متابعة قدم أربعة قضاة فلسطينيين، أمس الاثنين، استقالاتهم جماعيا، احتجاجا على ما وصفوه بتراكم الأعباء المهنية والمالية والإنسانية، وتجاهل مطالبهم المتعلقة بالتنقلات القضائية وظروف العمل، إلى جانب ما قالوا إنه مساس بكرامتهم المهنية والتشكيك في التقارير الصادرة عن اللجان الطبية المختصة.
وجاءت الاستقالات في طلب جماعي موجه إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني وأعضاء المجلس، بعنوان «طلب جماعي احتجاجي لإنهاء الخدمة القضائية بالإحالة للتقاعد أو قبول الاستقالة»، أكد فيه القضاة أن وصولهم إلى هذه الخطوة لم يكن خيارا يسعون إليه، وإنما نتيجة تراكم مواقف وممارسات قالوا إنها أغلقت أمامهم أبواب الحوار ولم تترك مجالا لتدارك الأوضاع.
وأوضح القضاة أن أسباب الاستقالة تشمل التنقلات القضائية التي فرضت عليهم، وما رافقها من أعباء مالية وصعوبات في الوصول إلى أماكن العمل، في ظل الحواجز العسكرية والإغلاقات والمخاطر والتأخيرات التي تجعل الوصول إلى المحاكم معاناة يومية، فضلا عن تأخر صرف الرواتب والضغوط المالية الناجمة عن هذه الظروف.

وأشاروا إلى أن التنقلات جرت، بحسب الطلب، دون مراعاة كافية لأوضاعهم المالية والأسرية، وأن مطالبهم بتوفير المساعدة اللازمة والاستجابة لظروفهم لم تلقَ استجابة، كما أشاروا إلى اتخاذ إجراءات بحق قضاة دون الاعتداد بالأسباب الفعلية، ومن بينها التأخر في الوصول إلى مكان العمل بسبب الحواجز العسكرية.
وتحدث القضاة عن رفض رئيس مجلس القضاء الأعلى مقابلتهم للاستماع إلى مطالبهم، معتبرين أن ما وصلوا إليه لا يرتبط بواقعة عابرة أو خلاف إداري محدود، بل بتراكم مواقف وممارسات أوصلتهم إلى مرحلة وصفوها بأنها بالغة القسوة، في ظل ظروف مالية وإنسانية وأمنية قالوا إنها لم تراعَ عند اتخاذ القرارات المتعلقة بهم.
وأكدوا أن استمرار الأوضاع على حالها، أو اتخاذ موقف احتجاجي بإنهاء خدماتهم القضائية، جاء رغم ما يمثله ذلك من خسارة مهنية وشخصية لهم، مشددين على أن طلبهم يأتي احتجاجا على ما اعتبروه تجاهلا للأعباء المفروضة عليهم وتراجعا في الثقة والعلاقة بين القضاة والجهة المسؤولة عن إدارة شؤونهم.
