يُعتبر شهر سبتمبر من أفضل الفترات المناسبة لزيارة المغرب، حيث تتميز الأجواء فيه بالاعتدال والهدوء مع انخفاض أعداد السياح بالمقارنة مع أشهر الصيف. ومن بين الوجهات الجديرة بالاستكشاف خلال هذه الفترة تبرز فاس، إحدى أبرز المدن التاريخية في المغرب وغنية بالثقافة والتراث والحرف اليدوية التقليدية.
تُعَد فاس أقدم المدن الإمبراطورية في المغرب، وقد كانت عاصمة البلاد في ثلاث فترات على الأقل عبر تاريخها. ويعود العديد من المعالم البارزة فيها إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
اليوم، لا تزال فاس تحافظ على طابعها التقليدي، وتُعَد من أهم مراكز الفنون والحرف التقليدية في المغرب. وتنقسم المدينة إلى ثلاثة أجزاء رئيسية: فاس البالي، المدينة القديمة، وفاس الجديدة، التي تأسست في القرن الثالث عشر لاستيعاب التوسع السكاني، والمدينة الجديدة (فيل نوفيل) التي تمثل الجزء العصري من المدينة. للتعرف إلى سحر فاس وتاريخها العريق عن كثب، إليك 8 من أبرز الأنشطة والمعالم التي تستحق الاستكشاف خلال زيارتك لهذه المدينة الرائعة.
استمتع بأجواء فاس البالي

تُعَد المدينة القديمة في فاس، أو المدينة العتيقة، من مواقع التراث العالمي لليونسكو، وصُنفت بين أفضل المدن التاريخية المحفوظة في العالم العربي. كما أنها واحدة من أكبر المناطق الحضرية المخصصة للمشاة في العالم، تضم شبكة من الأزقة الضيقة والأسواق التقليدية المزودة بالمتاجر، حيث يمكنك العثور على كل ما يخطر لك ببالك. خلال جولتك في المدينة العتيقة، تأكد من تذوق الأطباق المغربية التقليدية، أو قم بالمساومة مع أصحاب الورش للحصول على الفخار الملون والمصابيح المزخرفة بدقة. ولا تنسَ الانتباه لعربات الحمير التي تجوب الأقبية، إضافة إلى المعالم المعمارية المتنوعة بين المتاجر والممرات الضيقة. ولعل أفضل طريقة لاستكشاف هذا الجزء من فاس هي ببساطة أن تترك نفسك تتبع أزقته.
يمكنك متابعة أيضاً: أفضل الأماكن للسفر في سبتمبر.. وجهات مثالية لكل المسافرين
استكشف التاريخ الحي في جامع القرويين
يُعتبر جامع القرويين، الذي يُعتبر بمثابة أيقونة معمارية في فاس، موطناً لجامعة القرويين. تأسست عام 859، ويُعتقد بأنها أقدم جامعة في العالم لا تزال تعمل بصورة مستمرة حتى اليوم، كما تبقى مركزًا بالغ الأهمية للتعليم الإسلامي. تستوعب المسجد نحو 20 ألف مصلٍ خلال أوقات الصلاة. افتتحت مكتبتها العامة عام 2016 وهي واحدة من أقدم المكتبات الموجودة في العالم. يمكن للزوار إلقاء نظرة على فناء المسجد من خلال الباب الرئيسي.

تأمل روائع الفن المريني في مدرسة العطارين
تُعرف المباني التعليمية في المغرب باسم المدارس (Medersa بالفرنسية)، وتُعتبر مدرسة العطارين من أجمل المدارس التاريخية في فاس. بُنيت بأمر من السلطان المريني أبو سعيد، واكتمل بناؤها في عام 1325 وكانت مخصصة في الأصل لإقامة الطلاب القادمين من جامع القرويين القريب.
اليوم، تُعتبر المدرسة نموذجًا بارزًا للعمارة المرينية في المدينة. يُعد فناء المدرسة، بشكل خاص، تحفة فنية تدمج بين الزليج المغربي المتقن، والجص المصنوع بدقة، والأعمال الخشبية المزخرفة من خشب الأرز. ومن جهة أخرى، تضفي الأعمدة الرخامية الفاخرة والزخارف المكتوبة بالخط العربي الجميل لمسة جمالية إضافية على هذا المعلم، مما يجعله من أبرز الوجهات التي ينبغي زيارتها في فاس.
ولا تفوت فرصة الصعود إلى سطح المدرسة للاستمتاع بإطلالات رائعة على السطح المكسو بالبلاط الأخضر لجامع القرويين.
يمكنك متابعة أيضاً: 5 وجهات سياحية لا تزورها في الخريف.. واكتشف أفضل البدائل لرحلتك
واصل جولتك التعليمية في مدرسة بو عنانية
تأسست مدرسة بو عنانية على يد السلطان المريني أبو الحسن عام 1350، وأتم ابنه السلطان أبو عنان بناءها في عام 1357. كانت المدرسة في الأصل كلية لتدريس العلوم الدينية، ولا تزال تُستخدم لأغراض دينية حتى اليوم، كما تُعتبر المدرسة الوحيدة في المغرب التي تؤدي هذا الدور.
بعد ترميم شامل، استعادت المدرسة جمالها الأصيل، ويمكن للزوار الاستمتاع بمشاهدة الزخارف الفائقة الزليج والتفاصيل الجصية الرائعة، والمشربيات الدقيقة المنحوتة من خشب الأرز المعطر.
وتتميز مدرسة بو عنانية بوجود مسجد متكامل داخلها، بدلاً من قاعة صلاة بسيطة، كما هو الحال في معظم المدارس الأخرى. ورغم أن المسجد نفسه غير مفتوح أمام الزوار، كما تُغلق المدرسة خلال أوقات الصلاة، فإنه يمكن رؤية مئذنتها الرائعة من مختلف أسطح المنازل في المدينة العتيقة.

شاهد كيف تُصنع الجلود في مدبغة شوارة
تُعَد مدبغة شوارة أقدم وأكبر المدابغ التقليدية في سوق الجلود في فاس، ويعود تاريخ إنشائها إلى العصور الوسطى. هناك، تُعالج جلود الحيوانات بطريقة تقليدية قديمة باستخدام مكونات طبيعية، ثم تُترك لتجف تحت أشعة الشمس.
قد تكون رائحة الأمونيا والجلود الخام قوية ومزعجة للقادمين للمدبغة للمرة الأولى، ولكن رؤية أحواض الصباغة الملونة في الفناء المركزي تستحق العناء. يمكنك الدخول إلى متاجر الجلود المبنية داخل الجدران المحيطة بالمدبغة، حيث يمكنك الحصول على إطلالة بانورامية على عملية الدباغة، ومن المستحسن زيارتها في الصباح عندما تكون الأحواض مليئة بالأصباغ. وبعد الاستمتاع بمشاهدة عملية الدباغة، ستكون في المكان المثالي لشراء منتجات مصنوعة من جلود الدباغة.
اكتشف التاريخ العسكري في برج الشمال
بُني برج الشمال في عام 1582 كجزء من التحصينات والأسوار التي كانت تحيط بالمدينة آنذاك. يتميز البرج بموقعه المرتفع الذي يوفر مناظر رائعة على مدينة فاس، ويحتوي أيضًا على متحف مثير يخصص للأسلحة، حيث تقدم مجموعته الواسعة لمحة عن التاريخ العسكري للمغرب.
يحتوي المتحف على أكثر من 5,000 قطعة سلاح تعود لعصور مختلفة، بدءًا من الخناجر المرصعة بالجواهر إلى المدفع الكبير الذي يزن 12 طناً، والذي استُخدم في القرن السادس عشر.

استرخِ في حدائق جنان السبيل
تقع حدائق جنان السبيل خارج أسوار المدينة العتيقة، وتُعَد من أقدم وأجمل الحدائق في فاس. أتاح السلطان مولاي الحسن هذه الحدائق للعامة في القرن التاسع عشر، وتضم اليوم أكثر من 3,000 نوع من النباتات والأشجار والزهور، مما يجعلها واحة للهدوء والسكون، ومكاناً مثالياً للهروب من صخب المدينة وأزقتها الضيقة.
يمكنك التجول بين الممرات المتعرجة للحديقة ومشاهدة الزوار والسكان المحليين، أو الاسترخاء تحت أشعة الشمس بالقرب من النوافير الكبيرة. تفوح في المكان روائح أشجار الأوكالبتوس والحمضيات العطرية، بينما توفر أشجار النخيل العالية الظلال في الأيام الحارة.
تحتوي الحديقة أيضًا على بحيرة كبيرة تكتظ بالطيور، بالإضافة إلى مقهى يتيح للزوار الاستمتاع بوجبات خفيفة في الهواء الطلق ضمن أجواء هادئة.
تعرّف إلى فنون النجارة التقليدية في متحف النجارين
تم تأسيس متحف النجارين في القرن الثامن عشر، وقد خضع لعملية ترميم دقيقة أعادت إليه رونقه وجماله. يُعتبر المتحف وجهة مثالية للتعرف إلى براعة الحرفيين المغاربة في فن النجارة التقليدية، والاستمتاع بجمال المعمار التاريخي.
تتوزع قاعات الخان، التي بُنيت حول فناء داخلي، لتشكل اليوم صالات عرض تحتوي على مجموعة متنوعة من القطع، بدءًا من الآلات الموسيقية وحتى سبحات الصلاة وأثاث حفلات الزفاف. وبعد الانتهاء من جولتك، يمكنك الصعود إلى الطابق العلوي، حيث يمكنك الاسترخاء في المقهى والاستمتاع بإطلالات رائعة على المدينة.
