قد تنظرين إلى المرآة خلال رحلة علاج سرطان الثدي، فتلاحظين أن ملامحك أصبحت أكثر إرهاقًا، وأن لون بشرتك لم يعد كما اعتدت عليه، حتى في الأيام التي تحصلين فيها على قسط كافي من النوم. وربما تشعرين بأن وجهك فقد حيويته، وأن الهالات تحت عينيك أصبحت أكثر وضوحًا، أو أن بشرتك تبدو باهتة مهما حاولت الاهتمام بها. هذه التغيرات قد تكون مزعجة، خاصةً عندما ترغبين في الاحتفاظ بإحساسك بأنوثتك وجمالك وسط رحلة مليئة بالتحديات.
لكن التعامل مع هذه المشكلة لا يحتاج بالضرورة إلى روتين طويل أو مستحضرات كثيرة، بل يبدأ بخطوات مدروسة تساعدك على تحسين مظهر البشرة من دون إجهادها. فبعض الحيل الجمالية البسيطة يمكن أن تمنح وجهك مظهرًا أكثر انتعاشًا، بينما يتطلب الاصفرار الحقيقي أو الشحوب الشديد البحث عن السبب وعلاجه طبيًا، بدلًا من الاكتفاء بمحاولة إخفائه.
ابدئي بتحديد ما تحتاج إليه بشرتك
ليست كل درجات البهتان متشابهة، فقد يبدو الوجه شاحبًا بسبب الجفاف أو الإرهاق، بينما يرتبط الشحوب المستمر أحيانًا بالأنيميا، خصوصًا خلال بعض أنواع علاج السرطان. أما اصفرار الجلد، ولا سيما إذا صاحبه اصفرار بياض العينين، فيحتاج إلى التواصل العاجل مع الفريق الطبي، فقد يرتبط بمشكلة في الكبد أو القنوات الصفراوية أو بأحد الآثار الجانبية للعلاج.
لذلك، لا تحاولي معالجة الاصفرار بمستحضرات التفتيح أو المكياج وحدهما، ولا تهملي التغير المفاجئ في لون بشرتك.
حيلة الترطيب المتعدد لاستعادة المظهر الممتلئ

بدلًا من وضع طبقة سميكة من الكريم لترطيب البشرة ، جربي توزيع كمية مناسبة من مرطب لطيف على بشرتك بعد غسلها بماء فاتر، وهي لا تزال رطبة قليلًا. اختاري تركيبة تحتوي على الجلسرين أو السيراميدات، فهذه المكونات تساعد على الاحتفاظ بالرطوبة ودعم الحاجز الواقي للبشرة.
ركزي على المناطق التي يظهر عليها الجفاف بوضوح، مثل جانبي الأنف والخدين وحول الفم، مع تجنب الفرك أو التدليك القوي. فالبشرة المرطبة جيدًا تبدو عادة أكثر نعومة وراحة، حتى إن لم يتغير لونها الأساسي.
غيري ألوان مكياجك بدلًا من زيادة تغطيته

من الحيل التي تحدث فرقًا في المظهر اختيار درجات المكياج التي تمنح الوجه حيوية طبيعية، بدلًا من استخدام كريم أساس كثيف لإخفاء كل علامات التعب.
اختاري كريم أساس خفيفًا قريبًا من لون بشرتك الحقيقي، بدلًا من درجة أفتح قد تجعل الوجه يبدو أكثر شحوبًا.
استعيني بلمسة بسيطة من البلاشر الوردي الهادئ أو الخوخي على الخدين لإضفاء مظهر حيوي.
اختاري أحمر شفاه بدرجة وردية طبيعية أو بلون قريب من لون الشفاه، مع بلسم مرطب عند الحاجة.
تجنبي البودرة الكثيفة التي قد تبرز القشور والخطوط الناتجة عن الجفاف.
احرصي على استخدام مستحضرات لطيفة ونظيفة، وتجنبي المكياج فوق الجلد المتشقق أو الملتهب، واستشيري طبيبك بشأن استخدامه إذا كنت تتلقين علاجًا يجعل بشرتك شديدة الحساسية.
امنحي عينيك مظهرًا أكثر راحة

أحيانًا لا يكون شحوب الجلد وحده هو ما يجعل الوجه يبدو متعبًا، بل الانتفاخ والجفاف المحيطان بالعينين أيضًا. يمكنك وضع قطعة قماش ناعمة مبللة بماء بارد باعتدال على العينين المغلقتين لبضع دقائق، من دون ضغط أو استخدام الثلج مباشرةً.
وإذا رغبت في المكياج، اكتفي بظلال محايدة ولمسة خفيفة من الماسكرا إذا كانت منطقة العين سليمة ولا تعاني الحساسية. أما عند وجود احمرار أو جفاف بالعين أو تساقط للرموش بسبب العلاج، فالأفضل سؤال الفريق الطبي عن الخيارات الآمنة.
اجعلي الحماية من الشمس جزءًا من حيلك اليومية

قد تزيد بعض علاجات السرطان حساسية البشرة لأشعة الشمس أو تجعل تغيرات اللون أكثر وضوحًا. لذلك، استخدمي واقي شمس واسع الطيف بعامل حماية 30 أو أكثر، إذا كان مناسبًا لحالتك، مع الاستعانة بقبعة واسعة الحواف عند الخروج.
وتجنبي خلطات الليمون والمقشرات القوية ومنتجات التفتيح غير الموصوفة، لأنها قد تزيد حساسية البشرة بدلًا من تحسين مظهرها.
لا تبحثي عن الإشراقة في مستحضرات التجميل فقط
إذا كان الشحوب مرتبطًا بالأنيميا أو نقص العناصر الغذائية، فلن تكفي الكريمات وحدها. اهتمي بوجبات متوازنة تحتوي على البروتين ومصادر الحديد المناسبة لك، واشربي السوائل وفقًا لتعليمات الطبيب. وقد تحتاجين إلى فحوصات دم لتحديد السبب، مع تجنب تناول الحديد أو المكملات من تلقاء نفسك، لاحتمال عدم ملاءمتها لعلاجك.
يمكنك الاطلاع ايضاً على روتين العناية بالبشرة لمريضات سرطان الثدي.. نصائح لجمالك خلال رحلة التعافي
في النهاية، لا تجعلي استعادة لون البشرة السابق عبئًا إضافيًا عليك. اختاري خطوات قليلة ومريحة، وامنحي بشرتكِ العناية التي تحتاج إليها، وتذكري أن الشحوب ليس تقصيرًا منك في الاهتمام بجمالك، بل قد يكون رسالة من جسمك تستحق الانتباه والرعاية.
