتصادي سعودي. وحسب تقرير منفصل لـ”يديعوت أحرونوت”، فإن القاهرة رفضت هذا الطلب، مشددةً على عدم رغبتها في الانجرار إلى حرب ضد إيران وحلفائها.
تعاون استخباري بين إسرائيل والسعودية
وبحسب بيري، فإن المساعدات الإسرائيلية للسعودية بدأت، وفق توقعاتها، في الظهور عبر قنوات استخبارية وبمساعدة أمريكية، حيث تبحث الرياض عن بدائل لحماية مصالحها الاستراتيجية، خصوصًا في مواجهة التهديدات التي تطال حركة الملاحة والطاقة في المنطقة.
وأوضحت أن هذا التعاون قد يشمل المساعدة في تأمين طرق بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن مضيقي باب المندب وهرمز، في الوقت الذي تواجه فيه السعودية ضغوطاً متزايدة على صادراتها الزيتية.
وفي تقرير منفصل، ذكرت “يديعوت أحرونوت” أن مصادر دبلوماسية أفادت بأنه قد يتم تقديم مساعدات استخبارية للسعودية من قبل إسرائيل عبر القيادة المركزية الأميركية، مع التأكيد على أن ذلك لا يتعلق بمشاركة مباشرة لإسرائيل في القتال.
نحو توسيع التعاون الإقليمي
وترى بيري أن اجتماع ألمانيا يأتي في إطار تعزيز العلاقات العسكرية والأمنية والاستخبارية بين المشاركين، وتهيئة الظروف للتنسيق بشأن إيران والتطورات الإقليمية.
كما توقعت أن تتوسع آفاق التعاون بين إسرائيل والدول المشاركة في الاجتماع، معتبرةً أن واشنطن تعتمد على التعاون العسكري كمدخل لتطوير علاقاتها الإقليمية، وربما لفتح الطريق نحو مزيد من التقارب مع السعودية.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد نظمت في يوليو/تموز 2026 حوارًا أمنيًا إقليميًا في البحرين بمشاركة مسؤولين عسكريين من 12 دولة في المنطقة، للبحث في البيئة الأمنية الإقليمية وفرص تعزيز التعاون الدفاعي.
