
أريحا- بعد تهجير 15 عائلة فلسطينية من منطقة «اسطيح» في قرية الديوك التحتا، شمال غرب أريحا، لم تبقَ الأرض خالية طويلًا؛ إذ أقام مستوطنون، اليوم الاثنين، بؤرة جديدة فيها، بعد إدخال آليات ومعدات وسواتر حديدية إلى الموقع.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين شرعوا في تثبيت البؤرة بمنطقة «اسطيح»، في خطوة تفرض واقعًا استيطانيًا جديدًا على أرض سبق أن تعرض سكانها للهدم والاقتلاع.
ولفهم ما يجري اليوم، تعود القصة إلى 10 شباط/فبراير الماضي، حين هاجم مستوطنون المنطقة وهدموا مساكن وبركسات تعود لعائلات فلسطينية، بالتزامن مع تجريف مساحات من الأراضي المحيطة بها. وفي اليوم التالي، غادرت 15 عائلة من عائلة العراعرة المكان بعد تدمير مساكنها، لتفقد المنطقة جزءًا من سكانها تحت وطأة الاعتداءات المتواصلة.
ولم يكن الاستهداف مقتصرًا على المنازل؛ فقد طالت الاعتداءات المنشآت الزراعية ومصادر رزق السكان، فيما تعرضت ممتلكاتهم للسرقة والتدمير، بحسب تقارير وثقت عملية التهجير في حينه.
هكذا تغيّر المشهد في «اسطيح»: عائلات أُخرجت من مساكنها، وأراضٍ جُرفت، ثم عادت الآليات اليوم إلى المكان، لكن هذه المرة لإنشاء بؤرة استيطانية.
وتشير هذه التطورات إلى انتقال الاعتداء من استهداف السكان إلى تثبيت وجود استيطاني على الأرض التي أُفرغت منهم، في ظل غيابهم القسري عن المنطقة منذ شباط/فبراير.
وتشهد الديوك التحتا ومناطق أخرى غرب أريحا والأغوار اعتداءات متواصلة تستهدف التجمعات البدوية والأراضي الزراعية، عبر الهدم ومصادرة الممتلكات والضغط على السكان وملاحقتهم في مناطق رعيهم.
وفي «اسطيح» تحديدًا، لا تبدو إقامة البؤرة الجديدة مجرد توسع استيطاني عابر؛ فالموقع الذي بدأت فيه اليوم عملية تثبيت البؤرة هو نفسه الذي شهد قبل أشهر هدم مساكن الفلسطينيين وتهجير عائلاتهم.
وبينما كانت العائلات تبحث عن مكان آخر بعد فقدان مساكنها، دخلت المعدات الاستيطانية إلى الأرض التي تركوها خلفهم، لتتحول عملية التهجير من مأساة إنسانية إلى واقع جديد يُفرض على الأرض.
