
سلفيت- أربعة أيام فقط فصلت بين استشهاد الفلسطيني مشهور شاهر في منطقة النصبة ببلدة ياسوف، شرق سلفيت، وبين عودة المستوطنين إلى المنطقة ذاتها لمهاجمة منزل فلسطيني بالحجارة؛ في مشهد يعكس تصاعد الاعتداءات منذ إقامة بؤرة “حفات أنطون” على أراضي البلدة.
واليوم الأحد، هاجم مستوطنون منزل الفلسطيني باسل مفلح رزق ياسين في منطقة النصبة، وألقوا الحجارة باتجاهه، دون تسجيل إصابات، وفق ما أفاد به رئيس مجلس قروي ياسوف جمعة عبد الفتاح.
ولم يكن هذا الهجوم الأول الذي يطاول منزل مفلح أو المنطقة المحيطة به، إذ يقول عبد الفتاح إن منازل عدة في النصبة تعرضت خلال الفترة الماضية لاعتداءات متكررة، من بينها منزل الفلسطيني سامر راشد، الذي اقتحمه المستوطنون وحطموا أبوابه الرئيسية، قبل اعتقاله ونجله وتهديده بالقتل، إلى جانب استهداف منازل الفلسطينيين محمد قاسم وربيع أعبيه وباسل مفلح، وعدد آخر من المنازل.
لكن الهجمات في النصبة لم تبقَ في حدود الحجارة وتكسير الممتلكات. ففي الأول من تشرين الأول/أكتوبر، هاجم نحو 20 مستوطنًا مسلحًا من بؤرة “حفات أنطون” منازل الفلسطينيين في المنطقة، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه الأهالي، ما أدى إلى إصابة فلسطينيين، قبل استشهاد مشهور شاهر محمد ياسين، البالغ 51 عامًا، متأثرًا بإصابته.
وبحسب إفادة عبد الفتاح، وصل المستوطنون إلى المنطقة سيرًا على الأقدام وبواسطة جرارات زراعية، وبدأوا بإلقاء الحجارة على المنازل، قبل أن يتصدى لهم الأهالي. وخلال ذلك، أطلق أحد المستوطنين النار، فأصيب مشهور في فخذه، فيما أصيب ابن شقيقه شاهر عابدين بشظية في ظهره. ووثقت مصادر حقوقية لاحقًا وصول قوات الاحتلال إلى المكان وإطلاقها الغاز والرصاص لتفريق الأهالي، وتأمين انسحاب المستوطنين باتجاه البؤرة.
ويضع عبد الفتاح هذه الاعتداءات ضمن سياق بدأ، بحسب روايته، مع إقامة البؤرة الاستيطانية في منطقة النصبة في 28 تموز/يوليو الماضي، وعلى مقربة من منازل الفلسطينيين. ومنذ ذلك الوقت، شهدت المنطقة اعتداءات طالت المنازل والأراضي وشبكة الكهرباء، بعدما أقدم مستوطنون على قطع أعمدة الكهرباء وتخريب الشبكة، ما تسبب بأضرار وانقطاع التيار عن المنطقة.
كما يقول رئيس مجلس قروي ياسوف إن الاعتداءات ترافقت مع تضييق متزايد على الأهالي، فيما أصبحت المنازل الواقعة في النصبة عرضة للهجوم بصورة متكررة، الأمر الذي يثير مخاوف من انتقال الاعتداءات إلى إحراق البيوت، خصوصًا مع اقتراب البؤرة من التجمع السكني.
وتقع النصبة في الجهة الشرقية من ياسوف، في منطقة يقول الأهالي إنها باتت محاصرة بالاستيطان من جهات عدة، بعدما خسر الفلسطينيون، وفق عبد الفتاح، السيطرة على أكثر من 80% من أراضي البلدة.
وبينما لم يجف أثر الهجوم الذي أودى بحياة مشهور شاهر، عاد المستوطنون إلى المنطقة نفسها ليستهدفوا منزلًا جديدًا بالحجارة. بالنسبة لأهالي النصبة، لم يعد الخطر حادثة منفردة تنتهي بانسحاب المهاجمين، بل سلسلة اعتداءات تتكرر على المنازل والأرض، وتقترب أكثر من تفاصيل حياتهم اليومية.
