
ترجمة عبرية: يبدو أن انضمام عضوة الكنيست طالي غوتليب إلى حزب “عوتسما يهوديت” يتجاوز كونه مجرد انتقال سياسي قبيل الانتخابات، حيث يعكس تحولًا أعمق داخل اليمين الإسرائيلي، الذي أصبح لا ينظر إلى السلطة على أنها نتيجة يتم حسمها يوم الاقتراع فقط، وإنما كمشروع الهدف منه إعادة تعريف الأطر التي تحكم الدولة.
فوفقًا لتحليل الكاتب تسفي إلحياني، فقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في استعداد اليمين لقبول الحدود السياسية والفكرية التي لطالما فرضت عليه من خصومه أو من مؤسسات الدولة. ما كان يُعتبر سابقًا أفكارًا هامشية أو غير قابل للنقاش أصبح الآن جزءًا من الخطاب السياسي والإعلامي والكنيست، ويمر تدريجيًا إلى التشريع وصناعة القرار. وبالتالي، لم يعد الصراع بالنسبة لليمين مجرّد معركة على عدد المقاعد، بل أصبح يتعلق بإعادة رسم المجال الذي تتحرك فيه الدولة.
وتشير حالة غوتليب وبن غفير بوضوح إلى هذا التحول؛ فكلاهما يمثل تيارًا يمينيًا أكثر استعدادًا لمواجهة المؤسسات التي يعتبرونها عقبات أمام إرادة الناخبين، ومحاولة طرح قضايا كانت في يوم من الأيام خارج نطاق الإجماع السياسي، مثل تشديد التعامل مع الأسرى الأمنيين وعقوبة الإعدام، والضغط نحو أفكار التهجير. ومن هنا، فإن انتقال غوتليب إلى “عوتسما يهوديت” يعتبر جزءًا من إعادة تموضع داخل اليمين، وليس مجرد استراتيجية انتخابية.
والأكثر أهمية هو أن هذا المسار يعكس تحول اليمين من محاولاته للوصول إلى الحكم إلى الجهود الرامية لتثبيت السيطرة بعد الوصول إليه. فالفوز الانتخابي يمنح السلطة، ولكنه لا يضمن بالضرورة القدرة على تنفيذ المشروع السياسي؛ وهذا يدفع اليمين لخوض معارك متعددة مع القضاء والإعلام والمؤسسات الرسمية إلى جانب معركته داخل صناديق الاقتراع. لذا، فإن الانتخابات المقبلة قد لا تكون مجرد مسألة من يفوز ومن يخسر، بل سؤالًا أوسع حول القدرة على تحديد شكل الدولة وحدود السلطة بعد الانتخابات.
في المقابل، فإن هذا التصاعد في الخطاب يدفع اليسار والمعارضة لخوض معركة موازية للحفاظ على مواقعهم داخل مؤسسات الدولة ومنع اليمين من إعادة تشكيلها وفق رؤيته. وهكذا، تتحول المنافسة السياسية تدريجيًا من تنافس على إدارة الحكومة إلى صراع أعمق يتعلق بهوية النظام السياسي ذاته، ومن يمتلك القدرة على تحديد “المسموح” و”الممنوع” في السياسة الإسرائيلية.
وما يحدث داخل اليمين لا يمكن اختزاله بارتفاع أو تراجع شعبية حزب معين؛ حتى لو خسر اليمين مقاعد في انتخابات معينة، فإن الأفكار التي أدخلها إلى مركز النقاش قد تبقى موجودة، وقد تتحول إلى جزء من الخطاب السياسي العام. وفي المقابل، فإن المعركة التي يخوضها اليمين اليوم تبدو، وفقًا لهذه القراءة، أقل ارتباطًا بنتيجة انتخابية واحدة وأكثر ارتباطًا بتغيير طويل الأمد في موازين القوى وحدود الخطاب السياسي داخل دولة إسرائيل.
