
متابعة يعيش فلسطينيون يحملون الجنسية الأمريكية في عدد من بلدات الضفة الغربية تحت وطأة هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على حركتهم، وفق شهادات نقلتها صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، فيما يقول بعضهم إن جنسيتهم الأمريكية لم توفر لهم الحماية التي كانوا يتوقعونها.
وفي تقريرين ميدانيين نشرتهما الصحيفة، نقل الصحفي والمبعوث الخاص إلى الضفة الغربية ستانيسلاس بواييه شهادات من بلدات وقرى بينها قُصرة وترمسعيا ويطما، توثق مخاوف سكان يقولون إنهم اضطروا إلى تحصين منازلهم بالأسلاك الشائكة والكاميرات، في ظل تكرار هجمات المستوطنين.
وفي قُصرة، عاد الفلسطيني الأمريكي لؤي رِدي من ولاية أوهايو إلى منزله في الضفة الغربية، حاملا العلم الأمريكي، الذي قال إنه يمثل «السلاح الوحيد» الذي يملكه في مواجهة التهديدات.
ومع استمرار المخاوف، حولت عائلة رِدي منزلها إلى ما يشبه حصنا، عبر تركيب كاميرات للمراقبة وألواح للطاقة الشمسية وأسلاك شائكة فوق الجدران.
ويقول رِدي، وفق التقرير، إن سكان المنطقة اضطروا إلى بناء وسائل الحماية بأنفسهم، في ظل عدم شعورهم بوجود حماية كافية من السلطات، مضيفا: «نبني جدران سجننا بأنفسنا«.
وبحسب روايات نقلها التقرير، امتد حصار منازل عدة عائلات في المنطقة منذ أغسطس/آب، فيما أقام جيش الاحتلال مواقع عسكرية داخل بعض المنازل أو فرض قيودا على حركة السكان، وسط استمرار مخاوفهم من هجمات المستوطنين.
اعتداء وسلب جوازات أمريكية
وفي ترمسعيا ويطما، نقل بواييه شهادات لفلسطينيين أمريكيين قالوا إنهم تعرضوا لاعتداءات وسلب خلال هجمات للمستوطنين.
ومن بينهم صامد خضر، وهو فلسطيني أمريكي يقيم في ولاية مسيسيبي، قال إنه تعرض وشقيقه للضرب على أيدي مجموعة من المستوطنين في الرابع من سبتمبر/أيلول، وإن جوازاتهما الأمريكية فُقدت خلال الاعتداء.
وبحسب التقرير، تعرض الشقيقان لكمين أثناء مرورهما في طريق المغير، قبل أن يُسحبا من سيارتهما ويُعتدى عليهما.
وقال خضر، وهو رجل أعمال يبلغ 56 عاما، إن المجموعة كانت تضم نحو 20 شخصا، وكان أفرادها يحملون العصي والحجارة والمسدسات، مضيفا: «ضربونا بـ3 عصي على ظهورنا، ظننت أنني سأموت من ضرباتهم».
وأشار التقرير إلى أن الطريق، الذي يلتف على سفح جرف صغير، يوفر نقاط مراقبة متعددة، في حين كان جيش الاحتلال موجودا خلال الهجوم، بحسب رواية خضر.
ترمسعيا.. اعتداءات شبه يومية
وفي ترمسعيا، التي يقيم عدد من سكانها بين الضفة الغربية والولايات المتحدة، تتزايد مخاوف السكان من هجمات المستوطنين.
وقال رئيس البلدية نواف زغلول، وهو فلسطيني أمريكي، إن الاعتداءات أصبحت شبه يومية، وإن أجزاء واسعة من المنطقة باتت صعبة الوصول أمام السكان.
وأضاف زغلول: «80% من المدينة لم تعد متاحة للسكان، الهجمات تكاد تكون يومية، والمستوطنون يدمرون أشجار الزيتون، ويسرقون الماشية، أو يهددون السكان«.
وأوضح أنه على اتصال دائم بالسفارة الأمريكية لإبلاغها بالحوادث، لكن الرد، بحسب قوله، يأتي دائما على النحو نفسه: «لا يمكنهم فعل أي شيء«.
موقف السفير الأمريكي
وتناول التقرير زيارة السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، إلى ترمسعيا في الخامس من سبتمبر/أيلول، حيث التقى فلسطينيين أمريكيين واستمع إلى رواياتهم بشأن هجمات المستوطنين.
وبحسب التقرير، دان هاكابي خلال الزيارة عنف المستوطنين، ووصف بعضهم بـ«الإرهابيين»، كما صور من شرفة في البلدة هجوما للمستوطنين، وقال إنه سيعرض الصور على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن بعد أيام، قال هاكابي في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه «لم ينسب أبدا كل هذه الأعمال إلى المستوطنين»، مضيفا أن 99.9% منهم «أشخاص مسؤولون».
وأثار نشر المقابلة، بحسب التقرير، إحباطا لدى عدد من الفلسطينيين الأمريكيين في ترمسعيا، إذ قال رئيس البلدية: «هذه الإدارة لن تفعل شيئا من أجلنا. أملنا الوحيد هو أن تحل إدارة جديدة محلها في الانتخابات المقبلة«.
