
أريحا-
يتواصل التوسع الاستيطاني في محافظة أريحا والأغوار عبر إقامة بؤر استيطانية جديدة، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات على التجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، في تطورات تزيد الضغوط على السكان وتهدد مصادر رزقهم وقدرتهم على البقاء في أراضيهم.
وتجددت هذه التحركات، الثلاثاء، مع إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية جديدة على أراضي المواطنين في بلدة الجفتلك شمال أريحا، بعدما أحضروا مركبات ومعدات بناء، وشرعوا في نصب أقواس حديدية وشوادر، تمهيدًا لتثبيت وجود استيطاني جديد في المنطقة.
وقال رئيس المجلس المحلي في الجفتلك، فراس جهالين، إن المستوطنين أحضروا المركبات والمعدات إلى أراضي البلدة، وبدأوا نصب الأقواس الحديدية والشوادر لإقامة البؤرة الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تحركات استيطانية تشهدها مناطق مختلفة من الأغوار الفلسطينية، حيث تتوسع البؤر الرعوية والزراعية على حساب الأراضي الفلسطينية، بما يقيّد وصول أصحاب الأراضي إليها ويهدد استغلالها في الزراعة وتربية المواشي.
وسبق أن شهدت منطقة العوجا شمال أريحا تحركات مماثلة، مع إقامة بؤرة استيطانية في محيط البلدة خلال حزيران/يونيو 2026، عقب أعمال تجريف للأراضي، وسط مخاوف من انعكاس هذه الخطوات على الأراضي الزراعية والمراعي التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم.
وفي الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أقام مستوطنون بؤرة جديدة في منطقة السطيح بقرية الديوك التحتا شمال غرب أريحا، بعد إحضار معدات وحواجز معدنية وآليات إلى الموقع، في تطور تزامن مع مخاوف من تداعيات التوسع الاستيطاني على التجمعات الفلسطينية المحيطة.
ولا تقتصر تداعيات التوسع الاستيطاني على السيطرة على الأراضي، بل تمتد إلى الحياة اليومية للتجمعات البدوية والرعوية التي تعتمد على تربية المواشي والوصول إلى المراعي ومصادر المياه. ويؤدي تقييد الوصول إلى هذه الموارد، بالتزامن مع الاعتداءات والتهديدات، إلى زيادة الأعباء الاقتصادية والمعيشية على العائلات الفلسطينية.
ووثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في شباط/فبراير 2026، نزوح سبع عائلات تضم 26 شخصًا من منطقة العوجا، إلى جانب بدء عشر عائلات بدوية تضم 57 شخصًا بالرحيل عن منطقة الجفتلك–أبو العجاج، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين، التي شملت اقتحامات ليلية وتهديدات وسرقة مواشٍ.
كما طالت الاعتداءات مصادر المياه والممتلكات الزراعية في مناطق من الأغوار؛ إذ سُرق خزان مياه يعود إلى عائلة راعية في منطقة الجفتلك–المصفح، فيما تعرّضت عائلة فلسطينية في منطقة العوسج لاعتداء أسفر عن إصابة شخصين، خلال محاولة إحراق منزلها والاستيلاء على مواشيها ومركبتها، وفق توثيقات أممية.
وتكشف هذه الوقائع عن حجم الضغوط التي تواجهها التجمعات الفلسطينية في الأغوار، حيث تتداخل إقامة البؤر الاستيطانية مع الاعتداءات على السكان وممتلكاتهم، ما يهدد قدرتهم على الاستمرار في أراضيهم، خصوصًا في المناطق الرعوية التي تشكل مصدر دخل رئيسيًا للعائلات.
ولا يقتصر النشاط الاستيطاني في المحافظة على إقامة البؤر الجديدة، بل يشمل مخططات لتوسيع المستوطنات القائمة؛ إذ صادقت سلطات الاحتلال، في أيار/مايو 2026، على مخطط لتوسعة مستوطنة مسواة في منطقة غور الفارعة بمحافظة أريحا، يتضمن إقامة 517 وحدة استيطانية على مساحة تُقدّر بنحو 1692 دونمًا.
وتكتسب محافظة أريحا والأغوار أهمية جغرافية وزراعية، نظرًا إلى امتداد أراضيها الزراعية والرعوية وموقعها في غور الأردن. ويجعل التوسع الاستيطاني في هذه المنطقة مسألة الأرض والمياه والوصول إلى المراعي من أبرز التحديات التي تواجه الفلسطينيين، في ظل استمرار إقامة بؤر جديدة والضغوط التي تتعرض لها التجمعات المحيطة بها.
ومع إقامة البؤرة الجديدة في الجفتلك، تتجدد المخاوف من اتساع نطاق السيطرة الاستيطانية على الأراضي المحيطة، وما قد يترتب على ذلك من قيود إضافية على حركة السكان واستغلالهم لأراضيهم، في وقت تسعى فيه العائلات الفلسطينية إلى الحفاظ على ممتلكاتها ومصادر رزقها والبقاء في مناطقها.
