مصر ترفض طلب السعودية التدخل العسكري في اليمن وتفضل الحلول الدبلوماسية. هذا الموقف يعكس اهتمام القاهرة بحماية الاستقرار الأمني والاقتصادي للسعودية عبر وسائل تختص بالإجراءات البحرية والجوية والاستخباراتية، دون الحاجة للتدخل البري. وقد حذر المسؤولون المصريون من أن أي تصعيد عسكري ضد الحوثيين قد يؤدي إلى صراع غير مباشر مع إيران، مما يجعل من مصر هدفًا محتملاً. كما أن تهديدات ناقلات النفط في البحر الأحمر قد تدفع القاهرة نحو اتخاذ خطوات لحماية حرية الملاحة، ولكن من دون الولوج إلى الأراضي اليمنية.
1. خلفية العلاقات: زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة
تشير التقارير إلى أن زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، للقاهرة جاءت في ظل تصعيد عسكري ملحوظ في اليمن، حيث شنت ميليشيات الحوثيين هجمات على أهداف سعودية، مما أدى إلى أضرار في خط أنابيب النفط الرئيسي “بين الشرق والغرب”.
- التصعيد العسكري: حققت ميليشيات الحوثيين مؤخرًا مكاسب ميدانية كبيرة، مثل السيطرة على ميناء الموحا وثلاث جزر قريبة من مضيق باب المندب. في الوقت نفسه، اضطرت السعودية لتعطيل خط أنابيب النفط الرئيسي جزئيًا نتيجة الهجمات الصاروخية.
- الطلب الأمريكي: طالبت السعودية واشنطن بتقديم دعم عسكري مباشر، لكن الولايات المتحدة أظهرت عدم اهتمامها بإضفاء طابع توسيعي على الحرب في اليمن.
- إشارة إلى مصر: نظراً لرفض الغرب، طلب بن سلمان من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعمًا عسكريًا، نظرًا لامتلاك مصر أقوى جيش بري في العالم العربي ومدى تأثير مضيق باب المندب على عائدات قناة السويس.
2. موقف مصر: أسباب الرفض والتوجهات
ترتكب مصر رفضها لنسخة التصعيد العسكري السعودية استنادًا إلى اعتبارات رئيسية عدة:
- رفض الدخول البري: أوضحت مصر أنها لن ترسل قوات إلى اليمن، حيث تُعتبر التجربة التاريخية لحرب اليمن في الستينات (“فيتنام مصر”) حجر عثرة للقيادة العسكرية المصرية.
- تفادي المواجهة المباشرة مع إيران: تدرك مصر أن فتح جبهة ضد الحوثيين قد يؤدي إلى حرب بالوكالة مع إيران، وهو ما لا تفضله خاصةً مع التحسن في العلاقات الدبلوماسية مع طهران في السنوات الأخيرة.
- الإجراءات البديلة: قدمت مصر للسعودية نموذجًا للدفاع عن بعد، حيث تكون مستعدة لتقديم الدعم الاستخباراتي والمرافقة البحرية للسفن في البحر الأحمر لضمان حرية الملاحة.
- حلول الاقتصاد البديل: ظهرت فكرة مساعدة مصر للسعودية في تصدير النفط عبر موانئ جديدة كحل لتجاوز التهديد الحوثي.
3. خلاصة الموقف المصري
بينما تعلن مصر والسعودية تضامنًا كاملاً، إلا أن القاهرة قد وضعت خطوطًا حمراء واضحة فيما يتعلق بالتدخل العسكري. تعهدت مصر بأن تكون شبكة أمان للدفاع البحري ولكنها ترفض التورط في مغامرة عسكرية برية قد تؤدي إلى صراع أوسع مع إيران وحلفائها، مما يعكس الوازنين بين الدعم المتاح والمخاطر السياسية المحتملة.
