تتباين معدلات الخصوبة بين دول العالم بصورة لافتة؛ فبينما يتجاوز متوسط الإنجاب خمسة أطفال لكل امرأة في بعض الدول الأفريقية، ينخفض إلى أقل من طفل واحد في دول أخرى، وتكشف بيانات الهرم السكاني للأمم المتحدة لعام 2026، عن فجوة سكانية واسعة، في ظل تراجع معدل الخصوبة عالميًا.
تشير بيانات معدلات الخصوبة لعام 2026، إلى أن متوسط الخصوبة العالمي يبلغ 2.23 طفل لكل امرأة، فيما يقل المعدل عن مستوى الإحلال السكاني، المقدر بنحو 2.1 طفل لكل امرأة، في 104 دول من أصل 194 دولة.
تشاد تتصدر الدول الأعلى خصوبة
تتصدر تشاد قائمة الدول الأعلى خصوبة بمعدل يبلغ 5.84 طفل لكل امرأة، وفق تصنيف PopulationPyramids.org لعام 2026، تليها الصومال بمعدل 5.81، ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية عند 5.80، وتضم القائمة تسع دول أفريقية ضمن أعلى عشر دول، بينما تأتي أفغانستان في المركز التاسع بمعدل 4.56 طفل لكل امرأة.
كوريا الجنوبية تسجل أدنى معدل للخصوبة
في المقابل، تحتل كوريا الجنوبية المرتبة الأخيرة عالميًا في تصنيف معدلات الخصوبة لعام 2026، بمعدل 0.76 طفل لكل امرأة، وفق مصدر البيانات ذاته، وتأتي سنغافورة بعدها بمعدل 0.97، ثم أوكرانيا عند 1.00 والصين عند 1.03، فيما تسجل الإمارات العربية المتحدة 1.21 طفل لكل امرأة، لتكون ضمن الدول العشر الأقل خصوبة.
مصر في المرتبة 61 وفق التقديرات الدولية لعام 2026
على المستوى المحلي، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية تراجع معدل الإنجاب الكلي من 2.54 طفل لكل امرأة بنهاية عام 2023 إلى 2.34 بنهاية عام 2025، ووصفت المعدل الأخير بأنه الأدنى في تاريخ مصر، إذ انخفض معدل المواليد من 19.50 لكل ألف من السكان في نهاية 2023 إلى 18.1 لكل ألف في نهاية 2025.
بحسب بيانات الأمم المتحدة لعام 2026 تحتل مصر المرتبة 61 عالميًا، وتشير تقديرات محلية صادرة عن وزارة الصحة إلى أن إجمالي المصريين داخل البلاد وخارجها يزيد على 120 مليون نسمة، فيما أعلن وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار أن الدولة تستهدف خفض معدل الإنجاب إلى 2.1 طفل لكل امرأة بنهاية عام 2027.
انخفاض الخصوبة يثير تساؤلات بشأن الاقتصاد وسوق العمل
تناول تقرير لمجلة التنمية التابعة لصندوق النقد الدولي التداعيات المحتملة لتراجع الخصوبة عالميًا، مشيرًا إلى أن تقلص السكان وارتفاع نسبة كبار السن قد يضغطان على القوى العاملة وأنظمة المعاشات وشبكات الحماية الاجتماعية، وفي المقابل، قد يؤدي انخفاض أعداد الأطفال إلى إتاحة موارد أكبر للاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا، كما قد يشجع على زيادة المشاركة في سوق العمل وتراكم رأس المال البشري والمادي.
يرى تقرير مجلة التنمية التابعة لصندوق النقد الدولي أن التعامل مع التحولات السكانية قد يشمل تدابير لتشجيع الإنجاب، وتعديل سياسات الهجرة، وتوسيع فرص التعليم، وتحفيز الابتكار، ومع التقدم في الأتمتة والذكاء الاصطناعي، قد تمثل التحولات السكانية تحديًا اقتصاديًا، لكنها قد تتيح أيضًا فرصًا لتحسين الإنتاجية وإعادة توجيه الموارد، بحسب السياسات التي تتبناها الحكومات.
ومن جانبها، طرحت صحيفة “فايننشال تايمز” تساؤلًا بشأن ما إذا كان تراجع عدد السكان في الدول الغنية يمثل كارثة، في ظل توقعات بأن يصبح الانخفاض السكاني أمرًا حتميًا ما لم تعوضه الهجرة، مخلصة في إجابتها بالنفي إلى حد كبير، بما يفتح النقاش حول قدرة الدول على التكيف مع التحولات الديموجرافية بدلًا من التعامل معها باعتبارها أزمة لا مفر منها.
