
متابعة بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لعملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يكشف كتاب جديد عن كواليس المفاوضات التي أفضت إلى صفقة تبادل الأسرى في كانون الثاني/يناير 2025، وحجم الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لدفعه نحو قبول الاتفاق.
وكشف مراسل موقع “زمان إسرائيل”، يعقوب ماجيد، تفاصيل من كتاب جديد لبريت ماكغورك، المستشار البارز في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، بعنوان “على حافة الهاوية: داخل السباق لتحرير أسرى السابع من أكتوبر”، يتناول فيه المفاوضات التي سبقت إبرام الصفقة، مشيرًا إلى أن تهديدات ترامب وويتكوف شكّلت عاملًا رئيسيًا في كسر حالة الجمود ودفع حكومة الاحتلال نحو الاتفاق.
وبحسب ماجيد، فإن ترامب لم يكن قد أدى اليمين الدستورية عندما أُبرمت الصفقة، إلا أن حضوره وضغوطه كانا حاضرين بقوة في المفاوضات بين الاحتلال وحماس، إذ جرى إبلاغ فريق نتنياهو مرارًا بأن أي محاولة لتعطيل المفاوضات أو إرباكها ستضعه في مواجهة مباشرة مع ترامب.
تهديدات ويتكوف في طوفان الأقصى
وأفاد ماجيد بأن هذه التهديدات نُقلت بصورة مباشرة عبر ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، الذي بدأ العمل بشكل وثيق مع ماكغورك عقب فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، في إطار تعاون استثنائي بين الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها والإدارة المقبلة.
ووفق الكتاب، تناولت المفاوضات مصير 251 أسيرًا إسرائيليا في قطاع غزة خلال عملية “طوفان الأقصى”، وسط حرب إسرائيلية واسعة على القطاع استمرت لأكثر من عام.
وكان الوسطاء قد توصلوا في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 إلى أول اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، أُفرج خلاله عن أسرى إسرائيليين وفلسطينيين، قبل أن ينهار الاتفاق بعد نحو أسبوع، لتستمر الحرب والمفاوضات المتعثرة بالتوازي.
ويقول ماكغورك إن جزءًا كبيرًا من الفترة المتبقية من ولاية بايدن خُصص لمحاولة إعادة إحياء مسار التفاوض، فيما أظهرت المداولات، وفق روايته، أن اعتبارات سياسية داخل حكومة الاحتلال أسهمت في تعقيد الوصول إلى اتفاق.
وبعد فوز ترامب، تواصل ماكغورك مع جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، طالبًا مساعدته في الدفع نحو إبرام الصفقة. كما طالب ترامب علنًا بإطلاق سراح الأسرى قبل موعد تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير 2025، ملوحًا بأن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى ما وصفه بـ”الجحيم”.
وفي كانون الثاني/يناير 2025، نقلت الرواية عن ويتكوف ممارسته ضغوطًا مباشرة على نتنياهو، وصولًا إلى إبلاغه بأنه إذا كان سيؤجل الاتفاق بسبب الخلاف على عدد محدود من الأسرى، فلن يحصل عليهم لاحقًا.
اجتماع عاصف مع نتنياهو
وبحسب الكتاب، واجه ويتكوف نتنياهو خلال اجتماع حاد، بعدما حاول الأخير تحميل مسؤولية تعثر المفاوضات إلى أعضاء حكومته المتشددين.
ووفق الرواية التي نقلها ماجيد، ضغط ويتكوف على نتنياهو بشأن استمرار احتجاز الأسرى في الأنفاق، متسائلًا عن جدوى إبقائهم هناك لفترة أطول، في موقف عكس حجم الضغوط التي مارستها إدارة ترامب المقبلة على رئيس حكومة الاحتلال.
وفي المقابل، مُنحت حماس مهلة قصيرة للرد على الصيغة المطروحة. ونقل الكتاب عن ويتكوف قوله لرئيس الوزراء القطري إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسوف يبلغ ترامب بأن الوسطاء القطريين والمصريين فشلوا في إنجاز الاتفاق.
وبحسب الرواية، أسفرت هذه الضغوط عن تلقي الوسطاء ردًا إيجابيًا من حماس، لتبدو الصفقة قريبة من الإبرام.
الصفقة كادت تنهار
لكن الاتفاق واجه في اليوم التالي عقبة جديدة، بعدما أضاف نتنياهو شرطًا يتعلق بالحصول مسبقًا على أسماء أسرى فلسطينيين سيجري الإفراج عنهم ضمن الصفقة.
وعندما أُبلغ ويتكوف بالتطور، صعّد لهجته تجاه فريق التفاوض الإسرائيلي، محذرًا من التراجع عن الاتفاق، ومهددًا بإبلاغ ترامب بأن حكومة الاحتلال هي التي لا تريد الصفقة.
وبحسب ماجيد، طلب رئيس جهاز الموساد في ذلك الوقت، ديفيد برنياع، مهلة للتحدث مع نتنياهو، فيما منح ويتكوف فريق الاحتلال وقتًا محدودًا قبل أن يلوّح بالانسحاب من المفاوضات وكشف الخلاف علنًا.
وفي نهاية المطاف، أُعلن التوصل إلى الاتفاق، ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير 2025، عشية تنصيب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة.
ما الذي غيّر موازين المفاوضات بعد طوفان الأقصى؟
وفي حديثه عن أسباب نجاح المفاوضات، أقرّ ماكغورك بالدور الذي لعبه ترامب وويتكوف في دفع الصفقة إلى الأمام، لكنه قال إن الظروف الميدانية والإقليمية كانت قد تغيرت بصورة كبيرة أيضًا لمصلحة التوصل إلى اتفاق.
وأشار إلى اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار، وإضعاف حزب الله، والتطورات العسكرية بين الاحتلال وإيران، معتبرًا أن هذه التطورات أحدثت تغييرًا عميقًا في ميزان القوى الإقليمي، وانعكست بصورة مباشرة على مسار المفاوضات.
ونقل ماجيد عن ماكغورك قوله إن بعض أعضاء إدارة بايدن دفعوا باتجاه ممارسة ضغوط أكبر على حكومة الاحتلال، محذرين من أن استمرار المسار القائم قد يقود إلى اتساع الحرب والانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع.
