
واشنطن: تقدم الناشط الطلابي محمود خليل ومجموعة من النشطاء المدافعين عن حقوق فلسطين، بدعوى قضائية ضد جامعة كولومبيا يوم الاثنين، متهمين إدارتها بالتقاعس في توفير الحماية لهم ضد المضايقات والتهديدات التي تعرضوا لها نتيجة نشاطهم الداعم للقضية الفلسطينية.
وقدم خليل ومجموعة العمل من أجل فلسطين خلال الدعوى أمام محكمة فيدرالية بمانهاتن، اتهامات للجامعة بانتهاك قانون الحقوق المدنية الفيدرالي، حيث فشلت الجامعة في حماية الطلاب من التهديدات وكشف معلوماتهم الشخصية وواجهتهم بمختلف أشكال المضايقات، بسبب أصولهم العربية أو الإسلامية المفترضة أو بسبب دفاعهم عن حقوق الفلسطينيين.
وأكد خليل خلال مؤتمر صحفي في جامعة كولومبيا للإعلان عن الدعوى، أن الجامعة أظهرت “تعصبا ضد الفلسطينيين” الذي يتجذر في مختلف أقسام الجامعة بدعم من مجلس أمنائها.
وأضاف: “نسعى من خلال هذه الدعوى القضائية إلى أن لا يواجه أي طالب، مهما كانت خلفيته، المعاناة التي عشناها في جامعة كولومبيا على مدار السنوات الماضية”.
فيما لم تدل جامعة كولومبيا بأي تعليق حول هذه الدعوى، وأفادت متحدثة باسم الجامعة أن خلق بيئة أكاديمية يشعر فيها جميع الأفراد بالترحيب والدعم والأمان هو جزء أساسي من هوية الجامعة، ومسؤولية تؤخذ على محمل الجد.
خليل في مواجهة الترحيل
برز اسم خليل في سياق الحملة القمعية التي استهدفت الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة، بعد أن اعتقله موظفو الهجرة الأميركيون في مارس/آذار 2025 داخل ردهة سكنه الجامعي، بالرغم من كونه مقيماً دائماً بشكل قانوني ويحمل البطاقة الخضراء، ودون أن يكون متهماً بارتكاب أي جريمة.
كان خليل طالب دراسات عليا في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، وهو مواطن جزائري وُلد في مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وقد أمضى 104 أيام في سجن بولاية لويزيانا بعد اعتقاله، ما حال دون حضوره ولادة طفله الأول، قبل أن يتم الإفراج عنه بكفالة.
ولا يزال خليل يواجه احتمال الترحيل، بعدما قضت محكمة استئناف فيدرالية في فيلادلفيا بأن قاضي المحكمة الجزئية لم يكن يمتلك الاختصاص عندما أمر بالإفراج عنه من الحجز العام الماضي.
اتهامات للجامعة بالتقاعس
أفادت الدعوى أن خليل وزبيري وأعضاء آخرين في مجموعة العمل من أجل فلسطين قد أبلغوا الجامعة عن المضايقات والتهديدات، لكن إدارة الجامعة لم تستجب بشكل كافٍ لهذه الشكاوى.
وأكدت الدعوى أن الجامعة اعتبرت الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين بمثابة “مخاطر أمنية”، وقد عدلت من سياساتها بما أدى، وفقاً للدعوى، إلى فرض عقوبات تأديبية على نشاطات تشمل انتقاد السياسات العسكرية والحكومية لإسرائيل.
وأشار خليل إلى أنه بدأ الإبلاغ عن المضايقات خلال الفصل الدراسي ربيع 2023، أي قبل عدة أشهر من بدء الحرب على قطاع غزة.
ورغم انقسام الآراء داخل حرم جامعة كولومبيا بسبب الاحتجاجات، فقد أيد العديد من الطلاب المتظاهرين، بينما عبر آخرون عن مشاعر عدم الأمان أو رأوا أن بعض الأنشطة معادية للسامية.
وانتقلت الاحتجاجات إلى عشرات الجامعات الأميركية، وشهدت إقامة مخيمات تضامن مع فلسطين، كما أسهمت الأحداث في جامعة كولومبيا في استقالة رئيستها.
كان خليل قد رفع دعوى أخرى ضد جامعة كولومبيا في مارس/آذار 2025، بعد أقل من أسبوع على اعتقاله، للطعن في قرار الجامعة بالكشف عن سجلات تأديبية لبعض الطلاب أمام إحدى لجان مجلس النواب.
