قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة العليا، طالبت فيه بإلغاء أوامر الطوارئ التي تتيح استمرار اكتظاظ السجون الإسرائيلية واحتجاز الأسرى في ظروف تقول الجمعية إنها تخالف القانون وقرارات المحكمة العليا، بما في ذلك احتجاز أشخاص من دون توفير أسرّة لهم وإجبارهم على النوم على فرشات.
وتطالب الجمعية أيضًا بإلغاء إعلان «حالة الطوارئ في السجون»، الذي يجري تمديده منذ بداية الحرب، معتبرة أن الإجراء الذي أُقر في الأصل باعتباره حلًا مؤقتًا للتعامل مع الارتفاع الكبير في أعداد المحتجزين، تحوّل إلى ترتيب مستمر يسمح للدولة، بحسب موقفها، بتجاوز المعايير القانونية المتعلقة بظروف الاحتجاز.
13,653 محتجزًا في مساحة تقل عن 3 أمتار مربعة للفرد
وبحسب المعطيات التي تستند إليها الجمعية حتى 31 أغسطس/آب 2026، فإن نحو 60% من المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وعددهم 13,653 شخصًا، محتجزون في مساحة تقل عن 3 أمتار مربعة للفرد.
وتشير الجمعية إلى أن المحكمة العليا سبق أن اعتبرت هذه المساحة غير ملائمة لتوفير حياة إنسانية لائقة داخل السجن. وتشمل هذه الفئة نحو 90% من الأسرى الأمنيين، أي 8,422 شخصًا.
كما تفيد المعطيات، وفق الجمعية، بأن نحو 19% من مجموع المحتجزين ينامون على فرشات بدل الأسرّة.
أزمة قديمة تفاقمت بعد اندلاع الحرب
وتؤكد جمعية حقوق المواطن أن أزمة الاكتظاظ في السجون لم تبدأ مع الحرب، مشيرة إلى قرار أصدرته المحكمة العليا عام 2017 في التماس قدمته الجمعية، قضت فيه بأن توفير مساحة معيشية ملائمة داخل السجن يشكل جزءًا أساسيًا من الحق في الكرامة الإنسانية.
وبموجب ذلك القرار، ألزمت المحكمة الدولة بتوفير مساحة لا تقل عن 4.5 أمتار مربعة لكل محتجز.
وتقول الجمعية إنه رغم صدور القرار، ظل العديد من الأسرى قبل الحرب محتجزين في ظروف تقل عن الحد الأدنى الذي حددته المحكمة، وفي بعض الحالات من دون أسرّة.
وبعد اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع عدد المحتجزين بشكل كبير، إلا أن الجمعية تقول إن الدولة اختارت تمديد أوامر الطوارئ بدل استغلال الفترة لإيجاد حلول من شأنها تقليل الاكتظاظ وإنهاء الحاجة إلى هذه الأوامر.
أوامر طوارئ تحولت من إجراء مؤقت إلى ترتيب مستمر
وتوضح الجمعية أن أمر الطوارئ أُقر بعد 7 أكتوبر 2023، في ظل الارتفاع الحاد في أعداد المحتجزين، باعتباره إجراءً مؤقتًا للتعامل مع الأزمة.
لكن الجمعية ترى أن استمرار العمل بهذه الأوامر لسنوات حوّلها عمليًا إلى ترتيب دائم، يسمح للدولة، بحسب قولها، بالاستمرار في احتجاز آلاف الأشخاص في ظروف لا تستوفي المعايير التي حددها القانون وقرارات المحكمة العليا.
وتعتبر الجمعية أن تمديد حالة الطوارئ لا يعالج جذور أزمة الاكتظاظ، بل يؤجل التعامل معها، في وقت تستمر فيه أعداد كبيرة من المحتجزين في الإقامة في مساحات تقل عن الحد الأدنى الذي اعتبرته المحكمة العليا ملائمًا للعيش الإنساني.
الاكتظاظ يفرض قيودًا قاسية على حياة المحتجزين
وبحسب جمعية حقوق المواطن، فإن الاكتظاظ الشديد يجبر العديد من الأسرى على قضاء معظم ساعات اليوم داخل الزنازين، وأحيانًا داخل أسرّتهم، بسبب ضيق المساحة وعدم توفر مجال كافٍ للحركة.
وتقول الجمعية إن هذه الظروف قد تؤدي إلى أضرار صحية ونفسية، فضلًا عن زيادة التوتر داخل السجون وارتفاع خطر انتشار الأمراض.
وتزداد حدة هذه الظروف، وفق الجمعية، بالنسبة إلى الأسرى الأمنيين، إذ يُحتجز كثير منهم داخل الزنازين لمدة تصل إلى 23 ساعة يوميًا.
تدهور أوسع في ظروف الاحتجاز
ولا تقتصر المخاوف التي تطرحها الجمعية على مسألة الاكتظاظ، إذ تقول إن ظروف الاحتجاز شهدت تدهورًا أوسع منذ بداية الحرب.
وبحسب الجمعية، يشمل ذلك المساس بالخدمات الأساسية، وتقييد الحصول على العلاج الطبي، إلى جانب ما تصفه بالعنف وسوء المعاملة بحق الأسرى.
وتربط الجمعية بين هذه الظروف وبين استمرار حالة الطوارئ في السجون، معتبرة أن الإبقاء عليها يتيح استمرار ظروف احتجاز تقول إنها لا تتوافق مع الحقوق الأساسية للمحتجزين.
الجمعية: الأزمة مرتبطة بسياسات الاعتقال والإنفاذ
وتؤكد جمعية حقوق المواطن أن أزمة السجون، من وجهة نظرها، ليست نتيجة حتمية للواقع الأمني، وإنما ترتبط بسياسات الاعتقال والإنفاذ التي تقع ضمن مسؤولية الدولة.
وتقول إن الدولة، بدل اتخاذ خطوات فعالة لتقليل عدد المحتجزين واستخدام بدائل للاعتقال، تواصل الاعتماد على حلول من بينها توسيع منشآت السجون، معتبرة أن هذه الإجراءات لا توفر استجابة سريعة وحقيقية لحجم الاكتظاظ القائم.
وفي التماسها، تطالب الجمعية بإلغاء أوامر الطوارئ واتخاذ خطوات فورية لإنهاء الاكتظاظ وتحسين ظروف الاحتجاز وضمان احترام حقوق كل شخص يقع تحت مسؤولية الدولة.
محاميتان: تمديد الطوارئ يسمح بتجاوز القانون وقرارات المحكمة
وقالت المحاميتان نيتسان إيلاني وإلسا بونية من جمعية حقوق المواطن، اللتان قدمتا الالتماس، إن الاكتظاظ في السجون وصل خلال السنوات الثلاث للحرب إلى أبعاد وصفوها بالخطيرة، وإن ظروف احتجاز غالبية الأسرى، والأسرى الأمنيين بشكل خاص، تحولت إلى معاناة مستمرة تمس بكرامتهم الإنسانية.
وأضافتا أن أزمة السجون، بحسب موقفهما، ليست «قدرًا محتومًا» ولا نتيجة مباشرة للوضع الأمني، وإنما نتيجة سياسات الاعتقال والادعاء والإنفاذ التي تتحكم بها الدولة.
وقالتا إن الدولة، بدل استخدام الحلول المتاحة لتخفيف الأزمة، تختار بصورة متكررة تمديد الترتيب الذي يسمح لها، بحسب قولهما، بتجاوز القانون وقرارات المحكمة العليا واحتجاز آلاف الأشخاص في ظروف لا تليق بالإنسان.
ودعت المحاميتان إلى إلغاء أوامر الطوارئ والعمل بصورة فورية على تخفيف الاكتظاظ وتحسين ظروف الاحتجاز التي وصفوها بالقاسية في السجون.
