أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات في الصين إشعاراً يتضمن مقترحات لتقييد عدد من التجهيزات الداخلية في السيارات، بينها الشاشات الكبيرة ومقاعد الجاذبية الصفرية والأوامر الصوتية لبعض الوظائف.
وتحديد ضروري: هذه مقترحات في إشعار لا لوائح نهائية معتمدة. ولم يُنشر النص الكامل ولا معايير الاختبار ولا أي حدود رقمية للشاشات من حيث القياس أو السطوع.

ما يتضمنه الإشعار
| البند | المقترح |
|---|---|
| الشاشات القابلة للطيّ والمرنة | منع كامل لاستخدامها في السيارات |
| الشاشات الكبيرة وشاشات العرض الأمامي | تقييم إلزامي قبل البيع لتشتيت السائق وسلامة التصادم والموثوقية في الظروف القاسية، ومنع ما يُقدَّر أنه مشتّت أكثر من اللازم |
| مقاعد الجاذبية الصفرية | منع استخدامها أثناء سير السيارة |
| الأوامر الصوتية | منعها لتشغيل المصابيح وفتح الأبواب وفتح غطاء المحرك |
| مصابيح النهار LED بتصاميم يختارها المستخدم | قيد الدراسة |
والمواعيد المقترحة: التزام السيارات المصنّعة من 1 يناير 2027، وتحديث السيارات الموجودة في الخدمة حتى 1 يوليو 2027. وتشير تقارير متخصصة إلى أن السيارات غير الملتزمة قد تُستدعى أو تُسحب من الإنتاج، وهذه معلومة منسوبة إلى طرف ثالث لا إلى الوزارة.
أهم ما في الخبر: لماذا مقاعد الجاذبية الصفرية خطرة أثناء السير؟
هذا البند أخطر ما في القائمة وأقلّها شرحاً، ويخصّ جمهور المنطقة تحديداً لأن هذه المقاعد تُسوَّق هنا كميزة فخامة بارزة.
كيف يعمل حزام الأمان فعلاً؟
الجزء السفلي من حزام الأمان مُصمّم ليستند على عظام الحوض، وهي بنية عظمية قوية تتحمّل قوى التصادم. وليس مصمماً ليستند على البطن، لأن البطن منطقة رخوة تحتوي أعضاء حيوية.
وما يحدث عند إرجاع المقعد
عندما يُرجَع ظهر المقعد إلى وضع شبه أفقي، يدور الحوض ويتغيّر موقعه، فينزلق الجزء السفلي من الحزام من على الحوض إلى البطن.
وعند تصادم أمامي، ينزلق جسم الراكب إلى الأمام من تحت الحزام بدل أن يحتجزه الحزام. وتُسمّى هذه الظاهرة “الغوص تحت الحزام” (Submarining).
| النتيجة | التفصيل |
|---|---|
| إصابات بطنية بالغة | الحزام يضغط على الأعضاء الرخوة بدل العظام |
| إصابات في العمود الفقري | من انزلاق الجسم وانحناء الظهر داخل المقعد المرجَع |
| فقدان فعالية الوسائد الهوائية | الوسادة تُحسب على جسم في وضع جلوس، لا في وضع شبه أفقي |
والنتيجة أن الراكب المرجَع مقعده معرّض لخطر إصابة أعلى بشكل ملموس من الراكب الجالس باعتدال، بالحزام نفسه وبالسيارة نفسها.
والنقطة العملية التي يجب أن تُقال
السائق لا يستطيع استخدام هذا الوضع أصلاً، لكن الراكب يستطيع، وكثيرون يفعلون.
والنصيحة واضحة: هذه المقاعد مخصصة للاستخدام أثناء التوقف لا أثناء السير، ولو كانت السيارة واقفة لانتظار الشحن أو في استراحة. وتسويقها كميزة “لرحلات طويلة مريحة” تسويق مُضلّل من ناحية السلامة، وهذا ما يفسّر توجه الصين إلى منع استخدامها أثناء الحركة.
باقي البنود: المنطق الهندسي وراءها
والإشعار لا يذكر أسباب معظم المقترحات، وما يلي هو المنطق الهندسي المعروف لكل بند.
الشاشات الكبيرة والتقييم الإلزامي
معيار التشتيت في أبحاث السلامة قابل للقياس: زمن انصراف نظر السائق عن الطريق. والتحكم باللمس يستهلك زمناً أطول من المفتاح المادي، لأن الشاشة لا تمنح استجابة ملموسة تحت الإصبع، فيحتاج السائق إلى النظر للتأكد.
وتُضاف نقطتان تذكرهما المقترحات صراحةً: سلامة التصادم، لأن سطحاً صلباً واسعاً أمام الراكب عنصر يُحسب في الإصابة عند الارتطام، والموثوقية في الظروف القاسية، وهي نقطة تعرفها منطقتنا جيداً حين تتباطأ شاشة أو تنطفئ بعد وقوف طويل في الشمس.
الشاشات القابلة للطيّ والمرنة
الشاشة القابلة للطيّ تحتوي مفصلاً وركيزة مرنة، أي بنية متحركة قابلة للانفصال في مقصورة فيها ركاب. كما أن الركائز المرنة أقل تحمّلاً لدورات الحرارة المتكررة من الشاشات الصلبة، وهذه مسألة جوهرية في مناخ حار.
الأوامر الصوتية للمصابيح والأبواب وغطاء المحرك
المنطق هنا من أوضح ما في القائمة.
فنظام التعرّف على الصوت قابل للخطأ، ويمكن أن يُستثار بصوت المذياع أو بحديث راكب آخر. وهذه الوظائف الثلاث تحديداً حرجة: إطفاء المصابيح ليلاً على طريق سريع، أو تحرير قفل باب أثناء الحركة، أو تحرير غطاى المحرك على سرعة عالية.
والمفتاح المادي لا يمكن أن يُفعَّل بالصوت، وهذه ميزته الأساسية في الوظائف الحرجة.
مصابيح النهار بتصاميم يختارها المستخدم
الإضاءة في السيارات منظّمة لسبب وظيفي لا جمالي. فمستخدمو الطريق الآخرون يستدلّون من إضاءة السيارة على وجودها وعرضها واتجاهها والمسافة إليها.
وحين يصبح شكل الإضاءة قابلاً للتخصيص بحرية، تفقد وظيفتها كمعلومة موحّدة، ويصبح ممكناً الالتباس بين سيارة عادية ومركبة طوارئ، أو الخطأ في تقدير عرض السيارة والمسافة إليها ليلاً.
المعلومة الأهم في السياق: الصين تنظّم ضد أقوى ورقة في يد صناعتها
وهذه القراءة التي لا تُقال.
فالسيارات الصينية نافست وكسبت في السنوات الأخيرة على الشاشات تحديداً: أكبر وأكثر وفي كل مكان، بما يشمل شاشات للراكب الأمامي والركاب الخلفيين. والشاشة هي العنوان الأول في صالة العرض ومقارنات المواصفات.
أي أن الجهة التنظيمية تتجه إلى تقييد العنصر الذي تستخدمه صناعتها الوطنية للتفوّق. وهذا قرار غير معتاد، ويقول إن الاعتبار التنظيمي سبق الاعتبار التجاري.
والأهم أنه ليس قراراً منفرداً بل اتجاه متصل. فقد سبقته في الصين خطوات في المسار نفسه:
| الخطوة السابقة | الاتجاه |
|---|---|
| منع مقابض الأبواب الكهربائية المنبثقة | العودة إلى حلّ ميكانيكي موثوق |
| إلزام وجود مفاتيح مادية للوظائف الأساسية | تقليل الاعتماد على الشاشة |
| المقترحات الحالية | تقييم إلزامي للشاشات وتقييد الأوامر الصوتية الحرجة |
والخلاصة أن هناك مساراً تنظيمياً واضحاً: تراجع عن التجهيزات التي تُفضّل الجدّة على الوظيفة.
وهذا يتقاطع مع ما نراه في سيارات أخرى: عودة الأزرار المادية للتكييف وأنماط القيادة في طرازات حديثة، والأسئلة المشروعة التي أثرناها سابقاً عن مقابض الأبواب الكهربائية في الحرارة العالية وعند انقطاع الكهرباء. أي أن الصين لم تخترع هذا القلق بل وضعه في نصّ تنظيمي.
نقطة تستحق الانتباه: تحديث سيارات موجودة في الخدمة
المقترح يتضمن التزام السيارات الموجودة في الخدمة حتى 1 يوليو 2027.
وهذا يعني عملياً تحديثاً برمجياً قد يُقيّد أو يُلغي وظائف في سيارة يملكها الناس فعلاً.
والسؤال المشروع: ما مصير ميزة دفع المشتري ثمنها ثم أُلغيت بتحديث؟ ولا يُقدّم الإشعار جواباً، ولم تُنشر أي تفاصيل عن المعالجة أو التعويض. وهذه نقطة تستحق المتابعة لا الحكم المسبق.
الزاوية الخليجية
أولاً، هذا الخبر يمسّنا أكثر مما يبدو. فالعلامات الصينية تحتل اليوم حصة كبيرة وسريعة النمو في أسواق الخليج، والسيارات التي تُباع هنا تُصنّع في الصين وتُهندَس أولاً للسوق الصينية.
وحين تتغيّر اللوائح في السوق الأم، تتغيّر عادةً هندسة السيارة الأساسية، لأن المصنّع يبني مواصفة أساسية واحدة ثم يشتق منها نسخ الأسواق. أي أن التنظيم الصيني يصل إلينا بشكل غير مباشر.
وتدقيق ضروري: اعتماد السيارات في دول الخليج يتبع المواصفات الخليجية لا الصينية، فاللائحة الصينية لا تنطبق تلقائياً على ما يُباع عندنا. لكن التغيير في التصميم الأساسي ينتقل غالباً.
وثانياً، النقطة العملية الأهم للقارئ لا علاقة لها بالتنظيم: مقاعد الجاذبية الصفرية موجودة في سيارات تُباع في المنطقة اليوم، ويجب ألا تُستخدم أثناء السير، لا للسائق ولا للراكب. وهذه معلومة سلامة قائمة بذاتها بصرف النظر عن نتيجة المقترح الصيني.
وثالثاً، بند الموثوقية في الظروف القاسية يخصّنا أكثر من أي سوق. فشاشة بقياس كبير تقف ساعات في شمس مباشرة تتعرّض لحمل حراري شديد، وتجربة الكثيرين مع تباطؤ الشاشات أو انطفائها في الصيف معروفة. ووجود تقييم إلزامي للموثوقية الحرارية مكسب للمشتري في مناخنا.
الخلاصة
ما صدر مقترحات لا لوائح، ولا تزال بلا نص كامل ولا حدود رقمية ولا معايير اختبار.
لكن اتجاهها واضح، وهو جزء من مسار بدأ قبلها: تقليص الاعتماد على الشاشة، وإعادة المفاتيح المادية، وإبعاد الوظائف الحرجة عن الأوامر الصوتية، ومنع مقابض الأبواب الكهربائية المنبثقة.
وأهم ما في الخبر ليس التنظيم بل المعلومة التي يحملها: مقعد يُرجَع إلى وضع شبه أفقي يُبطل الطريقة التي يعمل بها حزام الأمان. وهذه معلومة تنفع القارئ اليوم، سواء أُقرّت اللائحة أم لم تُقرّ.



