
فلسطين المحتلة – شبكة قُدس: يؤكد “مجلس السلام” الذي أنشأته الولايات المتحدة علنا؛ أنه لا مكان لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في قطاع غزة، لكن الرئيس السابق للوكالة فيليب لازاريني كشف أن أعضاء في مجلس السلام وجهات أخرى أبدوا استعدادًا أكبر، خلف الكواليس، للعمل مع الوكالة مما يظهر علنًا، وفق ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس”.
وتريد سلطات الاحتلال إخراج الأونروا من غزة، ووجهت إليها مرارًا اتهامات بالتغلغل من جانب عناصر في حركة حماس، وهي اتهامات قالت محكمة العدل الدولية إنها لم تثبت. ومع ذلك، لا تزال الأونروا أكبر جهة تقدم المساعدات في القطاع، وتؤدي دورًا أساسيًا في مجالي الصحة والتعليم.
وقال لازاريني، الذي ترأس الأونروا حتى وقت سابق من العام الجاري، إن أعضاء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية يريدون العمل مع الوكالة، كما شارك مسؤول أممي آخر محاضر اجتماعات ناقشت خلالها الأونروا واللجنة الفلسطينية سبل التعاون بشأن خطط غزة.
ووفق ما نقلت الوكالة؛ أكد مسؤول في “مجلس السلام” أن أعضاء المجلس عقدوا عدة اجتماعات مع مسؤولين في الأونروا. كما أشار إلى أن أيام الوكالة “انتهت”، لكن برامجها “قد تستمر إذا كانت تخدم سكان غزة بشكل جيد”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي لا يزال فيه الاحتلال يمنع دخول اللجنة الفلسطينية التي اختارها “مجلس السلام” لتولي إدارة القطاع مستقبلًا، بحجة ضرورة نزع سلاح حركة حماس أولًا، فيما تقول اللجنة إنها بحاجة إلى دخول القطاع للبدء بتنفيذ خطط غزة، وأبقى ذلك الأونروا على الأرض في غزة، حيث تمتلك عددًا من العاملين يفوق أي وكالة أممية أو منظمة غير حكومية أخرى.
ورغم أن هجمات الاحتلال على الوكالة حدّت من دورها في تنسيق دخول المساعدات وتوزيعها في غزة، فإن برامجها الأساسية لا تزال قائمة. وقال لازاريني: “هم يريدون التخلص من الوكالة، لكنهم في الوقت نفسه يعرفون أن التخلص منها بالكامل اليوم قد يكون له تأثير مدمر إضافي على السكان، والأونروا تدعم نحو نصف نظام الصحة العامة في غزة”.
ولا تزال الوكالة توظف نحو 11 ألف فلسطيني في القطاع، وفق بياناتها، ويجرون نحو 14 ألف معاينة طبية يوميًا، ويديرون أنظمة المياه والنفايات لأكثر من مليون فلسطيني، وينفذون برامج لمحو الأمية الرقمية والرياضيات لأكثر من 280 ألف طفل، كما يديرون مساحات تعليمية مؤقتة لنحو 60 ألف طفل آخر.
اجتماعات خلف الكواليس
على المستوى العلني، لم تُدرج الأونروا ضمن خطط “مجلس السلام” الخاصة بغزة، وخلال إحاطة قدمها المجلس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء، سمّى مسؤولوه وكالات أممية مختلفة كشركاء، من دون ذكر الأونروا.
لكن لازاريني قال إن اللجنة الفلسطينية التي ستتولى إدارة غزة مستقبلًا أقرت، خلف الكواليس، بضرورة وجود الأونروا في التخطيط للقطاع.
وأكد مسؤولون أمميون كبار، عقد ثلاثة اجتماعات على الأقل بين مسؤولي الأونروا واللجنة الفلسطينية خلال العام الجاري، كان أحدثها هذا الشهر، فيما عقد اثنان منها خلال فترة تولي لازاريني رئاسة الوكالة.
وقبل وقت قصير من انتهاء ولايته، قال لازاريني إنه تحدث إلى علي شعث، الذي يرأس اللجنة الفلسطينية. وأضاف لازاريني: “قال لي بشكل أساسي: لا أعرف كيف يمكنني النجاح من دونكم”.
وأظهر وصف داخلي للأمم المتحدة لاجتماع عقد في القاهرة في 26 يناير/كانون الثاني، من دون مشاركة الأونروا، أن شعث أشاد بالوكالة وأبدى رغبة واضحة في استئناف عملها، وقال إن نظام اللجنة الفلسطينية سيعتمد إلى حد كبير على عمل الأونروا.
وقال مسؤول أممي كبير إن “معهد توني بلير”، وهو أحد شركاء “مجلس السلام”، طلب أيضًا مساعدة الأونروا وتواصل مع موظفين فيها.
ورد المعهد بأنه يعمل مع عدة وكالات أممية ومنظمات غير حكومية في غزة “لفهم الوضع على الأرض، واحتياجات السكان، والمتطلبات العملية لتحسين الظروف”.
وخلال مؤتمر للتعهدات المالية للأونروا في 30 يونيو/حزيران، وصف القائم بأعمال رئيس الوكالة حاليًا، كريستيان ساندرز، الأونروا بأنها “حيوية” لجهود المجلس للمضي قدمًا في تنفيذ وقف إطلاق النار.
لكن مسؤول “مجلس السلام” قدم رواية مختلفة، قائلًا إن الاجتماعات ركزت على فهم كيفية عمل الأونروا بهدف تطوير برامج تكون “أكثر كفاءة وخضوعًا للمساءلة بكثير”.
وقال المسؤول: “أيام الأونروا انتهت”، لكنه أضاف أن موظفيها “سيبقون إذا اجتازوا إجراءات التدقيق، وكانوا يؤدون مهمتهم، ولا يدفعون بأيديولوجيا أو مصالح معينة”.
ووصف لازاريني ذلك بأنه “تناقض عبثي”، قائلًا إن “مجلس السلام” يقول إن الأونروا غير مرغوب فيها، في حين أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة “تتوقع منها تقديم خدماتها”.
تأسست الأونروا لمساعدة الفلسطينيين الذين هُجّروا من مناطق أصبحت لاحقا تحت الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب عام 1948.
وفي يناير/كانون الثاني 2024، اتهم الاحتلال، من دون تقديم أدلة، مئات المقاومين الفلسطينيين بالعمل لدى الوكالة، كما اتهم أكثر من عشرة من موظفيها بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال لازاريني إنه لم يتلقَّ أدلة مكتوبة تثبت هذه الاتهامات، رغم مطالبته الاحتلال ودولًا أعضاء في الأمم المتحدة بتقديمها.
وأضاف أنه تعرض لـ”هجمات شرسة وفظيعة بشكل استثنائي على وسائل التواصل الاجتماعي”، فضلًا عن مضايقته في الشوارع، “في جنيف ونيويورك”، وتعرضه للصراخ من جانب “مجموعات مؤيدة لإسرائيل”.
