
الضفة المحتلة- تتواصل اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال على المزارعين الفلسطينيين مع انطلاق موسم قطف الزيتون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وسط هجمات تستهدف قاطفي الزيتون، وسرقة معداتهم، واحتجازهم، ومنعهم من مواصلة العمل في أراضيهم، بما يهدد المحاصيل ومصادر رزق العائلات الفلسطينية.
وفي أحدث الاعتداءات، هاجم مستوطنون، الأحد، مزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في الأراضي الواقعة بين بلدتي قصرة وجالود جنوب نابلس، وسرقوا معدات خاصة بقطف الزيتون، وفق مصادر محلية.
وفي محافظة سلفيت، احتجزت قوات الاحتلال، برفقة مستوطنين، عددًا من النساء أثناء قطف الزيتون في المنطقة الجنوبية من بلدة الزاوية، بالقرب من منطقة العين، فيما اقتحمت قوات الاحتلال، برفقة مستوطنين، منطقة الخربة في بلدة مردة، ودققت في هويات المواطنين الموجودين فيها، ومنعتهم من مواصلة قطف المحصول.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف المزارعين خلال الموسم، إذ تتنوع بين الاعتداء الجسدي، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وسرقة المحاصيل والمعدات، وتخريب الأشجار والممتلكات، ما يضع أصحاب الأراضي أمام مخاطر متزايدة أثناء محاولتهم جني ثمار عام كامل من العمل.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، يواجه المزارعون في منطقة وادي صالح اعتداءات متواصلة خلال موسم القطاف، في ظل التوترات المرتبطة بالبؤرة الاستيطانية «أفيتار» المقامة على قمة جبل صبيح، والمناطق المحيطة بجبل العرمة.
وتشمل الاعتداءات في المنطقة، وفق المعطيات الواردة، مهاجمة المزارعين بالضرب ورشقهم بالحجارة وإطلاق النار، إلى جانب سرقة ثمار الزيتون وتخريب معدات زراعية وممتلكات شخصية ومركبات. كما تتعرض أشجار زيتون معمرة للاقتلاع والتجريف، وسط تقارير عن استخدام مواد كيميائية ضارة لاستهداف الأشجار وإلحاق الضرر بها.
ولا تقتصر تداعيات هذه الممارسات على المزارعين الذين يتعرضون للاعتداء مباشرة، بل تمتد إلى قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، حيث تؤدي القيود والمضايقات إلى تعطيل العمل الزراعي وتهديد المحصول بالضياع.
وفي سياق متصل، رصد مركز معلومات فلسطين «معطى» 52 اعتداءً وانتهاكًا للمستوطنين، إلى جانب أنشطة استيطانية، خلال 48 ساعة بين 8 و10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، توزعت على تسع محافظات في الضفة الغربية والالمحتلة، وأسفرت عن إصابة 16 مواطنًا على الأقل، باستثناء حالات الاختناق بالغاز.
وأوضح المركز أن محافظة نابلس سجلت العدد الأكبر بواقع 17 حدثًا، تلتها رام الله والبيرة بـ13، ثم الخليل بتسعة أحداث، وسلفيت بأربعة، وقلقيلية بثلاثة، فيما سجلت الوطولكرم حدثين لكل منهما، وجنين وطوباس حدثًا واحدًا لكل منهما. وأشار إلى أن الاعتداءات على المزارعين وقاطفي الزيتون تصدرت قائمة الانتهاكات، بواقع 20 حدثًا.
ويشكل موسم الزيتون مصدر دخل أساسيًا لعدد كبير من العائلات الفلسطينية، وترتبط به أنشطة اقتصادية تشمل قطف الثمار ونقلها وعصرها وتسويق الزيت. لذلك، فإن سرقة المعدات أو إتلاف الأشجار أو منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم لا يهدد محصول الموسم الحالي فحسب، بل يفرض أعباء مالية إضافية قد تمتد إلى المواسم المقبلة.
كما يحمل الموسم قيمة اجتماعية وثقافية متجذرة في المجتمع الفلسطيني، إذ يجمع العائلات في الحقول، ويسهم في نقل الخبرات الزراعية بين الأجيال، ويعزز ارتباط الأهالي بأراضيهم. لكن الاعتداءات المتكررة تحوّل القطف إلى مهمة محفوفة بالمخاطر، وتضع المزارعين أمام خيار صعب بين مواصلة العمل رغم التهديدات أو ترك المحصول عرضة للخسارة.
ومع امتداد الاعتداءات إلى مناطق متعددة من الضفة الغربية، تتزايد المخاوف من آثارها على القطاع الزراعي وقدرة المزارعين على مواصلة استثمار أراضيهم. ويظل ضمان وصولهم الآمن إلى الحقول، وحماية قاطفي الزيتون وأشجارهم وممتلكاتهم، ضرورة للحفاظ على المحصول ومصادر رزق العائلات الفلسطينية.
