تشهد أوروبا تزايداً ملحوظاً في حالات عدوى جلدية نادرة تُعرف باسم “تعفن المطر” أو “داء الجلد الشعاعي” (Dermatophilose)، والتي تسببها بكتيريا “Dermatophilus congolensis” التي تصيب عادة الحيوانات، لكنها قد تنتقل إلى الإنسان في بعض الظروف. وفقاً لبيانات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها “ECDC”، زاد عدد الحالات المسجلة في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، مما دفع السلطات الصحية إلى متابعة الوضع عن كثب وتحليل أسباب هذا الانتشار الغير معتاد.
في السابق، معظم الإصابات البشرية كانت تسجل لدى الأشخاص الذين يتعاملون مباشرة مع الحيوانات، مثل المزارعين والأطباء البيطريين والعاملين في تربية الماشية والخيول. ومع ذلك، تشير التقارير الحديثة إلى وجود حالات بين أشخاص ليس لديهم علاقة مباشرة مع الحيوانات، مما أثار اهتمام الأوساط الطبية والبحثية. وقد تم الإبلاغ عن إصابات في عدد من الدول الأوروبية، منها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والنرويج، بالإضافة إلى حالة تم الإعلان عنها مؤخراً في اسكتلندا، وفقاً لتقرير موقع “فوكوس” الألماني.
يُطلق على المرض اسم “تعفن المطر” بسبب العوامل البيئية كالرطوبة العالية والأجواء الممطرة التي تساعد على تكاثر البكتيريا وانتشارها سواء بين الحيوانات أو في البيئة المحيطة. وتعتبر المناطق الدافئة والرطبة أكثر ملاءمة لانتشار العدوى، مما يفسر زيادة الاهتمام بها خلال فترات الحرارة المرتفعة المصحوبة بالرطوبة.
شكل الإصابة
تظهر الإصابة عادة في شكل طفح جلدي وآفات جلدية متقشرة قد تكون مؤلمة أو مصحوبة بالحكة. ويمكن أن تتطور الأعراض لتشمل بثوراً وقشوراً سميكة وتقرحات سطحية في مناطق مختلفة من الجسم. في الحالات التي تم رصدها مؤخراً، لوحظ ظهور الآفات أحياناً على الوجه والذراعين والساقين، كما سُجلت إصابات في المنطقة التناسلية، مما دفع بعض الخبراء إلى دراسة احتمال انتقال العدوى عبر الاتصال الجسدي المباشر خلال العلاقات الجنسية.
يشير الأطباء إلى أن المرض غالباً لا يشكل خطرًا كبيرًا على الأشخاص الأصحاء، رغم أن الأعراض قد تكون مزعجة وتستدعي العلاج الطبي. كما أن الأفراد الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي أو من أمراض مزمنة، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات أو أشكال أكثر شدة من المرض.
يعتمد التشخيص على الفحص السريري للآفات الجلدية بالإضافة إلى التحاليل المخبرية التي تساعد في اكتشاف البكتيريا المسببة للمرض. يتضمن العلاج عادة استخدام المضادات الحيوية المناسبة والعناية بالجلد المصاب، مع ضرورة الحفاظ على نظافة الشخصية وتجنب الرطوبة المفرطة في المناطق المصابة.
إجراءات الوقاية
ينصح الخبراء باتباع إجراءات وقائية بسيطة للحد من خطر العدوى، مثل غسل اليدين بانتظام، وتجنب ملامسة الحيوانات المصابة أو الآفات الجلدية المشتبه بها، واستخدام معدات الحماية عند التعامل مع الحيوانات في المزارع. كما يُستحسن مراجعة الطبيب عند ظهور طفح جلدي غير مألوف أو آفات جلدية مستمرة، خاصة إذا تزامنت مع مخالطة حيوانات أو أشخاص مصابين.
رغم أن عدد الحالات المسجلة لا يزال محدوداً مقارنة بأمراض جلدية أخرى أكثر شيوعاً، فإن الزيادة الملحوظة في الإصابات خلال الفترة الأخيرة دفعت السلطات الصحية الأوروبية إلى تعزيز المراقبة الوبائية وجمع مزيد من البيانات لفهم طرق انتقال المرض بشكل أفضل، وتحديد العوامل التي أدت إلى ظهوره في بيئات ومجموعات سكانية لم تكن تعتبر سابقاً ضمن الفئات المعرضة لخطر الإصابة.
تحرير: ع.ج.م
