وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحذيرا جديدا وصريحا إلى اليونان، مطالبا أثينا بالامتناع عن عسكرة الجزر المنزوعة السلاح في بحر إيجة، مشددا على أن بلاده لن تتهاون في الدفاع عن حقوقها.
أثناء عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك، صرح أردوغان، حسبما أفادت وكالة “الأناضول”، بأن على اليونان التراجع عن “المسار الخاطئ” ووقف تسليح الجزر، محذرا من أن التاريخ يحمل دروسا لمن يسعى للاستفادة من التجارب الماضية.
أردوغان: ليس لدينا أطماع في أراضي الآخرين
أكد الرئيس التركي أن بلاده لا تسعى للسيطرة على أراضي أي دولة، لكنها في ذات الوقت لن تسمح لأي جهة بانتهاك حقوقها، مشددا على أن “أنقرة تُفضل تعزيز علاقاتها مع أثينا على أساس حسن الجوار”.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا كانت دائما الطرف الذي يتعامل بشكل “بناء”، لكنها لم تتلق أحيانًا المعاملة نفسها من الجانب اليوناني.
تحذير تركي من نتائج عسكرة الجزر
ردا على سؤال يتعلق بموقف تركيا في حالة استمرار اليونان في عسكرة الجزر، قال أردوغان إن بلاده “ستقوم بما يلزم”، محذرا من تداعيات استمرار التوتر بين البلدين.
وأضاف أن تفسير نهج تركيا الهادئ والمتوازن على أنه ضعف يعتبر “خطأ فادحا”، مؤكدا أن تجاهل الاتفاقيات الدولية ونقضها لن يعود بالفائدة على أي طرف.
خلافات تاريخية على رغم من عضوية الناتو
تأتي تصريحات رجب أردوغان في إطار الخلافات التاريخية بين تركيا واليونان، رغم أن كلاهما عضوان في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وتشمل عدة قضايا مثل “جزيرة قبرص والنزاعات المتعلقة بالسيادة والوضع العسكري لبعض جزر بحر إيجة”.
كاد البلدان أن يدخلان في مواجهة عسكرية عام 1996 بسبب نزاع على بعض الجزر، لكن التوتر تراجع لاحقا.
معاهدة “لوزان” محور الخلاف
يتعلق جزء من الخلاف بالوضع القانوني للجزر وفق معاهدات دولية، أبرزها معاهدة “لوزان” الموقعة في 24 يوليو 1923، التي حددت أوضاع بعض جزر بحر إيجة، بما في ذلك السيادة التركية على بعض الجزر ونقل ملكية أخرى إلى اليونان وإيطاليا.
ووفقا للمادة 16 من المعاهدة، تخلت تركيا عن حقوقها “القانونية” في الجزر التي شملها الاتفاق، مع بقاء القضايا المتعلقة بوضعها ومصيرها ضمن الإطار الذي حدده الاتفاق.
اتهامات متبادلة بشأن الجزر
تتهم أنقرة أثينا بنقض الاتفاقيات الدولية من خلال إرسال وحدات عسكرية إلى جزر تقول تركيا إنها “منزوعة السلاح”، بينما ترفض اليونان الطرح التركي بالنسبة للوضع القانوني والعسكري لتلك الجزر.
وتعكس التصريحات التركية المتجددة استمرار الخلافات بين أنقرة وأثينا حول “بحر إيجة”، على الرغم من محاولات الجانبين خلال السنوات الأخيرة للحفاظ على قنوات الحوار وتجنب العودة إلى مستويات التصعيد السابقة.
