تواجه إيران صعوبات متزايدة في محاولة تعويض تأثير الحصار الأمريكي على موانئها من خلال توسيع حركة التجارة البرية. ظهرت هذه التحديات بشكل بارز من خلال تكدس الشاحنات والبضائع على حدودها مع عدد من الدول المجاورة، وذلك وفقاً لتقرير حديث نُشر في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
تظهر الأوضاع المتوترة في حركة النقل على الحدود أن المسارات البرية البديلة تواجه أيضاً عراقيل هامة. حيث علق مئات السائقين الإيرانيين بشاحناتهم عند الحدود مع باكستان في انتظار السماح بإدخال حمولاتهم، وسط موجات حر مرتفعة وتأخر في الإجراءات.
تتعدد العقبات التي يواجهها السائقون، والتي تشمل مدفوعات إدارية وتكاليف إضافية. يشار إلى أن جزءاً من هذه العقبات يعود إلى الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإيرانية نفسها. يتكرر بالفعل التكدس عند الحدود الإيرانية مع تركيا وتركمانستان وأفغانستان، مما أبطأ حركة التجارة عبر المنافذ البرية المتاحة لطهران.
بضائع عالقة وتراجع حركة التجارة
أفادت تقارير إعلامية بأن كميات من الفواكه، بما في ذلك المشمش، ظلت عالقة بسبب التأخير. كذلك توقفت شحنات من خام الحديد والأسمنت والغاز المعبأ عند نقاط الدخول الحدودية مع باكستان وأفغانستان، بحسب شهادات سائقي الشاحنات.
قال أحد السائقين في مقطع فيديو نشره “اتحاد منظمات سائقي الشاحنات والمركبات في إيران” إن المسؤولية عن الوضع لا تقع فقط على عاتق إيران، حيث أن باكستان لا تسمح للشاحنات بتفريغ حمولاتها.
في نفس السياق، أعلنت شركة الطيران الإيرانية “ماهان إير”، الخاضعة للعقوبات الأمريكية، عن تعليق رحلاتها إلى سلطنة عمان وتركيا. وذلك وفقاً لمصادر إعلامية موثوقة في طهران. وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على شركات يقال إنها تدعم “ماهان إير” التي تنقل البضائع والركاب.
تؤثر تداعيات الحصار أيضًا على واردات السلع الأساسية، حيث تمر بشكل تقليدي عبر الموانئ المعرضة للعقوبات بنسبة تصل إلى 70%. وعلى الرغم من إعفاء السلع الإنسانية والمواد الغذائية من بعض القيود، فإن شركات الشحن أصبحت تتجنب تقديم خدماتها لإيران، حسبما أفاد التقرير. وقد أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي رافعات متوقفة عن العمل في ميناء الشهيد رجائي، وهو الأكبر في إيران في مجال حاويات الشحن.
طهران توسع البدائل البرية والبحرية
في محاولة لتعويض هذا التراجع، ساهمت إيران في زيادة حركة النقل عبر بحر قزوين بنسبة 70% خلال الأشهر الخمسة الماضية، وفقاً لمسؤولين إيرانيين. تستورد إيران كميات كبيرة من القمح والذرة وزيت الطهي من روسيا، كما تتضح بيانات شركة “كيبلي” المتخصصة في تتبع عمليات النقل، جنبًا إلى جنب مع مواقع تجارية إيرانية متنوعة.
وفي أواخر أغسطس الماضي، صرح هادي حقشناس، محافظ مقاطعة جيلان الإيرانية المطلة على بحر قزوين، لوكالة الأنباء الرسمية “إيرنا” بأنهم يحاولون تحويل هذا التهديد إلى فرصة. كما رفعت طهران من وتيرة قطارات الشحن المتجهة من العاصمة إلى مدينة شيان شرقي الصين، حيث زادت من رحلة أسبوعية واحدة إلى رحلة كل ثلاثة أو أربعة أيام منذ بدء الحصار، وفقاً لصحيفة “طهران تايمز”.
بالرغم من ذلك، واجهت تلك المسارات البديلة أيضاً تحديات جديدة، حيث أغلق العراق مؤقتًا المعابر الحدودية مع إيران، مما أدى إلى عودة شاحنات محملة بالبصل الإيراني المتوجهة إلى العراق. وأبلغت التقارير أن حركة العبور البرية الإيرانية كانت تواجه صعوبات حتى قبل عمليات الإغلاق الأخيرة.
في معبر “بيشين” الرئيسي مع باكستان، ارتفع عدد الشاحنات المتجهة حالياً إلى نحو 130 شاحنة يوميًا بعد أن كان العدد في فصل الصيف الماضي حوالي 40 شاحنة، حسبما ذكره المسؤول المحلي رحيم بخش باليدهي. وأدى ارتفاع أعداد الشاحنات إلى مشاكل كبيرة لموظفي الجمارك في التعامل مع التدفق المتزايد، بحسب تصريحات إحسان مالك زاده، رئيس رابطة شركات النقل الدولي الإيرانية.
تم الإبلاغ عن أن نحو 3700 شاحنة عالقة على الجانب الإيراني من المعبر الحدودي مع تركيا، مع فترات انتظار تصل إلى 20 يومًا. بالإضافة إلى ذلك، نقلت وكالة “إيرنا” عن أحد السائقين قوله إنه ظل عالقًا على الجانب الباكستاني من الحدود بشحنة لحوم متجهة إلى إيران، بينما تشهد الأسعار ارتفاعًا مستمراً.
تظهر بعض تقارير النقابة أنه على الحدود مع أفغانستان، يواجه سائقو الشاحنات انتظارًا يمتد لأيام قبل الحصول على إذن لتصدير خام الحديد الإيراني. وأفاد سائقون إيرانيون يحاولون عبور الحدود إلى باكستان بأنهم قد يبقون عدة أيام بلا طعام أو ماء أو مراحيض، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، حسب مقاطع الفيديو التي نشرتها نقابتهم على منصات التواصل الاجتماعي.
لمتابعة المزيد من الأخبار العاجلة: موقع مشوار الإخباري
