
ترجمة- حذّر موقع «كالكاليست» الاقتصادي الإسرائيلي من تداعيات اقتصادية محتملة قد تواجهها دولة الاحتلال في حال تراجع المساعدات العسكرية الأمريكية أو فرضت الدول الغربية عقوبات مالية عليها، مشيرًا إلى أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن استخدام تقنية «البلوك تشين» للالتفاف على العقوبات تعكس مخاوف من تزايد العزلة المالية الدولية.
وأوضح الموقع، في تحليل تناول تصريحات نتنياهو خلال مقابلة تلفزيونية، أن المخاطر لا تقتصر على احتمال فرض عقوبات مستقبلية، بل قد تبدأ آثارها بالظهور قبل اتخاذ أي إجراءات رسمية، عبر تراجع ثقة المستثمرين والشركات الدولية بالاقتصاد الإسرائيلي، واتجاه بعض الشركات إلى نقل أنشطتها أو تسجيل أعمالها خارج البلاد.
وبحسب التقرير، فإن استمرار السياسات الحكومية الحالية بعد الانتخابات قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد، خصوصًا في ظل احتمالات تراجع الدعم الأمريكي، وتدهور العلاقات الدولية، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على الإيرادات العامة والإنفاق المدني ومستوى المعيشة.
تراجع المساعدات الأمريكية يضع ميزانية الاحتلال أمام تحديات
وأشار «كالكاليست» إلى أن نتنياهو تحدث سابقًا عن إمكانية الاستغناء عن المساعدات العسكرية الأمريكية، إذ قال في مقابلة مع مجلة «إيكونوميست» في كانون الثاني/يناير الماضي إنه يرغب في إلغاء هذه المساعدات تدريجيًا خلال عشر سنوات، معتبرًا أن الاقتصاد الإسرائيلي تطوّر إلى مستوى يسمح له بالاستغناء عنها مستقبلًا.
لكن الموقع رأى أن هذه التصريحات تأتي في سياق مختلف، في ظل تراجع الحماسة الأمريكية لمواصلة تقديم الدعم، وهو ما عبّر عنه نتنياهو بالقول إن «الولايات المتحدة قد تغيّرت».
ولفت التقرير إلى أن هذا التطور يثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات مع واشنطن، وانعكاسات السياسات التي انتهجتها حكومة الاحتلال خلال السنوات الماضية، بما في ذلك الحرب التي أعقبت أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتبلغ قيمة المساعدات الأمنية الأمريكية المقدمة للاحتلال 3.8 مليارات دولار سنويًا، بموجب اتفاق وُقّع عام 2016 ويغطي عشر سنوات، ويُستخدم جزء من هذه الأموال في تمويل مشتريات عسكرية، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «إف-35» ومروحيات «أباتشي» وأنظمة اعتراض الصواريخ.
ومن المقرر أن ينتهي الاتفاق عام 2028، فيما تسعى وزارة الحرب الإسرائيلية إلى التوصل إلى صيغة لتجديده. ووفقًا لحسابات الموقع، فإن عدم تجديد الاتفاق قد يحرم ميزانية تسليح جيش الاحتلال من أكثر من 11 مليار شيكل سنويًا، ما يطرح تساؤلات بشأن مصادر تمويل الإنفاق العسكري، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى زيادة ميزانية الدفاع.
وحذّر التقرير من أن تعويض هذا النقص قد يفرض ضغوطًا إضافية على النفقات المدنية، التي شهدت تخفيضات خلال سنوات الحرب، بما قد ينعكس على الخدمات العامة ومستوى معيشة السكان.
البلوك تشين لا يوفر حماية من العزلة المالية
وفي ما يتعلق باحتمال فرض عقوبات غربية، رأى «كالكاليست» أن حديث نتنياهو عن استخدام تقنية «البلوك تشين» لتجاوز القيود المالية يثير مخاوف من سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في فصل بنوك إسرائيلية عن نظام «سويفت» للتحويلات والاتصالات المالية الدولية.
ويُعد نظام «سويفت» من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها البنوك في تبادل الرسائل المالية اللازمة لتنفيذ المعاملات عبر الحدود. وسبق أن فُرضت قيود على وصول بنوك روسية إلى النظام عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، في إطار العقوبات الغربية على موسكو.
وبحسب تحليل الموقع، فإن فرض قيود مماثلة على القطاع المصرفي الإسرائيلي قد يعرقل المعاملات المالية الدولية، ويزيد صعوبة تحويل الأموال، ويؤثر في حركة التجارة والاستثمار، فضلًا عن احتمال تسريع خروج رؤوس الأموال.
واعتبر كاتب المقال أن تقنية «البلوك تشين»، رغم إمكاناتها في إجراء بعض المعاملات الرقمية، لا تشكل حلًا شاملًا يعوّض الانقطاع عن النظام المالي العالمي أو يلغي آثار العقوبات، محذرًا من أن تقديمها بوصفها وسيلة لتجاوز هذه المخاطر قد يصرف الانتباه عن التداعيات الاقتصادية المحتملة للسياسات الحكومية.
مخاوف العقوبات قد تدفع المستثمرين إلى المغادرة
وأشار التقرير إلى أن الأضرار الاقتصادية المحتملة قد تبدأ قبل فرض العقوبات فعليًا، إذ إن مجرد طرح هذا الاحتمال قد يدفع الشركات الدولية ورواد الأعمال إلى إعادة النظر في استثماراتهم داخل دولة الاحتلال، خشية تعقّد تعاملاتهم المالية أو تعرض أعمالهم لمخاطر إضافية.
وفي هذا السياق، استشهد الموقع بما نشره عن اتجاه عدد من رواد الأعمال إلى تسجيل شركاتهم في الولايات المتحدة بدلًا من دولة الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، على خلفية التغييرات القضائية والتنظيمية التي دفعت بها الحكومة، إلى جانب تداعيات الحرب.
وحذّر من أن استمرار هذا الاتجاه قد يحدّ من تدفق الاستثمارات، ويثني الشركات العالمية عن توسيع مراكز البحث والتطوير التابعة لها، بما يضعف النشاط الاقتصادي ويؤثر في الناتج المحلي الإجمالي وإيرادات الدولة الضريبية.
كما ربط التقرير بين تراجع المكانة الدولية لدولة الاحتلال، وما وصفه بإخفاقات وزارة الخارجية في التعامل مع تداعيات الحرب، وبين احتمالات اتساع الضغوط الاقتصادية إذا استمرت السياسات الحالية.
وخلص «كالكاليست» إلى أن تراجع المساعدات الأمريكية، أو فرض عقوبات مالية غربية، أو حتى تصاعد المخاوف من فرضها، قد يضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام تحديات متزايدة، لا تستطيع الحلول التكنولوجية وحدها معالجتها، في ظل ارتباط الاستثمارات والتجارة والاستقرار المالي بدرجة الثقة الدولية.
