
خاص : كانت علا قطيشات تنتظر بفارغ الصبر العودة إلى مدرستها، حيث كانت تحلم بأن تصبح صحفية يومًا ما. في صباح الرابع والعشرين من أيار/مايو 2026، اقتحمت قوات إسرائيلية منزل عائلتها واعتقلت علا، ابنة الستة عشر عامًا، التي كانت تستعد لامتحان اللغة الإنجليزية كآخر امتحان لها قبل أن تتوقف مسيرتها التعليمية بشكل مفاجئ.
تروي شقيقتها أن الجنود دخلوا المنزل وتحدثوا بالعبرية، ولم يكن لدى العائلة معرفة بسبب اعتقال علا. قاموا بفصلها عن عائلتها، وقيدوا يديها وعصبوا عينيها تحت أعين والديها وشقيقتها. حاولت شقيقتها التدخل وإخبارهم بأنها طفلة، لكن الجنود دفعوها جانبًا وأخرجوا علا.
لم تكتفِ العائلة بالمشاهدة؛ بل تبعت المركبات العسكرية، حتى أطلق الجنود قنابل الصوت لتفريقهم. في اليوم التالي، علمت الأسرة أن علا نُقلت إلى مركز تحقيق في أريئيل، ثم إلى سجن الدامون، حيث لا تزال محتجزة، وتستمر جلسات محاكمتها، مما يضاعف من قلق عائلتها.
ومع دخول علا السجن، لم يحمل ذلك الخوف وحده؛ بل حملت معها شخصيتها القوية التي عرفها أهلها وزميلاتها منذ طفولتها. تقول شقيقتها إن علا دخلت السجن مبتسمة كما كانت تفعل دائمًا، وأن أسيرات محررات أخبرن العائلة عن ثباتها وقوتها، حتى وصفنها بأنها تبدو أكبر من سنها بكثير.
ذكرت شقيقتها: «علا طفلة، لكنها قوية جدًا، ولا تخاف. كانت دائمًا مبتسمة وتحب المزاح مع الجميع، حتى في أول يوم لها في السجن».
كانت ابت سمته جزءًا من حياة الأسرة؛ حيث كانت علا «آخر العنقود»، وتملأ المنزل بضحكتها وأصواتها. كانت تلعب مع أبناء إخوتها وتمازح والديها، وخلافاتها مع شقيقتها لم تكن تستمر طويلاً، إذ كانت تتصالحان بسرعة.
تقول شقيقتها: «كانت تملأ البيت بالحياة. أشعر أن المنزل فقد شيئًا كبيرًا بغيابها».
في المدرسة، لم تكن علا طالبة عادية. كانت نشيطة، تشارك في النشاطات المدرسية وتقرأ الشعر أمام زميلاتها، تتمتع بموهبة في الرسم. وكانت قد شاركت في مسابقة رسم وفازت على مستوى الوطن عن جداريتها التي تناولت موضوع صبرا وشاتيلا. وعندما علمت بنبأ فوزها عبر محاميها، شعرت بسعادة كبيرة وكأنما أعاد لها إنجازها جزءًا من حياتها التي انقطعت.
حلمها كصحفية كان يرافقها دائمًا، حيث كانت تعجب بشيرين أبو عاقلة، وتتمنى أن تكون مثلها؛ تحمل الكلمة وتروي حكايات الناس. حلم كان يمكن أن يبدأ من مقعد المدرسة لكنه وجد نفسه محصورًا خلف أبواب السجن.
وقبل اعتقالها، كتبت علا لزميلاتها طلبًا بسيطًا ولكنه أصبح في الوقت الحالي رمزًا لغيابها: «أبقين مقعدي فارغًا حتى أعود، واكتبن عليه: الأسيرة علا».
في سجن الدامون، يبدو الفارق بين عمر علا وظروف السجن قاسياً. تشير شقيقتها إلى أن علا تواجه ظروف احتجاز صعبة، حيث يعاني الأسيرات من سوء الطعام، وعدم خروج القاصرات إلى الساحات، مما يثقل كاهل فتاة اجتماعية مثلها. كما تعاني العائلة من تأخير وصول علا إلى الحمام، بالإضافة إلى قصر وقت الاستحمام الذي يتم تحت الرقابة.
تقضي علا، بحسب معلومات عائلتها، في القسم الثالث، الغرفة 12، إلى جانب القاصر ندى بني عودة، المعتقلة منذ 12 شباط/فبراير 2026. ولا تقتصر الحكاية على علا وندى؛ فهناك فتيات أخريات نُقلن إلى الاعتقال في أعمار يفترض أن يكونن فيها في المدرسة وبين عائلاتهن.
حتى فرحة شقيقتها في نتيجة الثانوية العامة بمعدل 93.6، جاءت ناقصة، إذ كانت تتمنى أن تكون علا بجانبها لتسمع منها تهنئة، لكن ذكراها ظلت حاضرة في الأذهان والكتب.
تقول شقيقتها: «لا أبالغ إذا قلت إن البيت فقد الكثير بغياب علا. كان مملوءًا بصوتها وضحكتها. فقدانها مؤلم للغاية، لكننا نحمد الله ونتشبث بالأمل».
هذا الأمل هو ما يسعى إليه أفراد العائلة يوميًا؛ أن تنتهي جلسات الانتظار، أن تُفتح أبواب السجن، وأن تعود علا إلى منزلها ومدرستها ومقعدها، وإلى حلمها بأن تصبح صحفية.
في المدرسة، لا يزال مقعدها ينتظر. وفي المنزل، لا يزال أهلها ينتظرون عودتها وصوتها.
أما علا، التي دخلت السجن بينما كانت تحمل الابتسامة، فتنتظر اليوم الذي تعود فيه تلك الابتسامة إلى مكانها الأول؛ وسط عائلتها وتحت سقف بيتها.
