شهد نزاع عنيف ومتواصل بين طرفين من نتانيا تصعيدًا جديدًا، انتهى بطعن خطير في سوق مكتظ بمدينة الطيرة، وذلك بعد سلسلة من محاولات التصفية وتفجير عبوات ناسفة خلال العام الماضي.
وبحسب معطيات التحقيق، كانت الشرطة قد اعتقلت العام الماضي عددًا من المشتبهين، من بينهم شاي ساسي (32 عامًا) من نتانيا، بشبهة تفجير عبوات ناسفة في مناسبتين داخل مبنى سكني في حي مكابي بمدينة إيفن يهودا. ووفقًا لمعلومات استخباراتية، فقد كانت العبوات موجّهة ضد ليدور أفيحاي أديغو (24 عامًا)، في إطار نزاع مستمر بين الطرفين.
العبوة التي انفجرت في مبنى سكن أديغو في شهر نيسان/أبريل لم تكن الأولى، إذ سبقها انفجار آخر في الموقع ذاته خلال شهر كانون الثاني/يناير من العام نفسه. وعلى الرغم من اعتقال ساسي لاحقًا بشبهة الضلوع في تلك التفجيرات، فإن التحقيقات لم تفضِ في نهاية المطاف إلى تقديم لوائح اتهام.
وخلال العام الماضي، كان ساسي نفسه هدفًا لمحاولتي اعتداء خطيرتين؛ ففي 20 آذار/مارس نجا من محاولة تصفية بعد إطلاق نار على سيارته، دون أن يُصاب رغم وجوده داخل المركبة. وبعد نحو أسبوعين أعادت الشرطة سيارته إليه، ونشر لاحقًا صورة على حسابه في “إنستغرام” مرفقة بعبارة ساخرة موجّهة لمن أطلق النار. ولم يمضِ وقت طويل حتى جرى تفجير سيارته مجددًا، وفق الشبهات، بواسطة عبوة ناسفة.
وخلال يوم السبت الماضي (31 كانون الثاني/يناير)، سُجّل فصل جديد في هذا النزاع، حين استُدعيت طواقم الإسعاف والشرطة إلى سوق الطيرة عقب بلاغ عن حادثة عنف أُصيب خلالها رجل يبلغ من العمر 33 عامًا بجروح خطيرة. وقدّمت طواقم نجمة داوود الحمراء العلاج الطبي الأولي للمصاب، ثم جرى نقله إلى المركز الطبي “مئير” في كفار سابا، وهو يعاني من جروح نافذة.
وقال المسعف ساهر فضيلة إن الطواقم وجدت المصاب واعيًا ويعاني من إصابات نافذة في جسده، وقد جرى تقديم علاج منقذ للحياة ونقله بسيارة عناية مكثفة إلى المستشفى، حيث وُصفت حالته بالمستقرة.
وتبيّن لاحقًا أن المصاب هو شاي ساسي. وقد باشرت الشرطة التحقيق في المكان، وأوقفت خلال وقت قصير ليدور أفيحاي أديغو بشبهة ضلوعه في عملية الطعن. وبعد التحقيق الأولي، جرى اعتقاله وإحالته إلى محكمة الصلح في بيتح تكفا، حيث طلبت الشرطة تمديد اعتقاله لمدة ستة أيام.
وتنسب الشرطة إلى المشتبه به مخالفات خطيرة تشمل: التهديد، عرقلة مجريات التحقيق، إعاقة عمل شرطي، اعتداء مسبب لإصابة، حيازة سكين، إلحاق أذى بالغ، والتسبب بإصابة خطيرة على يد شخص مسلح.
وخلال الجلسة، أفادت ممثلة الشرطة بأن الضحية نُقل إلى المستشفى وهو يعاني من جرح نافذ خطير في الظهر وخضع لعملية جراحية، مؤكدة أن المشتبه به تم تحديد مكانه والتحقيق معه، وقد ربط نفسه بالحادث مدّعيًا أنه تصرّف دفاعًا عن النفس. كما أشارت إلى وجود تسجيل مصوّر من كاميرات مراقبة يعزّز الشبهات.
من جهته، قدّم المشتبه به رواية مغايرة، مؤكدًا أنه تعرّض لهجوم من قبل مجموعة أشخاص واضطر للدفاع عن نفسه. وادّعى محاميه أن موكله تعرّض لاعتداء من خمسة أشخاص وصلوا إلى المكان كمجموعة، مشيرًا إلى وجود مشادة كلامية وأعمال عنف جسدية سبقت حادثة الطعن.
وأضاف محامي الدفاع أن موكله استُهدف بعد إبلاغ ساسي بوجوده في الطيرة، وأن الأخير وصل مع آخرين وهم يرتدون ملابس سوداء، وحاولوا استدراجه بعيدًا عن الحشود. ووفق ادعائه، فإن السكين التي استُخدمت كانت بحوزة الضحية، وقد استولى عليها المشتبه به خلال الاعتداء وأُصيب ساسي بها في وتر قدمه. كما انتقد إبقاء موكله قيد الاعتقال رغم إصابته، في حين لم يُتخذ أي إجراء بحق المهاجمين الآخرين.
وخلال التحقيق، ضبطت الشرطة سكينًا يُشتبه بأنها استُخدمت في حادثة الطعن.
وأكدت ممثلة الشرطة في المحكمة أن النزاع بين الطرفين معروف لديها مسبقًا. وبعد الاطلاع على مواد التحقيق وسماع أقوال الطرفين، قرر القاضي درور كليتمان وجود شبهة معقولة، ووافق على تمديد اعتقال المشتبه به حتى تاريخ 3 شباط/فبراير.


