
الضفة المحتلة – خلال شهرين فقط، أضيفت 13 بوابة وحاجزًا ثابتًا جديدًا إلى منظومة الإغلاق في الضفة الغربية، بينها 10 بوابات في محافظة جنين وحدها، في مؤشر على تصاعد الاعتماد على البوابات الثابتة كأداة للتحكم بحركة الفلسطينيين بين المدن والقرى والأراضي الزراعية.
وبحسب قاعدة البيانات المحدثة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتفع عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق في الضفة الغربية إلى 942 حاجزًا وعائقًا، بينها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، بعد إدخال المواقع الجديدة التي رُصدت خلال الشهرين الماضيين.
وتبرز جنين بصورة لافتة في هذه الزيادة، إذ ارتفع عدد الحواجز ونقاط الإغلاق الثابتة فيها من 16 إلى 26 نقطة، بعد إضافة عشرة مواقع جديدة توزعت على مناطق مختلفة من المحافظة، بينها الجلمة، وعرانة، والمنطقة الصناعية، ودير أبو ضعيف، ومدخل جنين، وعابا، وأم التوت، وقباطية، ومحيط الجامعة العربية الأميركية، ومفترق الزبابدة.
ولا تبدو هذه الزيادة مجرد إضافة رقمية إلى قائمة الحواجز، إذ إن توزيع البوابات على مداخل وطرق ومفترقات مختلفة يعني إدخال أدوات إغلاق ثابتة إلى مسارات يستخدمها الفلسطينيون للوصول بين التجمعات السكانية ومراكز المدن والأراضي الزراعية.
وتكتسب البوابات أهمية خاصة في منظومة الإغلاق، لأنها لا تحتاج إلى أن تكون مغلقة بصورة مستمرة حتى تؤثر في حركة السكان؛ فوجودها يجعل الطريق قابلًا للإغلاق في أي وقت، ويمنح الجهة التي تتحكم بها إمكانية تغيير مسار الحركة من خلال فتحها أو إغلاقها.
وفي جنين، يبرز هذا التحول بوضوح مع انتقال المحافظة خلال فترة قصيرة إلى واقع يضم عشر نقاط جديدة، ما يرفع عدد نقاط الإغلاق الثابتة فيها إلى 26. ومع انتشارها على مداخل ومفترقات وطرق تربط بلدات وقرى المحافظة، يصبح أثرها مرتبطًا بالحركة اليومية للسكان، وليس فقط بحالات الإغلاق الفعلية.
من عوائق مؤقتة إلى بوابات ثابتة
وتكشف المقارنة مع السنوات السابقة أن منظومة الإغلاق في الضفة لم تتوسع من حيث العدد فقط، بل تغيرت طبيعتها أيضًا.
ففي عام 2003، وفي ذروة الانتفاضة الثانية، وثقت منظمات دولية، بينها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، 757 حاجزًا وعائقًا، كان من بينها 464 ساترًا ترابيًا. وانخفض العدد إلى 630 عائقًا عام 2008، قبل أن يصل إلى 705 عام 2018.
وفي عام 2018، سجلت عمليات الرصد 140 حاجزًا و165 بوابة طرق، إلى جانب السواتر والمكعبات والخنادق وغيرها من العوائق.
أما في آذار/مارس 2024، فبلغ عدد العوائق 793 عائقًا، ثم ارتفع إلى 925 عائقًا في كانون الأول/ديسمبر 2025، وهو أعلى مستوى سجلته البيانات خلال عقدين، قبل أن ترفع المستجدات الأخيرة حصيلة هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى 942 حاجزًا وعائقًا في 2026.
وبالتوازي مع ارتفاع العدد، أصبحت البوابات والحواجز الثابتة تشكل نسبة أكبر من منظومة الإغلاق، في تحول عن نمط كان يعتمد بدرجة أكبر على السواتر الترابية والعوائق المؤقتة القابلة للإزالة.
وتكمن خطورة هذا التحول في أن البوابة الثابتة تترك أثرها حتى عندما تكون مفتوحة؛ فهي تجعل إمكانية الإغلاق جزءًا دائمًا من الطريق، وتسمح بتحويل مسار الحركة خلال دقائق، بخلاف العائق المؤقت الذي قد يزال أو يتغير موقعه.
البوابات لا تقتصر على الجيش
ولا يقتصر انتشار البوابات على تلك التي تنشئها قوات الاحتلال، إذ رصدت الهيئة خلال الفترة الأخيرة حالات أقام فيها مستعمرون بوابات ثابتة داخل المجال الفلسطيني.
ففي وادي حمد على أراضي كفر نعمة، أقام مستعمرون بوابة حديدية للتحكم بالوصول إلى المنطقة والأراضي المحيطة بها، فيما أقيمت بوابة أخرى شرق أم صفا على الطريق المؤدي إلى منزل عائلة فلسطينية، واستخدمت لاحقًا لتقييد وصول أفرادها.
وتشير هذه الحالات إلى اتساع أدوات التحكم بالوصول إلى الأرض والطرق، بحيث لا يعود الإغلاق مرتبطًا فقط بالحاجز العسكري المعروف، وإنما يظهر أيضًا من خلال بوابات يقيمها المستعمرون في مناطق قريبة من الأراضي والمنازل الفلسطينية.
942 عائقًا.. جغرافيا قابلة للإغلاق
وتتوزع الحواجز ونقاط الإغلاق الثابتة على مختلف محافظات الضفة، وتتقدمها الخليل بـ221 نقطة، ثم رام الله والبيرة بـ160، ونابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والبـ62، وقلقيلية بـ41، وسلفيت بـ40، وأريحا والأغوار بـ27، فيما سجلت جنين وطولكرم 26 نقطة لكل منهما، وطوباس 23.
كما يصنف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية 118 عائقًا خطيًا من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، يصل مجموع أطوالها إلى نحو 107.7 كيلومترات.
وتعني هذه الأرقام أن الإغلاق لم يعد مقتصرًا على نقاط محددة يمكن رصدها بصورة منفصلة، بل أصبح شبكة موزعة على مداخل المدن والقرى والطرق الرابطة بينها.
وفي هذا المشهد، تبرز جنين بوصفها واحدة من المحافظات التي شهدت تغيرًا سريعًا في شكل هذه المنظومة، مع إضافة عشرة مواقع ثابتة خلال شهرين فقط.
فالبوابات الجديدة لا تضيف عائقًا ماديًا على الطريق فحسب، وإنما تجعل إمكانية التحكم بمسارات الحركة جزءًا ثابتًا من المكان؛ وهو ما ينعكس على وصول الفلسطينيين إلى المدن والقرى والأراضي الزراعية والخدمات، ويجعل الطريق نفسه مساحة قابلة للفتح والإغلاق في أي وقت.
