الاستيقاظ في الصباح الباكر قد يكون جزءاً من الروتين اليومي. بدء العمل في الصباح، الأطفال والتوجه إلى المدارس، ممارسة الرياضة قبل العمل، أو مجرد جدول مليء بالأنشطة يبدأ قبل أن نشعر بالاستعداد. وغالباً ما يكون الحل المفضل هو تناول المزيد من القهوة.
لكن البقاء نشطًا بعد الاستيقاظ مبكرًا لا يعتمد فقط على ما نشربه في الصباح. الطاقة التي نبدأ بها يومنا تُبنى في الواقع من الليلة السابقة وتُعزز بأسلوب استيقاظنا، وما نتناوله ونشربه، وكيف نوزّع مجهوداتنا طوال اليوم، كما تشير اختصاصية التغذية ومدربة الحياة ديانا عميش في هذا الموضوع لـ«سيّدتي».

ابدئي من الليلة السابقة
إذا كان عليكِ الاستيقاظ في السادسة صباحاً ولكنكِ تخلدين إلى النوم في الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل؛ فمن الطبيعي أن يطالب جسمكِ بالمزيد من الراحة عند الاستيقاظ.
لا توجد وجبة أو قهوة أو مكمل غذائي يمكن أن يعوض نقص النوم بشكل مستمر. يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات أو أكثر من النوم كل ليلة. لذا، إذا كان الاستيقاظ المبكر جزءًا لا يتجزأ من حياتكِ، فمن المهم أن تتقدمي بموعد النوم أيضاً.
وغالباً ما يقع الكثيرون في خطأ شائع: يثبتون وقت الاستيقاظ بسبب العمل، لكنهم يحتفظون بموعد النوم القديم.
حاولي تعديل موعد النوم تدريجياً؛ حتى لو كان ذلك بفارق 15-30 دقيقة كل عدة أيام، مع الحفاظ على مواعيد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
لا تستخدمي زر الـ”Snooze” أكثر من مرة
قد يبدو تأجيل المنبه لخمس أو عشر دقائق إضافية جذاباً، لكن الاستمرار في الاستيقاظ ثم العودة إلى النوم قد يجعل بدء اليوم أكثر صعوبة بالنسبة للبعض.
عند سماع المنبه، حاولي الجلوس أو الوقوف، افتحي الستائر وابدأي التحرك بدلاً من البقاء في السرير وتصفح الهاتف.
ليس من الضروري أن تقفزي من السرير بحماس كل صباح؛ بل الهدف هو إرسال إشارات واضحة لجسمك بأن وقت النوم قد انتهى.
اجعلي الضوء جزءاً من روتينك الصباحي
الضوء هو أحد أهم الإشارات التي تنظم الساعة البيولوجية للجسم. لذا، افتحي الستائر فور الاستيقاظ، واقتربي من الضوء الطبيعي. إذا كان ذلك ممكناً، اخرجي لبضع دقائق. يمكنك حتى دمج الضوء مع عادة أخرى: مثل المشي القصير في الخارج، شرب الماء في الشرفة، أو التنقل إلى العمل أو السيارة.
هذه العادات البسيطة قد تكون أكثر فائدة على المدى الطويل، بدلاً من الاعتماد فقط على المنبهات.
يُنصح بمتابعة: هل السمسم يَزيد الوزن؟ الحقيقة التي قد تفاجئكِ عن هذه الحبوب الصغيرة
حرّكي جسمكِ حتى لو لفترة قصيرة
لا يلزم أن يكون لديك وقت لممارسة تمارين كاملة في الساعة السادسة صباحاً. خمس دقائق قد تكون كافية لتغيير شعورك بالخمول. جربي بعض تمارين التمدد، أو مجموعة من 10-15 Squats، أو المشي السريع في المنزل، أو صعود الدرج، أو الخروج في نزهة قصيرة.
الحركة تساعد على التحول من حالة الاسترخاء بعد النوم إلى أخرى أكثر نشاطاً ويقظة.
ومن النصائح التي أجدها مفيدة: لا تربطي دائماً الحركة بحرق السعرات. أحياناً نحتاج فقط إلى الحركة لأن أجسامنا تعمل بشكل أفضل عندما نتحرك.
ابدئي بشرب الماء: وليس لهدف “ديتوكس”
بعد ساعات من النوم، مرّ وقت طويل دون تناول السوائل.
لذا اجعلي كوب الماء من بين أول الأشياء التي تضيفينها إلى روتينكِ الصباحي. لا تحتاجين إلى إضافة الليمون أو الخل أو أي مكونات أخرى ليكون الماء “أكثر فائدة”. الماء العادي يقوم بالمهمة على أكمل وجه. والأهم من ذلك هو ألا تقتصر علاقتكِ بالماء على كوب واحد في الصباح فقط. احتفظي بزجاجة قريبة منكِ خلال اليوم واشربي بانتظام؛ لأن عدم الحصول على كمية كافية من السوائل قد يسهم في الشعور بالتعب والصداع وضعف التركيز. لا تتركي جسمكِ يعمل لساعات دون وقود إذا كنتِ جائعة.
ليس على الجميع تناول الإفطار حال الاستيقاظ، لكن هناك فرقاً بين عدم الشعور بالجوع وبين تجاهل الجوع نتيجة الانشغال.
إذا كنتِ تستيقظين مبكراً وتعملين لساعات طويلة، ثم تكتشفين عند الظهر أنكِ عشت على فنجانين من القهوة فقط؛ فلا تتعجبي إذا كنتِ تشعرين بالتعب فيما بعد. إذا كنتِ جائعة، اختاري وجبة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية بحسب احتياجاتكِ.
مثلاً: بيض مع خبز وخضار، زبادي مع الشوفان والفواكه والمكسرات، لبنة مع الخبز والخضار، أو حتى وجبة محضّرة مسبقاً إذا كان صباحك سريعاً.
الهدف ليس تناول “الإفطار المثالي”؛ بل تزويد الجسم بالوقود المناسب عندما يكون في أمس الحاجة إليه.
احتسبي فخ السكر السريع
عندما نكون متعبين، يصبح البحث عن السكر أمراً مفهوماً: كرواسون، بسكويت، شوكولاتة أو عصير مُحلَى. لا داعي للتخلص من هذه الأطعمة، لكن إذا كانت هي المصدر الرئيسي للطاقة طوال اليوم؛ فقد لا توفر لك الشبع والاستمرارية التي تحتاجينها. بدلاً من تناول قطعة حلوى وحدها، يمكنك تناولها مع زبادي أو حفنة من المكسرات أو مصدر آخر للبروتين بحسب الوجبة والوقت.
الفكرة ليست “الممنوع السكر”؛ بل كيف نجعل غذاءنا يدعم يوماً طويلاً، بدلاً من الاعتماد سلباً على دفعات سريعة من الطاقة.
لا تنتظري الانهيار لتأخذي استراحة
من الأخطاء الشائعة في الأيام الطويلة، أن نعمل بلا توقف ثم نتساءل في الثالثة عصراً: “لماذا لم أعد أملك أي طاقة؟” جرّبي إدخال فترات حركة قصيرة خلال اليوم. قومي من مكتبك، امشي لبضع دقائق، تابعي التمدد، اخرجي إلى الضوء، مليء زجاجة الماء أو خذي عدة أنفاس عميقة.
الاستراحة لا تحتاج دائماً إلى نصف ساعة. أحياناً خمس دقائق بعيدة عن الشاشة تساعدك على العودة بتركيز أفضل.
ماذا عن القهوة؟
لا حاجة لإعلان الحرب عليها. إذا كنت تحبين قهوتك الصباحية، استمتعي بها. المشكلة ليست في وجود الكافيين؛ بل عندما تصبح الوسيلة الأساسية لتعويض قلة النوم أو عدم تناول الطعام أو الجفاف أو الشعور بالإرهاق المستمر.
أيضاً، انتبهي لتوقيت تناول الكافيين في أجزاء متأخرة من اليوم؛ خصوصاً إذا كنت حساسة لتأثيره؛ لأنه قد يؤثر في نومك، مما يجعلك تستيقظين في اليوم التالي أكثر تعباً وتحتاجين إلى المزيد من القهوة. وهكذا تبدأ الدورة مجدداً.
نصيحتي كاختصاصية تغذية
- حضّري صباحك قبل أن يبدأ: إذا كان عليك الاستيقاظ مبكراً، لا تتركي كل شيء للصباح. حضّري ملابسك، زجاجة الماء، إفطارك أو وجبتك الخفيفة من الليلة السابقة. حددّي وقت النوم وضعي الهاتف بعيداً عند قدوم ساعة الراحة.
- في الصباح، فكري في خمس خطوات بسيطة: ضوء – ماء – حركة – غذاء عند الشعور بالجوع – بداية هادئة لليوم.
- لا تحتاجين إلى نظام صباحي مثالي يدوم ساعتين. بل تحتاجين إلى نظام يمكنك استمراره بشكل فعلي.
- وأخيرًا، إذا كان الاستيقاظ المبكر يجعلك متعبة أحيانًا؛ فهذا لا يعني أنك بحاجة إلى المزيد من الانضباط. يحتاج الجسم إلى الراحة، والطاقة ليست مورداً غير محدود. لكن إذا كان التعب شديدًا أو مستمرًا رغم حصولك على نوم كافٍ وتغذية جيدة؛ فلا تحاولي تغطيته دائماً بالقهوة. قد يكون للتعب المستمر أسباب أخرى تحتاج إلى تقييم طبي. الهدف ليس أن تستيقظي كل يوم بطاقة 100%؛ بل أن تبني عادات تساعد جسمك على التكيف مع التزاماتك، بدلًا من الطلب منه بشكل مستمر أن يعمل بطاقة لا يمتلكها.
من المفيد التعرف على طعام بسيط قد يُساعد على صحة القلب: أضيفيه إلى نظامكِ الغذائي.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يُفضل استشارة طبيب مختص.
