وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء، -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد، فيما رفعت سلطات شرق ليبيا، الأربعاء، درجة الاستعداد تحسباً لأمطار غزيرة، وتقلبات جوية متوقعة.

وبينما واصلت فرق الإنقاذ والإسعاف التعامل مع تداعيات الفيضانات في العاصمة، سارعت سلطات الشرق إلى اتخاذ إجراءات احترازية، شملت المرافق الصحية، والأجهزة الأمنية، وفرق الطوارئ، في تحرك يستهدف رفع الجاهزية، وتقليص الخسائر المحتملة، مع توقعات بهطول أمطار رعدية.
وكان أحدث هذه الإجراءات إعلان وزارة الصحة التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، ومقرها بنغازي، الأربعاء، رفع درجة الاستعداد بالمرافق الصحية، والتأكيد على جاهزية المستشفيات، والمراكز الطبية، وأقسام الإسعاف، والطوارئ، وتعزيز استعداد الأطقم الطبية، لضمان سرعة الاستجابة للحالات الطارئة.

وسبقت هذه الخطوة تعليمات أصدرها الفريق صدام حفتر، نجل نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، مساء الثلاثاء، إلى الحكومة المكلفة من البرلمان، برئاسة أسامة حماد، والجهات التابعة لها، برفع درجات الاستعداد، وتفعيل غرف العمليات والطوارئ، والتنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وشملت التعليمات التأكد من جاهزية فرق الإنقاذ، والإسعاف، والمعدات، والآليات اللازمة للتدخل، فيما شكّل حماد لجنة للطوارئ والاستجابة السريعة في مناطق الشرق، والجنوب، تضم ممثلين عن وزارات الداخلية، والحكم المحلي، والصحة، والكهرباء، والمواصلات، والموارد المائية، ومؤسسات التنمية والإعمار، إضافة إلى الجهات المعنية بالإغاثة.
وتركزت الاستعدادات في بنغازي، المدينة الأبرز في الشرق الليبي، إذ وجّه عميد البلدية، عز الدين الغرابي، الجهات المختصة برفع درجة الاستعداد، وإعلان الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي طارئ، وشمل التوجيه هيئة السلامة الوطنية، وشركة «المياه والصرف الصحي»، والهلال الأحمر الليبي، وصندوق التنمية والإعمار.

وأجرى الغرابي جولة ميدانية شملت فرع الهلال الأحمر، وإدارة الدفاع المدني، وجهاز الإسعاف والطوارئ، للوقوف على جاهزية الفرق، واحتياجاتها التشغيلية. وأشاد بجهود العاملين والمتطوعين في حماية الأرواح، والممتلكات، رغم محدودية الإمكانات، والظروف التي تمر بها البلاد.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات المركز الوطني للأرصاد الجوية من أمطار رعدية قد تكون غزيرة على بنغازي، وسهلها، والساحل الشرقي، ومناطق الجبل الأخضر، مع احتمال جريان الأودية، والسيول، وتجمع المياه في الطرق، والمناطق المنخفضة، فضلاً عن مخاطر الصواعق، وتساقط البَرَد.
وفي طرابلس، ظلت آثار السيول حاضرة، الأربعاء، مع استمرار عمليات الإنقاذ، وإجلاء العالقين، وشفط المياه من الشوارع والأحياء المتضررة. وأعلن مركز طب الطوارئ والدعم، بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، مواصلة فرقهما تقديم الإسعافات، ومساعدة السكان، وإجلاء العالقين.

أما مديرية أمن طرابلس، فقد فرضت استمرار إغلاق الطريق الدائري الثاني -المعروف بالطريق السريع- في الاتجاهين، بسبب تجمعات المياه. كما علقت جامعة طرابلس الدراسة داخل الحرم الجامعي، وأغلق مصرف الجمهورية فروعه في المدينة، فيما فصلت «الشركة العامة للكهرباء» التيار احترازياً عن مناطق دخلت المياه إلى بعض محطاتها.
وسيرت الجهات الأمنية والخدمية دوريات لمساعدة المواطنين العالقين، وسحب المركبات المتعطلة، بينما واصلت فرق الخدمات العامة والمياه والصرف الصحي شفط المياه، وإزالة العوائق، وفتح الطرق في مناطق متضررة، بينها سوق الجمعة، والبيفي، وتاجوراء، لتخفيف آثار الفيضانات عن السكان.
وأفادت تقارير إخبارية بوفاة ثلاثة أشخاص على الأقل جراء الفيضانات، من دون صدور حصيلة نهائية شاملة للضحايا، والمصابين، والمتضررين. وأظهرت التداعيات اتساع نطاق الأضرار التي طالت حركة السير، والمنازل، والمرافق العامة، مع استمرار جهود الإنقاذ، والتعامل مع تجمعات المياه في عدد من الأحياء.
ولم تقتصر تداعيات الأمطار على تعطيل الحياة اليومية، بل تزايدت لليوم الثاني وتيرة الانتقادات في ملف البنية التحتية، وشبكات تصريف مياه الأمطار في العاصمة، بعدما عجزت طرق وأحياء عن استيعاب المياه، وتصريفها سريعاً، وسط انتقادات لتكرار الأزمة مع هطول الأمطار.

وأثارت الفيضانات انتقادات بشأن الإنفاق العام على مشروعات التنمية والإعمار، في ظل تكرار غرق الشوارع، وتعطل الحركة مع هطول الأمطار. كما أعادت طرح تساؤلات حول مدى قدرة الجهات المعنية على تحويل التحذيرات الجوية إلى إجراءات وقائية قبل وقوع الأضرار.
